Article Listing

FacebookTwitterYoutube

صندوق التعاضد الأرثوذكسي

صندوق التعاضد الأرثوذكسي
Share

للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع:  wedding2

مركز القدّيس نيقولاوس للإعداد الزوجيّ

Home Raiati Bulletin Raiati Archives Raiati 2021 العدد ١٣: المعرفة البشريّة بين المعرفة الإلهيّة والمعرفة الشيطانيّة
العدد ١٣: المعرفة البشريّة بين المعرفة الإلهيّة والمعرفة الشيطانيّة Print Email
Written by Administrator   
Sunday, 28 March 2021 00:00
Share

Raiati logo web 2020




الأحد ٢٨ آذار ٢٠٢١   العدد ١٣ 

أحد القدّيس غريغوريوس بالاماس (الثاني من الصوم)

القدّيسة الشهيدة مَطرونا التسالونيكيّة 

كلمة الراعي

المعرفة البشريّة 
بين المعرفة الإلهيّة والمعرفة الشيطانيّة

المعرفة البشريّة  بين المعرفة الإلهيّة والمعرفة الشيطانيّة في حادثة شفاء المخلّع يستوقفنا اتّهام الكتبة في سرّهم ليسوع وحكمهم عليه بالتجديف على الله. فهو، بالنسبة إليهم، عندما أعلن يسوع للمفلوج أنّ خطاياه مغفورة، انتحل صفة الله، كما تشير عادة استخدام صيغة الفعل المبنيّ للمجهول: «يا بنيَّ، مغفورة لك خطاياك» (مرقس ٢: ٥). فمن أين للكتبة المعرفة ليقولوا في سرّهم: «لماذا يتكلّم هذا هكذا بتجاديف؟ مَن يقدر على أن يغفر الخطايا إلّا الله وحده؟» (مرقس ٢: ٦)؟ تطرح هذه الحادثة علينا مسألة المعرفة البشريّة وعلاقتها بالمعرفة الإلهيّة والمعرفة الشيطانيّة.

الله يعرف الخليقة بالمحبّة، فهو يقاربها بالمحبّة لكي تنمو وترتقي وتستحيل ملكوتًا سماويًّا، أي مكانًا للشركة بينه وبين الإنسان المخلوق على صورته. هذا اكتشفناه في وجه يسوع المسيح، وقد أبرز لنا هذه الحقيقة بتجسّده ورأينا انعكاسها في حادثة شفاء المفلوج. فالشركة الإلهيّة-الإنسانيّة إنّما تُبنى على معرفة إرادة الله وعلى تحقيقها من قبل الإنسان المؤمن في محيطه وبين أترابه.

أمّا المعرفة الشيطانيّة فهي مبنيّة على التغرّب عن إرادة الله ومحاربتها بشكل غير مباشر، أي عبر حرْف الخليقة عن غايتها لتكون المسرح الذي تبتدئ منه الشركة بين الله والإنسان، وكيل الله الأمين على الأرض. لذا يسعى الشيطان بشتّى الوسائل إلى أن يعطّل عمل الله الخلاصيّ فيعمي عيونَ الإنسان عن معرفة المسيح والإيمان به والسجود له، ويصمّ آذانَهم عن سماع صوت الحقّ. لا يظهر دوره مباشرة في حادثة شفاء المفلوج، لكنّه هو المستفيد الأوّل من اتّهام الكتبة ليسوع بالتجديف وكيف يصيبون مقتلًا في عمل الله من أجل خلاص الإنسان. تنبّه يسوع لخطورة الأمر فخاطب عقول الكتبة عبر طرحه عليهم السؤال: «أَيّـما أيسر: أن يُقال للمفلوج مغفورة لك خطاياك أم أن يُقال: قُمْ واحملْ سريرك وامشِ؟» (مرقس ٢: ٩). هكذا أصاب يسوع عصفورَين بحجر واحد: من جهة، ثبّت حقّه بمنح غفران الخطايا ووهب الصحّة للمفلوج، ومن جهة أخرى، حمل الكتبة على إعادة النظر بتفكيرهم بشأن هويّته، وتاليًا أن يستقوا المعرفة من مصدرها الصحيح والحقيقيّ.

