ocaml1.gif
العدد ١٨: قام المسيح Print
Sunday, 30 April 2017 00:00
Share

تصدرها أبرشيّة جبيل والبترون للروم الأرثوذكس

الأحد ٣٠ نيسان ٢٠١٧ العدد ١٨  

أحد حاملات الطيب

النسوة حاملات الطيب القدّيسات 

والقدّيسين يوسف الراميّ ونيقوذيموس

logo raiat web

كلمة الراعي

قام المسيح

وليس من ميت في القبور

لا نزال في بركات العيد، ضياء الفصح، وقد أرادت الكنيسة المقدّسة أن نتمتّع بكلّ وجه من وجوه الفصح، فجعلت الأحد الثاني من بعد العيد أحد حاملات الطيب. لذلك يُقرأ اليوم فصل من إنجيل مرقس متعلّق بالنسوة حاملات الطيب وبيوسف الراميّ الذي كان عضوًا في مجلس مشايخ اليهود في الرامة. وكان يوسف من أولئك الذين ينتظرون لإسرائيل خلاصًا حقيقيًّا، خلاصًا بالمخلّص، يُنقذ من الخطيئة وحكم الشيطان، ينقذ الإنسان في داخله، في قلبه.

أرادت النساء ويوسف الراميّ، تطبيقًا للشريعة وحبًّا بيسوع أن يُدفن جسد يسوع. وكان قد اقترب يوم السبت، ولا يجوز لليهود تعاطي أيّ عمل في السبت، كما لا يجوز أن تبقى الأجساد معلّقة على الصليب، لذلك، قبل أن تغيب الشمس ويبتدئ يوم السبت، تجرّأ يوسف الراميّ وطَلب جسد يسوع مُعلنًا بذلك أنّه من التلاميذ. دُفن جسد يسوع بسرعة ولم يسمح الوقت بأن يُحنّط على عادة اليهود.

لذلك ذهبت النساء إلى القبر صباح الأحد، من بعد طلوع الشمس، ليكملن التطييب بعد أن انقضى يوم السبت. ولكنّهنّ رأين ملاكًا له صورة شابّ قال لهنّ: «لماذا تطلبن الحيّ مع الأموات؟ أنتنّ تطلبن يسوع الناصريّ المصلوب، ليس هو ههنا». جئن يطلبن ميتًا فقالت لهنّ السماء: لم يبقَ ميتًا ولكنّه حيّ إلى الأبد. أنتنّ خرجتنّ معه من الشقاء ومن المرض ومن الخطيئة، وها الإنسانيّة تخرج معه أيضًا من ويلاتها، وليس للمؤمنين بعد اليوم علاقة مع الموت.

بعد أن أميت الموت دخلت الحياة كلّها، حياة الله، في مملكة الموت وبتنا أحياء. هذا معنى ما قاله القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم في عظة الفصح: «قام المسيح وليس من ميت في القبور». قام المسيح ولا يجوز أن نتحدّث عن الموت أو أن نلتفت إليه، ولا يجوز أن نشقى أو تعذّبنا الخطيئة، فإذا ارتكبناها نتوب ونجوزها لأنّها لا تتحكّم في المؤمن. الخطيئة تعبر عبورًا والمؤمن يفوقها، يدوسها إذا أدرك أنّ المسيح حيّ وأنّه يحييه.

صعب علينا أن نتصوّر ذلك لأنّ الموت قائم في النظر. الناس كلّهم يصبحون جثثًا، البشر يوضعون في نعوش، ومع ذلك يقول الكتاب إنّهم أحياء، أي أنّنا رغم ما نرى قد دخلنا في مملكة الحياة لأنّ الموت لا يذوقه المؤمن كما قال ربّنا في حديثه في بيت عنيا. السيّد عنى بذلك أنّ الموت لا يمرمر المؤمن وأنّه لا يبقى فيه. المؤمن وإن مات فسيحيا. ليس أنّه يحيا في ما بعد عند القيامة العامّة، هذا حاصل، ولكنّه يحيا منذ الآن. لمّا انتُشل من حوض المعموديّة تسرّبت حياة الله إليه وحضنته وأبقته فيها. فلو رأيتموه ميتًا إلاّ أنّه في سرّ المسيح أخذ يحيا ويمشي إلى الحياة الأبديّة.

