Article Listing

FacebookTwitterYoutube

Subscribe to RAIATI










صندوق التعاضد الأرثوذكسي

صندوق التعاضد الأرثوذكسي
Share

للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع:  wedding2

مركز القدّيس نيقولاوس للإعداد الزوجيّ

Home Raiati Bulletin Raiati Archives Raiati 2022 العدد ٥: أرض التوبة الحاضنة بشرى الخلاص
العدد ٥: أرض التوبة الحاضنة بشرى الخلاص Print Email
Written by Administrator   
Sunday, 30 January 2022 00:00
Share

أرض التوبة الحاضنة بشرى الخلاص
الأحد ٣٠ كانون الثاني ٢٠٢٢ العدد ٥ 

الأحد ١٥ من لوقا (زكّا العشار)

عيد الثلاثة الأقمار معلّمي المسكونة

 

كلمة الراعي

أرض التوبة الحاضنة بشرى الخلاص

أرض التوبة الحاضنة بشرى الخلاص الدعوة إلى التوبة، التي كانت عنوان كرازة يسوع العلنيّة وبداءتها وغايتها، وجدت لها صدى بليغًا في مَن هو أكثر المنغمسين في الخطيئة والمدانين في نظر الناس، لا سيّما أخوته في الإيمان. إنّه زكّا رئيس العشّارين. تنطوي حادثة اهتدائه على تحوّلات متعدّدة الجوانب تبرز خصب أرض التوبة وثمارها في حياة المؤمنين والكنيسة والعالم. إليكم بعضها:

أوّلًا، تحوّل بيت زكّا إلى مكان يستضيف يسوع، وإن بطلب من يسوع نفسه. يسوع يعرف صاحب هذا البيت بالاسم، ويقصده عن سابق معرفة، ويحتضن نيّاته الدفينة مغلّفًا إيّاها برغبة المكوث في منزله. هذا ما يعمله يسوع مع كلّ مَن يبدي إمارات توبة في قلبه، فيشجّعه على المضيّ قدمًا إلى أن يتأصّل فيها. أَلم يقلْ مرّة: «ها أنذا واقف على الباب وأقرع. إن سمع أحد صوتي وفتح الباب، أدخل إليه وأتعشّى معه وهو معي» (رؤية ٣: ٢٠)؟ جاء يسوع ليستعيد تلك الشركة مع الله التي فقدها الإنسان بالخطيئة. وأبهى صورها تظهر في الاشتراك في المائدة الواحدة.

ثانيًا، تحوّل بيت زكّا إلى مكان يستضيف مَن لأجلهم أتى يسوع. كانت توبة زكّا حدثًا هزّ مجتمعًا بأكمله، بسبب المكانة التي يحتلّها زكّا فيه. أمثال زكّا ليس لهم مكان في قلوب الأتقياء والشرفاء والعادلين والمؤمنين، لأنّه يتصرّف ويسلك على نقيضهم. هوذا باهتدائه بات جاذبًا لأمثاله في سيرته السابقة بحيث يعيدون النظر في أنفسهم ويجدون أمامهم مثالًا لإنسان انتصر على كلّ السوء فيه.

ثالثًا، تحوّل بيت زكّا إلى مكان يحتضن بشرى الخلاص. بات زكّا مع أهل بيته نموذجًا للخميرة التي ستخمّر العجين كلّه. هذا حدث على قاب قوسَين من مسيرة يسوع نحو آلامه الخلاصيّة. بات هذا البيت واحة روحيّة ومنارة بإمكانها أن تهدي بمثالهاالحيّ نفوس سواها إلى الخلاص. هي كنيسة صغيرة مغروسة في وسط العالم، أو مستشفى روحيّ بإمكانه أن يستقبل الذين فقدوا بوصلتهم في الإيمان وشركتهم مع الله.