كلّنا يدرك أنّ المعرفة البشريّة تنطلق من دراسة معطيات العالم المخلوق وتبقى محدودة به. ولكن يمكن تطعيم هذه المعرفة بالإيمان فترقى الثانية بالأولى إلى معرفة إرادة الله، أو على العكس، يمكنها أن تتأثّر، بفعل إفساح الإنسان لنفسه، بقصد أو بغير قصد، بقبول المعرفة الشيطانيّة. المعرفة الإلهيّة تمنح الإنسان معرفة بلّوريّة صافية عن حقيقة الأشخاص والأشياء، حقيقة وجودها وغايتها، وهذا يكون بروح التواضع وسلام النفس والصلاح. أمّا المعرفة الشيطانيّة فهي وليدة العجرفة والأنانيّة والسوء، فتحرّك أهواء الإنسان باتّجاه الانفصال عن الشركة مع الله ويتخلّى عن نعمته الإلهيّة.

في حادثة شفاء المفلوج ارتقتْ معرفةُ الجمع درجة في سلّم معرفة إرادة الله، عندما رأوا المفلوج منتصبًا على قدمَيه وحاملًا سريره. فهم سمعوا المسيح يجيب عن سؤاله للكتبة: «لكن لكي تعلموا أنّ لابن الإنسان سلطانًا على الأرض أن يغفر الخطايا؛ قال للمفلوج: لك أقول قُمْ واحمِلْ سريرك واذهبْ إلى بيتك» (مرقس ٢: ١٠-١١). فيسوع إنّما أتى ليحقّق إرادة الله بإعادة شركة الإنسان بالله. والجموع تلقّفت الأمر بأن أظهرت تعجّبها ودهشها وتمجيدها لله بقولها: «ما رأينا مثل هذا قطّ» (مرقس ٢: ١٢). 

هكذا استبانت، في محاولة الرجال الأربعة الذين أتوا بالمفلوج إلى يسوع، الفرصة ليستعلن حقّ الله منّا: أن نعرفه ونكون في شركة معه، فيرتقي بمعرفتنا البشريّة من مستوى المعرفة الشيطانيّة إلى مستوى المعرفة الإلهيّة. بهذا يجد الإنسان الإيمان؛ بهذا يجد راحته والسلام والعافية؛ وبهذا يحيا ويتحرّك ويوجد (أعمال ١٧: ٢٢). ما أحلى أن نأتي بقلوبنا إلى هذه المعرفة ونأتي بالآخرين إليها أيضًا، فنستقرّ ونستريح مع المسيح في الصلاة والخدمة والمحبّة الأخويّة! هلّا فعلنا هذا باسم يسوع، ومن أجل مجد أبيه، بنعمة الروح القدس؟

+ سلوان
متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما
(جبل لبنان)

 

الرسالة: عبرانيّين ١: ١٠-١٤، ٢: ١-٣

أنت يا ربّ في البدء أسّستَ الأرض، والسماواتُ هي صُنْعُ يديك، وهي تزول وأنت تبقى، وكلّها تبلى كالثوب وتطويها كالرداء فتتغيّر، وأنت أنت وسِنوك لن تفنى. ولمن من الملائكة قال قطّ: اجلسْ عن يميني حتّى أَجعل أعداءك موطئا لقدميك؟ أليسوا جميعُهم أرواحا خادمة تُرسَل إلى الخدمة من أجل الذين سيرثون الخلاص؟ فلذلك يجب علينا أن نُصغي إلى ما سمعناه إصغاءً أشدّ لئلّا يسرب من أَذهاننا. فإنّها إن كانت الكلمة التي نُطق بها على ألسنة ملائكة قد ثَبَتَت، وكلّ تعدّ ومعصية نال جزاء عدلاً، فكيف نُفلتُ نحن إن أهملنا خلاصًا عظيمًا كهذا قد ابتدأ النُطقُ به على لسان الربّ ثمّ ثبّتَهُ لنا الذين سمعوه؟

 

الإنجيل: مرقس ٢: ١-١٢

في ذلك الزمان دخل يسوع كفرناحوم وسُمع أنّه في بيت. فللوقت اجتمع كثيرون حتّى إنّه ما عاد موضع ولا ما حول الباب يسع، وكان يخاطبهم بالكلمة. فأَتوا إليه بمخلّع يحملهُ أربعة، وإذ لم يقدروا على أن يقتربوا إليه لسبب الجمع، كشفوا السقف حيث كان، وبعدما نقبوه دلّوا السرير الذي كان المخلّع مضّجعًا عليه. فلمّا رأى يسوع إيمانهم، قال للمخلّع: يا بنيّ، مغفورة لك خطاياك. وكان قوم من الكتبة جالسين هناك يُفكّرون في قلوبهم: ما بال هذا يتكلّم هكذا بالتجديف؟ من يقدر على أن يغفر الخطايا إلّا الله وحده؟ فللوقت علم يسوع بروحه أنّهم يفكّرون هكذا في أنفسهم فقال لهم: لماذا تفكّرون بهذا في قلوبكم؟ ما الأيسر، أن يُقال مغفورة لك خطاياك، أم أن يُقال قم واحمل سريرك وامش؟ ولكن لكي تعلموا أنّ ابن البشر له سلطان على الأرض أن يغفر الخطايا، قال للمخلّع: لك أقول قُم واحمل سريرك واذهب إلى بيتك. فقام للوقت وحمل سريره وخرج أمام الجميع حتّى دهش كلّهم ومجَّدوا الله قائلين: ما رأينا مثل هذا قطّ.