نحن مشدودون إلى الحياة الأبديّة وبها نفكّر لا بالموت، وإيّاها نذوق ولا نذوق الموت. يعبر هذا الجسم ويؤخذ الكيان إلى المسيح كيانًا قياميًّا. هذا هو السرّ الذي يجب أن نألفه بالإيمان وبالأسرار المقدّسة. فإذا أخذنا جسد المسيح نختبر أنّنا بدأنا نذوق الحياة الكبرى، وإذا أقمنا ذكرى لمَن نحبّ فنحن لا ننتقل إلى الأحزان التي جاءتنا ولا نبقى أسرى فيها، ولكنّنا نشتدّ بإيمان متجدّد، نشتدّ إلى رؤية الحياة الأبديّة التي هبطت عليهم وأخذتهم وتأخذنا نحن أيضًا كلّما أقمنا الذبيحة الإلهيّة وكنّا إلى المسيح شاخصين.

جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان)

 

الرسالة: أعمال الرسل ٦: ١-٧

في تلك الأيّام لـمّا تكاثر التلاميذ حدث تذمّر من اليونانيّين على العبرانيّين أنّ أراملهم كنّ يُهمَلن في الخدمة اليوميّة، فدعا الاثنا عشر جمهور التلاميذ وقالوا: لا يحسُن أن نترك نحن كلمة الله ونخدم الموائد، فانتخبوا أيّها الإخوة منكم سبعة رجال مشهودًا لهم بالفضل ممتلئين من الروح القدس والحكمة، فنُقيمهم على هذه الحاجة ونواظب نحن على الصلاة وخدمة الكلمة. فحَسُنَ الكلامُ لدى جميع الجمهور، فاختاروا إستفانوس رجلاً ممتلئًا من الإيمان والروح القدس وفيليبّس وبروخورُس ونيكانور وتيمُن وبَرمِناس ونيقولاوس دخيلاً أنطاكيًّا. وأقاموهم أمام الرسل فصلّوا ووضعوا عليهم الأيدي. وكانت كلمة الله تنمو وعدد التلاميذ يتكاثر في أورشليم جدًّا. وكان جمع كثير من الكهنة يُطيعون الإيمان.

 

الإنجيل: مرقس ١٥: ٤٣-١٦: ٨

في ذلك الزمان جاء يوسف الذي من الرامة، مشيرٌ تقيّ، وكان هو أيضًا منتظرًا ملكوت الله. فاجترأ ودخل على بيلاطس وطلب جسد يسوع. فاستغرب بيلاطس أنّه قد مات هكذا سريعًا، واستدعى قائد المئة وسأله:هل له زمان قد مات؟ ولما عرف من القائد، وهب الجسد ليوسف، فاشترى كتّانًا وأنزله ولفّه في الكتان ووضعه في قبر كان منحوتًا في صخرة ودحرج حجرًا عـلى باب القبر. وكانت مريمُ المجدليّة ومريمُ أمّ يوسي تنظران أين وُضع. ولـمّا انقضى السبتُ اشترت مريم المجدليّة ومريم أمّ يعقوب وسالومة حنوطًا ليأتينّ ويدهنّه. وبكّرن جدًّا في أوّل الأسبوع وأتين القبر وقد طلعت الشمس، وكُنَّ يقُلن في ما بينهنّ: من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر؟ فتطلّعن فرأين الحجر قد دُحرج لأنّه كان عظيمًا جدًّا. فلمّا دخلن القبر رأين شابًّا جالسًا عن اليمين لابسًا حُلّة بيضاء فانذهلن. فقال لهنّ: لا تنذهلن. أتطلبن يسوع الناصريّ المصلوب؟ قد قام، ليس هو ههنا. هوذا الموضع الذي وضعوه فيه. فاذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس إنّه يسبقكم إلى الجليل، هناك ترونه كما قال لكم. فخرجن سريعًا وفرَرن من القبر وقد أخذتهنّ الرعدة والدهش، ولم يقُلن لأحد شيئًا لأنهنّ كنّ خائفات.

 

حاملات الطيب

(عن عظة للقدّيس غريغوريوس بالاماس)

قيامة الربّ تجديدٌ للطبيعة البشريّة. هي إقامة آدم الأوّل وإعادة خلقه، آدم - الذي بخطيئته دخل الموت - وبسبب الموت صار يتلمّس خطواته عائدًا إلى الأرض التي منها أُخذ. القيامة هي العودة إلى الحياة الأبديّة. بينما لم ير أحد الإنسان الأوّل عند خلقه، لأنّه لم يكن بشرٌ بعد في ذلك الوقت، كانت المرأة الشخص الأوّل الذي رآه بعد تلقّيه نسمة الحياة الـمُحيية. لأنّها، من بعده، كانت الإنسان الأوّل.