رابعًا، تحوّل بيت زكّا إلى مكان يعلن المصالحة مع كلّ مَن كان من إيمان إبراهيم. كان زكّا مقصيًّا في نظر إخوته في الإيمان عن مفاعيل البنوّة لإبراهيم، وذلك لكونه سارقًا وظالـمًا ومتعدّيًا للشريعة. إنّه نموذج الذي نبذه إخوته في الإيمان وأقصوه عن بنوّته لإبراهيم. لكنّ يسوع ابتغى من اهتداء زكّا أن يظهر مفاعيل هذا الاهتداء، ليس فقط على صعيد حياته الشخصيّة، فلفت النظر إلى شمولها مصالحةأعمق كانت مفقودة وباتت حقيقة واقعة: «اليوم حصل خلاص لهذا البيت إذ هو أيضًا ابن إبراهيم» (لوقا ١٩: ٩). على هذا النحو، بات الذين يصنِّفون أنفسهم أنّهم من أبناء إبراهيم على المحكّ، فهل يتبرّرون اليوم باستعداد يتمثّل موقف زكّا؟ هل يكتشف هؤلاء إيمان إبراهيم وسعيه إلى السير في طريق الله ودعوته إلى الأرض التي دعاه إليها، فلا يختبئون خلف امتياز يمنحه الانتماء الشكليّ إلى إبراهيم من دون أن يصحبه الموقف الوجدانيّ الإيمانيّ الصحيح؟

خامسًا، تحوّل بيت زكّا إلى مكان يتجسّد فيه تدبير الله الخلاصيّ بكلّ أبعاده، لا سيّما من جهة كنه رسالة يسوع ببحثه عن الهالكين ودعوتهم إلى الخلاص. هذا ما عبّر عنه يسوع في ختام الحادثة: «ابن الإنسان قد جاء لكي يطلب ويخلّص ما قد هلك» (لوقا ١٩: ١٠). فهل يليّن هذا التصريح قلوب الذين يبرّرون ذواتهم، أو يدينون سلوك إخوتهم، أو يحجبون الخلاص عن سواهم؟ هل يجذب هذا الإعلان قلوب الذين كواهم السوء فوجدوا في رغبة يسوع هذه فرصة لتجديد حياتهم؟

يضعنا هذا كلّه أمام مسؤوليّة تأمين حاضنة حيّة محيية للتائبين. الكنيسة، بأبنائها ورعاتها، هي هذه الحاضنة الموجودة في العالم من أجل خلاصه. لربّما بتنا أذكياء في وسم الخطأة كما حصل بدخول يسوع إلى بيت زكّا: «إنّه دخل ليبيت عند رجل خاطئ» (لوقا ١٩: ٧)، فلا نصلّي من أجل توبتهم، بل نكتفي بملاحظة سلوكهم وفضح أمرهم. فإن كان هذا هو سلوك الجماعة، فهي إذًا فقدت النور الذي تحمله بتوبتها، والشرارة الحقيقيّة لخدمة بشارة الخلاص نحو أترابهم. هلّا جسّدنا إذًا رغبة يسوع في طلب ما قد هلك وخلاصه؟ هلّا تحوّلنا فعلًا إلى أن نكون أرض التوبة الحاضنة بشرى الخلاص؟

+ سلوان
متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما
(جبل لبنان)

 

الرسالة: عبرانيّين ١٣: ٧-١٦

يا إخوة، أذكروا مُدبّريكم الذين كلّموكم بكلمة الله. تأمّلوا في عاقبة تصرّفهم واقتدوا بإيمانهم. إنّ يسوع المسيح هو هو أَمس واليوم وإلى مدى الدهر. لا تنقادوا لتعاليم متنوّعة غريبة، فإنّه يحسُنُ أن يثبَّتَ القلبُ بالنعمة لا بالأطعمة التي لم ينتفع الذين تعاطوها. إنّ لنا مذبحًا لا سلطان للذين يخدمون المسكن أن يأكلوا منه، لأنّ الحيوانات التي يُدخل بدمها عن الخطيئة إلى الأقداس بيد رئيس الكهنة تُحرَق أجسامها خارج المحلّة. فلذلك يسوع أيضًا تألّم خارج الباب ليُقدّس الشعب بدم نفسه. فلنخرُجْ إذًا إليه إلى خارج المحلّة حاملين عاره لأنّه ليس لنا ههنا مدينة باقية بل نطلب الآتية. فلنقرِّب به إذًا ذبيحة التسبيح كلّ حين، وهي ثمرُ شفاه معتَرفة لاسمه. لا تنسوا الإحسان والمؤاساة فإنّ الله يرتضي مثلَ هذه الذبائح.