 

بين نور المسيح وأنوار العالم

«إنّ الله نورٌ لا ظلام فيه» (١يوحنّا ١: ٥). في أرجاء الهيكل، نادى يسوع سامعيه قائلًا: «أنا هو نور العالم» (يوحنّا ٨: ١٢). هو النور الآتي إلى العالم لينير كلّ إنسان آتٍ إلى العالم، نور في شخصه، في طبيعته، في عمله، وفي صفاته. ما من أحدٍ يبكّته على خطيئة. لا ظلمة فيه البتة، والظلمة لم تدركه. ومن يتبعه لا يمشي في الظلام.

يعيش المسيحيّ في وسط جيل معوجّ وملتوٍ، له منطقه وحساباته في الربح والخسارة، في المقبول والمرفوض. ليست سيرة المسيحيّ دائمًا حسنة بلا لوم ولا عيب. يكفي أن يلتفت أحدنا يمنة ويسرة ليجد أنَّ هناك من يسقط أمام حجج هذا الدهر ومنطقه وما يحمله من قوّة إقناع، وأنَّ قسمًا كبيرًا همّه إرضاء الناس فيرتبك بأمور هذه الحياة وينسى مَن جنّده. يصير الكسل في الجهاد مفهومًا، والانغماس في الملذّات والتنعّم بها أمرًا طبيعيًّا. هل بات مقبولًا أن يشترك المسيحيّ في أعمال الظلمة غير المثمرة ضاربًا عرض الحائط نهيَ الرسول ونصحه «ولا تشتركوا في أعمال الظلمة... بل وبّخوها» (أفسس ٥: ١١)؟ هل صار معتادًا أن يكرِّم الربَّ بشفتيه، وقلبه مبتعد عنه، ويعلِّم «تعاليم هي وصايا الناس» (مرقس ٧: ٦-٧)؟ تسمّي المقاييسُ المادّيّة التمسكَ بالوصايا تزمّتًا أو تخلّفًا عن الحضارة، والتمسّك بالعقيدة تسمّيه تعصّبًا وهكذا.

يتكامل حديث الرسول عن «ثمر النور وأعمال الظلمة» (أفسس ٥: ٩-١١) مع حديثه عن»أعمال الجسد وثمر الروح» (غلاطية ٥: ١٩-٢٤). يُفهم من المقطعين أنّ الروح والنور لهما ثمر، لكن الجسد والظلمة لهما أعمال، وهي أعمال غير مثمرة لأنّها تعد الشرّير بالخيرات الكثيرة. هي أعمال ضارّة هادمة لا نفع فيها، إذ لا تعرف الإصلاح ولا البناء. علينا أن نفهم مشيئة الربّ وأنّ نسلك «كأبناء النور» (أفسس ٥: ٨).

«أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَل، وَلاَ يُوقِدُونَ سِرَاجًا وَيَضَعُونَهُ تَحْتَ الْمِكْيَالِ، بَلْ عَلَى الْمَنَارَةِ فَيُضِيءُ لِجَمِيعِ الَّذِينَ فِي الْبَيْتِ.  فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ» (متى ٥: ١٤-١٦).

تطفئ الخطيئةُ النور الذي فينا. ليس المكيال الذي يطفئ سراج النور الداخلي سوى الخضوع للمقاييس المادّيّة في حياتنا الروحيّة. كثيرًا ما تقف حساباتنا البشريّة المادّيّة عائقًا أمام الإيمان، الأمر الذي يُفقد صلواتنا وطلباتنا حيويّتها وفاعليّتها. يشير المكيال أيضًا إلى حَجب النور باللذّات الجسديّة. صارت الإباحيّة حرّيّة، فيتحوّل الجسد إلى عائق للروح عوضًا من أن يكون مُعينًا لها في العبادة وفي تقديس كلّ عضو فيه.