بطريقة مماثلة، لم ير أحد آدم الثاني - الذي هو الربّ، في قيامته من بين الأموات، لأنّ لا أحد من أتباعه كان حاضرًا والحرّاس عند القبر كانوا مرتعدين كالأموات. ومع ذلك، وبعد القيامة، كانت امرأة من رأته أوّلاً قبل الآخرين.

في إنجيل مرقس نقرأ: «وبعدما قام باكرًا في أوّل الأسبوع ظهر أوّلاً لمريم المجدليّة» (مرقس ١٦: ٩). يوثّق الإنجيليّ مرقس قبل ذلك، بالتوازي مع سائر الإنجيليّين، خبر مجيء مريم المجدليّة مع سائر النسوة حاملات الطيب إلى القبر واكتشافهنّ القبر الفارغ ويحاول أن يحدّد الوقت بـ«باكرًا جدًّا» (مرقس ١٦: ٢). لا بدّ تاليًا، من أنّ الربّ قد قام في وقت أبكر من ذلك الصباح الذي رأته فيه. لذلك هو لا يكتفي بقوله «باكرًا» ولكن يزيد «باكرًا جدًّا… إذ طلعت الشمس» (مرقس ١٦: ٢)، أي عند أوّل إشارات الصبح. هذا ما يؤكّده إنجيل يوحنّا عبر قوله إنّ مريم المجدليّة جاءت إلى القبر في أوّل الأسبوع: «باكرًا والظلام باقٍ فنظرت الحجر مرفوعًا» (يوحنّا ٢٠: ١). بحسب القدّيس يوحنّا، هي لم تحضر إلى القبر وحدها، وهي غادرته من دون أن ترى الربّ لأنّها ركضت إلى بطرس ويوحنّا، وبدلاً من أن تُعلن لهما قيامة الربّ، قالت: «أخذوا السيّد من القبر ولسنا نعلم أين وضعوه» (يوحنّا ٢٠: ٢). لذلك، هي لم تكن قد علمت بالقيامة بعد. إذًا، مرقس لا يدّعي أنّ المسيح ظهر لمريم المجدليّة أوّلاً، ولكن أنّه ظهر لها بعد بدء اليوم الفعليّ.

أخبار بُشرى قيامة المسيح تلقّتها، قبل الكلّ، القدّيسة والدة الإله. لحقّ وواجب، أن تراه هي أوّلاً بعد قيامته، وأن تُسرّ بسماع صوته. وعلاوة على ذلك، هي لم تره فقط بعينيها وسمعته بأذنيها، ولكن هي كانت الأولى والوحيدة التي لمست قدميه الناصعتين، حتّى ولو كان الإنجيليّون لا يذكرون هذه الأمور بشكل صريح. هم لم يرغبوا في أن يقدّموا شهادة الأمّ حتّى لا يعطوا غير المؤمنين سببًا للشكّ. تبرير هذا يأتينا من الربّ القائل: «لأنّه ليس خفيٌ لا يُظهر ولا مكتومٌ لا يُعلم ويُعلن» (لوقا ٨: ١٧). حاملات الطيب، تلك النسوة اللواتي تابعن مع والدة الإله، وبقين معها خلال ساعات الآلام الخلاصيّة، وواكبن واجب المحبّة لتحنيط الربّ بالطيب. أمّا يوسف مع نيقوذيموس، وبعد أن استلما جسد الربّ من بيلاطس، أنزلاه عن الصليب، وحنّطاه بالطيب، وكفّناه بالكتّان، ووضعاه في قبر جديد منحوتًا في صخرة، ودحرجا حجرًا كبيرًا على باب القبر. حاملات الطيب كنَّ يراقبن عن قُرب، ويضيف مرقس الإنجيليّ: «وكانت مريم المجدليّة ومريم أمّ يوسي تنظران أين وضع» (مرقس ١٥: ٤٧). بمريم أمّ يعقوب ويوسي، هو يعني من دون شكّ مريم والدة الإله، يعقوب ويوسي (إخوة الربّ، هما من أولاد يوسف خطيبها من زواج سابق). يضيف الإنجيليّ لوقا إليهما نسوة أخريات: «وتبعته نساءٌ كنَّ قد أتين معه من الجليل ونظرن القبر وكيف وُضع جسده… وكانت مريم المجدليّة ويونَّا ومريم أمّ يعقوب والباقيات معهنَّ» (لوقا ٢٣: ٥٥؛ ٢٤: ١٠).