 

الإنجيل: لوقا ١٩: ١-١٠

في ذلك الزمان فيما يسوع مجتاز فـي أريحا إذا برجل اسمه زكّا كان رئيسًا على العشارين وكان غنيًّا. وكان يلتمسُ أن يرى يسوع من هو فلم يكن يستطيعُ من الجمع لأنّه كان قصيرَ القامة. فتقدَّم مسرعًا وصعد إلى جمَّيزةٍ لينظره لأنّه كان مزمعًا أن يجتاز بها. فلمّا انتهى يسوع إلى الموضع رفع طرْفه فرآه فقال له: يا زكّا أسرعِ انزلْ، فاليومَ ينبغي لي أن أَمكُثَ في بيتك. فأَسرع ونَزَلَ وقبِله فرحًا. فلمّا رأى الجميعُ ذلك تذمّروا قائلين: إنَّه دخل ليَحُلَّ عند رجل خاطئ. فوقف زكّا وقال ليسوع: ها أَنذا يا ربُّ أُعطي المساكينَ نصف أموالي، وإنْ كنتُ قد غَبَنْتُ أحدًا في شيء أَردُّ أربعةَ أضعافٍ. فقال له يسوع: اليومَ قـد حصل الخلاص لهذا البيت لأنّه هو أيضًا ابنُ إبراهيم، لأنّ ابنَ البشرِ إنَّما أتى ليَطلبَ ويُخلّص ما قد هلك.

 

اختيار الاختصاص والمهنة

وانعكاسها على التزام شؤون الأرض

لمعالجة هذا الموضوع علينا أن نتطرّق إلى بعض الأسئلة الجوهريّة التي تخطر على بال البشر مثل: إذا كنّا على الإيمان بأنّ الله هو الخالق، فماذا يريد الله من الإنسان الذي خلقه؟ وهل نحن مُسَيَّرونَ أو مُخَيَّرون؟ وكيف نكتشف المواهب التي أنعم الله علينا بها؟ وهل يمكننا أن نغيّر الواقع الذي وُلِدْنا فيه والذي يعيق تقدّمنا في هذه الحياة؟ سأجيب عن هذه الأسئلة باقتضاب.

الله خلق الإنسان على صورته ومثاله وأوكله شؤون الأرض، وجعله مسؤولًا عنها للاهتمام بها وبالخليقة.

وبحكم هذه المسؤوليّة يكون الإنسان مخيّرًا بين طاعة الله أو عدمها، بين الإيمان بأنّ الله محبّ ورحيم وبأنّنا به وحده نحيا، وهو لا يطلب منّا ما لا نقدر على أن نحتمله، وبين الوهم بأنّنا نستطيع أن نحقّق إنسانيّتنا بذكائنا وحكمتنا وقدراتنا الشخصيّة. فإذا آمنّا، نشكر الله على أنّه أنعم علينا بهذه الحياة ونصلّي لأن نجد الطريق إلى تحمّل المسؤوليّة، والقيام بدورنا في طاعة كلمة الله وخدمة خليقته.

إذا كان هذا الأساس واضحًا في أذهاننا، يصبح انتقاء المهنة أو الاختصاص موجّهًا في الاتّجاه الصحيح، لأنّه مهما عملنا فللربّ نعمل. ولكن علينا أن ندرك أنّ لكلٍّ منها دورًا يختلف عن دور الآخر ومعًا نشكّل جسدًا واحدًا بحاجةٍ إلى كلّ أعضائه ليعمل بشكلٍ طبيعيّ. لهذا كلّ عضوٍ له أهمّيّته وعليه أن يقوم بواجبه كاملًا لصحّة الجسد وسلامته، وعليه أن يَعِيَ ماهيّة النعمة التي أفاض الله عليه بها ويضعها في خدمة الجسد ككلّ. فلا ينمو هذا الجسد بشكلِ سليم إلّا بحسب نمو الأعضاء.

يبقى السؤال كيف أعرف دوري في هذا الجسد؟ الجواب يتطلّب بحثًا وجهدًا وصلاةً شخصيّة. البعض منّا يعرف طريقه منذ الصغر فيقول أريد أن أصبح طبيبًا أو مهندسًا أو عالم فيزياءٍ، ويعمل جاهدًا لتحقيق هذا الهدف. والبعض الآخر يكتشف طريقه رويدًا رويدًا بعد أن يجرّب الكثير من الاختصاصات والمهن حتّى يستقرّ على ما يرتاح إليه. وهنالك من يبحث عن دور له طوال حياته من دون أن يصل إلى ما يرضيه. لذلك مهما تعلّمنا أو بأيّ مجالٍ عملنا: من غسل الصحون حتّى تحقيق الاكتشافات العلميّة، فليكن لمجد الربّ وليكن أيّ عملٍ نقوم به مقرونًا بالصلاة والشكر لمباركة هذه المرحلة من مسيرتنا، عسى أن تستنير بصيرتنا لمعرفة مشيئة الله في حياتنا قبل انقضاء الأجل.