انتشر وباء المقاييس المادّيّة في أوساط المسيحيّين، بات شفاؤه صعبًا لكنّه غير مستحيل. نستطيع بقوّة الله التي فينا أن نقوم ونعود طالبين الشفاء من أجل أن يسود الذهن على الجسد ويُرشده، ويُظهر من طريق الجسد ثمار التوبة والأعمال الحسنة. وها إنّ الشهود على كلّ ذلك يُمجّدون الله عندما يرَون اليوم إنجيليًّا كان بالأمس عشّارًا، أو رسولًا كان مُضطهِدًا، أو لاهوتيًّا كان لصًّا، أو ابن الآب السماويّ مَن كان بالأمس يعيش مع الخنازير. لذلك قال الربّ لتلاميذه: «فليُضئ نوركم هكذا قدّام الناس لكي يرَوا أعمالكم الصالحة ويُمجّدوا أباكم الذي في السماوات» (متّى ٥: ١٦). لا يقول الربّ هذا لتلاميذه لكي يُظهِروا أنفسهم، بل لكي يتصرّفوا بطريقة لائقة مرضيّة لله.

أوقد المسيح النور فينا، أمّا استمرار اشتعاله، فيتحقّق عبر جهادنا نحن، عبر رفض الخضوع للمقاييس المادّيّة التي تحكم عالمنا. لن تقدر المصائب مهما عظمت على أن تعطِّل بهاءنا إن كنّا نسلك كأبناء للنور، فنكون حينها سببًا لتغيير العالم كلّه.

 

من تعليمنا الأرثوذكسيّ: في التواضع

التلميذ: في متابعتنا قراءة كتاب التعاليم الروحيّة، لفتني في مقال التواضع هذا القول: «قبلَ كلّ شيء نحن بحاجة إلى التواضع، بحاجة إلى أن نكون مستعدّين لأن نقول (عفوًا) لكلّ كلمة نسمعها، لأنّه بالتواضع تتحطّم أذيّة عدوّنا ومحاربنا».

المرشد: جميل جدًّا لأنّه عبر التواضع، نتمكّن من أن نعمل على عيش الفضائل كمخافة الله، الصدقة، الإيمان العفة، وغيرها من الفضائل. فالتواضع يقتضي أن يتذكّر الإنسان خطاياه بشكل مستمرّ، التوكّل الكامل على الله وتدبيره، ذكر الآخرين في الصلاة حتّى الأعداء، أيضًا بأن يقصي ذهنه عن كلّ تذمّر وتعيير وحسد، كما أن يفعل الخير ويبتعد عن كلّ مجد. يستشهد القدّيس دوروثاوس بكتاب أقوال الآباء الشيوخ بجملة تظهر مدى أهمّيّة موضوعنا: «كما أنّنا لا نستطيع أن نبني سفينة بدون مسامير، هكذا لا نستطيع أن نخلُص بدون تواضع».

 

التلميذ: وصّف قدّيسنا، أنواع التواضع وحتّى التكبّر، ذاكرًا خبرات شيّقة للقراءة من الآباء القدّيسين، كلّ ذلك يحتاج إلى إيمان، فما هي العلاقة والتواضع؟

المرشد: «تَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ» يقول الربّ في إنجيل متّى. إذا عُدنا إلى الكتاب المقدّس، نجدُ على سبيل الدلالة في الإصحاح الخامس عشر من الإنجيل عينه، حادثة المرأة الكنعانيّة. وكما تعلَم هي لم تعرِف الناموس والإنجيل أي لم تعرف الإيمان، ومع ذلك عندما طلبت الرحمة لابنتها قال لها يسوع «يا إمرأة عظيم إيمانك» مما يدّل على التقارب بين الإيمان والتواضع. كتاب المزامير الذي نقرأه خلال السنة وفي الصوم الأربعيني بشكل مكثّف يظهر هذا التقارب مثلا: «القلبُ المتخشّع والمتواضع لا يرذله الله»،»أنظر إلى تواضعي وتعبي وأغفر جميع خطاياي». 

التلميذ: إلى أن نلتقي الأسبوع القادم، نطلب كما يذكر القدّيس في تعاليمه «أن يعطنا الربّ الإله نعمة التواضع التي تقتلِع الإنسان من أمراض كثيرة وتحفظه من تجارب كبيرة».

 

الصوم في الكتاب (العهد القديم)

للمطران جورج (خضر)

الصوم في اللغة تركُ الطعام والشراب والعلاقة الزوجيّة والكلام... والمعنى أنّ الصوم هو نيّة في القلب وإمساك عن حركة المطعم والمشرب. هذا في العربيّة.