هكذا وبعد أن استرحن في السبت بحسب الناموس، «في أوّل الأسبوع (أي يوم الأحد) أوّل الفجر أتين القبر حاملات الحنوط الذي أعددنه ومعهنَّ أناسٌ» (لوقا ٢٤: ١). كلّ الإنجيليّين يرمزون إلى يوم الأحد عند استعمالهم تعابير مثل «أوّل الأسبوع»، و«عند انقضاء السبت»، و«باكرًا»، و«الفجر»… كلّها تعني أولى إشارات الفجر وبدء تلوّن الأفق لجهة الشرق.

في الظاهر، يبدو كأنّ الإنجيليّين يختلفون حول عدد النسوة حاملات الطيب ومواعيد زياراتهنّ القبر. هذا يعود إلى كثرة عددهنّ، ولحقيقة أنهنّ لم يزرن القبر مرّة واحدة فقط بل مرّتين وثلاث مرّات، ولأنهنّ لم يأتين في المجموعة ذاتها في كلّ مرّة. كلّ الزيارات حصلت عند الفجر ولكن ليس في الساعة ذاتها تحديدًا. مريم المجدليّة أتت أيضًا وحدها وبقيت مدّة أطول. كلّ من الإنجيليّين يورد إذًا زيارة بعض من النساء ويغفل عن أخريات. بناء على ذلك، عبر مطالعة كلّ الأناجيل، نستنتج أنّ والدة الإله مريم كانت أولى الوافدات إلى قبر ابنها وإلهها برفقة مريم المجدليّة. مصدرنا في هذا إنجيل متّى: «وبعد السبت عند فجر أوّل الأسبوع جاءت مريم المجدليّة ومريم الأخرى لتنظرا القبر» (٢٨: ١). مريم الأخرى، بالطبع، هي والدة الإله. «وإذا زلزلةٌ عظيمة حدثت. لأنّ ملاك الربّ نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر عن باب القبر وجلس عليه. وكان منظره كالبرق ولباسه أبيض كالثلج. فمن خوفه ارتعد الحرّاس وصاروا كأموات» (٢٨: ٢-٥). النسوة الأخريات أتين بعد الزلزلة وفرار الحراس ووجدن الحجر مدحرجًا والقبر فارغًا. الأمّ العذراء كانت عند القبر عند حدوث الزلزلة ودحرجة الحجر وعند فتح القبر، وعندما كان الحرّاس لا يزالون هناك مع أنّهم صاروا كالأموات. لذلك فكّر الحرّاس بالفرار مباشرة بعد الزلزلة، أمّا والدة الإله فقد ابتهجت من دون خوف ممّا عاينته. أنا أؤمن بأنّ القبر الحامل الحياة انفتح أوّلاً من أجلها. ملاك البشارة جبرائيل نفسه، رآها وانقضّ على القبر نازلاً. هو الذي بشّرها منذ البدء: «لا تخافي يا مريم لأنّك وجدت نعمة لدى الربّ»، هو اليوم يوجّه الكلام عينه للدائمة البتوليّة: «وقال الملاك للمرأتين لا تخافا أنتما. فإنّي أعلم أنّكما تطلبان يسوع المصلوب. ليس هو ههنا لأنّه قد قام كما قال» (متّى ٢٨: ٥-٦). لا القيود ولا الأختام ولا القضبان ولا القبر قادرة على أن تضبطه، لا ولا حتّى الجحيم والموت، لأنّه ربّ الجند السماويّة وربّ العالم كلّه وحده. «أنظرا الموضع الذي كان الربّ مضّجعًا فيه. واذهبا سريعًا قولا لتلاميذه إنّه قد قام من الأموات. فخرجتا من القبر بخوف وفرح عظيم» (٦-٨).

وعند هذه النقطة، أرى أنّ مريم المجدليّة والنساء الأخريات اللواتي وصلن إلى هذه المرحلة كنَّ لا يزلن خائفات. لأنهنّ لم يفهمن معنى كلمات الملاك القويّة، ولم يمكنهنّ أن يحوين إلى النهاية قوّة الضوء حتّى يرين ويفهمن دقّة الحدث. ولكن أعتقد أنّ والدة الإله جعلت من هذا الفرح العظيم فرحها، لأنّها فهمت كلمات الملاك. وكيف لا تفهم العذراء الحكمة الإلهيّة؛ وهي قد لاحظت معنى هذه الأحداث الحاصلة أمامها؟