وفي اليونانيّة «نيستيا» (الصوم) مؤلّفة من البادئة «ني» الرافضة وفعل «إثو» أو «استو» أكل، أي الامتناع الكامل عن الطعام والشراب. مؤرّخو الأديان يتحدّثون عن هذه الظاهرة في كلّ الديانات القديمة والسبب هو التقشّف أو الرياضة الروحيّة والتطهّر والحداد والتضرّع. عن إنذار يونان النبيّ «آمن أهل نينوى بالله، ونادوا بصوم ولبسوا مسوحًا (وهي لباس حداد أو توبة) من كبيرهم إلى صغيرهم». فأمر ملك نينوى بأن يلتفّ البشر والبهائم بمُسوح ويدعوا إلى الله بشدة وليرجع كلّ واحد عن طريقه الشرّير» (يونان ٣: ٥-١٠).

الصوم يرافق صلاة التوبة كما يرافق الجلوس على الرماد... كذلك الصمت يكون جزءًا من صوم التطوّع. أصدقاء أيّوب «شقّ كلّ منهم رداءه... ولم يكلّمه أحد بكلمة» (٢: ١٢ و٣). داود، في نوحه على ابنه أبشالوم «صعد مرتقى الزيتون، وكان يصعد باكيًّا ورأسه مغطّى، وهو يمشي حافيًّا، وكلّ الشعب الذي معه غطّى كلّ واحد رأسه وصعدوا وهم يبكون» (٢صموئيل ١٥: ٣٠). وفي نحميا (٩: ١) «اجتمع بنو إسرائيل ليصوموا، وعليهم مُسوح وتراب». هنا نجد صوم الجماعة وتوبة الجماعة...

 

عيد جامع لرئيس الملائكة جبرائيل

تعيّد الكنيسة له في ٢٦ آذار، وللعيد صلة بعيد بشارة والدة الإله، العادة في الكنيسة، أن يُحتفل في اليوم التالي للأعياد السيّديّة بعيد جامع لمن كان أداة للعيد السيّديّ.

اسم جبرائيل عبريّ وهو مؤلّف من كلمتين: رجل قويّ جبّار، والله، فيكون التفسير الحرفيّ إذًا «رجل الله الجبّار» أو «جبّار الله». كما هناك مفسّرون أخرون يميلون إلى الصفة المباشرة لله بمعنى «إلهي رجل جبّار» أو «إلهي جبّار» أو «جبّار هو الله». أمّا التفسير الشائع فهو «جبروت الله» أي بمعنى لا جبروت إلّا الله ومن الله. تأتي كلمة غابريال من اللفظ اليونانيّ لاسم جبرائيل والذي يلفظ غبرائيل نسبة إلى الحرف غامّا إذ لا وجود لحرف الجيم باللغة اليونانيّة.

أشار القدّيس بروكلس القسطنطينيّ عن الملاك جبرائيل أنّ اسمه يعني «الإله والإنسان»، الأمر الذي جعله مكرّسًا لإذاعة الأسرار التي أسهمت في الإعداد لتجسّد ابن الله. ذروة عمله، في هذا السياق، كانت إذاعة الفرح الذي طالع به والدة الإله. صيغة المخاطبة «إفرحي!» التي أطلقها في المناسبة أضحت نموذجًا لمديح من ورثوا الخلاص وهم ساعون إلى الاقتداء، على الأرض، بنمط حياة الملائكة.

 

مكتبة رعيّتي

صدّر عن تعاونيّة النور الأرثوذكسيّة للنشر والتوزيع الكتاب الثاني «اعتنوا بالله» من سلسلة «شذرات من نور»، والمخصّصة لنشر كتابات المطران جورج (خضر) المبوّبة بحسب المواضيع التي عالجها سيادته. يتضمّن هذا الكتاب مقالات كتبها المطران في السنوات الماضية عن المال، وعن الفقراء الذين هم «إخوة يسوع الصغار» وهم أيضًا «السادة» بالنسبة إلى المؤلّف. قدّم هذا الكتاب الأرشمندريت توما (البيطار)، وجمع مقالاته الأستاذ جورج غندور، صفحاته ١٩٢. ثمن النسخة خمسة وثلاثون ألف ليرة لبنانيّة. يُطلب من مكتبة سيدة الينبوع ومن المطرانيّة والمكتبات الكنسيّة.

Last Updated on Wednesday, 24 March 2021 16:05
 
Banner