لكنّ مريم المجدليّة، في ردّها على بُشرى القيامة، تصرّفت وكأنّها لم تسمع الملاك على الإطلاق - وهو لم يكن في الواقع يتحدّث مباشرة معها. لذلك، هي لم تشهد إلاَّ على القبر الفارغ ولم تقل شيئًا عن الأكفان، ولكنّها ركضت مباشرة إلى بطرس وإلى التلاميذ الآخرين، كما يذكر القدّيس يوحنّا. أمّا والدة الإله فقد عادت إلى القبر مرّة أخرى حيث التقت بالنساء الأخريات، وكما يقول القدّيس متّى، لاقاهم يسوع وقال لهنّ أن يفرحن. لذلك، حتّى قبل مريم المجدليّة، فقد رأته والدة الإله، هو الذي من أجل خلاصنا تألّم ودفن وقام بالجسد من جديد.

وكما أنّ والدة الإله وحدها فهمت كلمات الملاك، ورغم أنّها سمعت بُشرى القيامة مع مريم المجدليّة، فهي كانت الأولى بين سائر النسوة بالتعرّف إلى الناهض من بين الأموات لدى لقائها بابنها وإلهها؛ لذا هي سقطت، ولمست قدميه وصارت رسولة لرسُله. بينما مريم المجدليّة كانت لم تدر بعد بالقيامة، فلو كانت شاهدته أو سمعت صوته أو لمسته بيديها لما كانت أعلنت للتلاميذ: «أخذوا السيّد من القبر ولسنا نعلم أين وضعوه» (يوحنّا ٢٠: ٢).

ولكن بعد أن ركض بطرس ويوحنّا إلى القبر ورأيا الأكفان وعادا، يقول القدّيس يوحنّا إنّ مريم المجدليّة كانت تقف بقرب القبر تبكي. لذا، هي لم تشاهد الربّ حتّى الآن، ولم تكن قد أُبلغت خبر القيامة بعد. وعندما سألها الملاكان في القبر: «يا امرأة، لماذا تبكين؟ قالت لهما: إنّهم أخذوا سيّدي، ولست أعلم أين وضعوه»؛ وهي أجابت يسوع الذي سألها السؤال ذاته ولم تكن بعد قد عرفته: «يا سيّد، إن كنت أنت قد حملته فقل لي أين وضعته، وأنا آخذه»! ولم تفهم حتّى ناداها باسمها وأظهر لها أنّه هو، وعندما سقطت هي أيضًا لتقبّل قدميه قال لها: «لا تلمسيني» (يوحنّا ٢٠: ١٣-١٧). من هذا نفهم أنَّه عندما ظهر سابقًا لأمّه وللنسوة المرافقات، سمح لأمّه فقط بأن تلمس قدميه، حتّى لو كان متّى يجعل من هذا تنازلاً مشتركًا لجميع النسوة. كانت الدائمة البتوليّة مريم هي التي جاءت إلى القبر أوّلاً وكانت أوّل من تلقّى بُشرى القيامة. ثمّ تجمّع العديد من النسوة ورأين أيضًا الحجر مُدحرجًا وسمعن الملائكة، ولكنهنّ تفرقن عند عودتهنّ. وهكذا، لدينا معلومات دقيقة عن حاملات الطيب وهذا الاتّفاق العامّ بين الإنجيليّين الأربعة كتأكيد أعلى. ولكن حتّى مع كلّ ما سمعوا في ذلك اليوم عن القيامة من حاملات الطيب، من بطرس، وحتّى من لوقا وكليوبّا، أنّ الربّ حيٌ وأنّهم قد رأوه، أظهر التلاميذ عدم التصديق. لهذا السبب هو بكّتهم على قلّة إيمانهم عندما ظهر لهم وهم مجتمعون. ولكن عندما أظهر نفسه لهم مرّات عديدة وعبر شهود كثيرين أنّه حيٌ، هم لا فقط آمنوا جميعًا، ولكنّهم بشّروا العالم كلّه. خرج صوتهم إلى كلّ الأرض، وانتشرت كلماتهم إلى أقاصي المعمورة. وعمل الربّ معهم، وأكّد كلمته بالآيات التي رافقتهم.

لذلك، دعونا جميعا نُظهر حياة مماثلة للإيمان، لدخول غرفة الختن حيث الفرح والحياة الأبديّة مع القدّيسين، الذي هو مكان استراحة كلّ الذين ينتظرون الفرح الحقيقيّ.

Last Updated on Sunday, 23 April 2017 05:28