إذا كنت مِمَّن يمتلكون القدرة الماليّة وتعرف في أيّ جامعةٍ ستلتحق، وفي أيّ مجالٍ ستتخصّص، أو كنت مِمّنْ لا يقدر على أن يكمل دراسته الثانويّة بحكم متطلّبات الحياة، إعلم أنّ العمل الجادّ سيوصلك إلى حيث تبتغي إذا كانت صورة الهدف واضحةً أمامك. فالعمل الجادّ مع تطوير الذات المستمرّ، والصلاة يفتح الآفاق ويغذّي الروح فيلتمس الإنسان طريقه بالتضحيات والبركات النازلة عليه ويبذل قصارى جهده حتّى إذا ما وقف أمام منبر المسيح المرهوب يقول: «لقد سعيت جاهدًا فسامح كسلي وغضَّ طرفك عن تقصيري وارحمني».

كن واثقًا بالربّ وبأنّك تمتلك الموهبة أو المواهب. إعمل وصلِّ لتكتشفها ومهما قست عليك الظروف لا تستسلم بل حاول مجدّدًا ومجدّدًا وكلّما قَرُبْتَ من الاستسلام قل لنفسك: «سأجرّب مرّةً أخرى؛ لأنّني على ثقةٍ بأنّني محبوب الربّ». كن مستقيمًا، متواضعًا، محبًّا، جدّيًّا، وشاكرًا، واسعَ جاهدًا لتعرف أكثر فتغذّي روحك وعقلك وجسدك بما هو نافع وطاهر فتتمّم خدمتك بأفضل وجه.

الإنسان المسيحيّ لا يستقرّ على واقعٍ؛ لأنّ توقه إلى الكمال يدفعه إلى التقدّم دائمًا. عليه أن يسعى إلى الكمال في المهامّ الملقاة على عاتقه مهما كانت، فكيف إذا كان ربّ العمل هو الله الذي سنقف أمامه في اليوم الأخير لنجيب عن سؤاله: ماذا فعلت بالأمانة التي سلّمتك إيّاها؟

 

من تعليمنا الأرثوذكسيّ: عيد الثلاثة الأقمار

التلميذ: ما هو هذا العيد في ٣٠ كانون الثاني؟

المرشد: إنّه عيد جامع للثلاثة الأقمار يوحنّا الذهبيّ الفم، وغريغوريوس اللاهوتيّ، وباسيليوس الكبير. هؤلاء المطارنة الثلاثة الكبار عاشوا في القرن الرابع وبداءة الخامس للميلاد في هذه المنطقة من العالم بين أنطاكية والقسطنطينيّة (إسطنبول الحالية). ما يجمعهم هو أنّهم ينتمون إلى مدرسة روحيّة واحدة، إلى ابتداءٍ واحد. هؤلاء يعلّمونا كيف نمشي نحن على طريقهم فيكونون أمامنا كمنارة، في حياة مقدّسة وفي الإيمان الصحيح.

التلميذ: ماذا تقول لي عن الذهبيّ الفم؟

المرشد: ولد القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم في أنطاكية، تعمّد كبيرًا في سنّ السابعة والعشرين، ونسك في براري أنطاكية أو في مغاورها حتّى جُعل كاهنًا ولمع في الخطابة. عندنا عشرون مجلّدًا ضخمًا تحوي خطبه وهي باللغة اليونانيّة، اللغة التي كانوا يتكلّمونها آنذاك في هذه البلاد. الأهمّ هو أنّه جُعل رغمًا عنه بطريركًا للقسطنطينيّة، عاش فقيرًا وأراد أن يفرض الفقر على زملائه، وكذلك أراد أن يفرض العفّة الكاملة على زملائه المطارنة ولم يريدوا، فتخلّصوا منه بالمحاكمة ونُفِيَ ومات في المنفى وهو الذي نقل إلى القسطنطينيّة القدّاس الإلهيّ الذي نُقيمه في كنيستنا، ومنها عمّ العالم الأرثوذكسيّ.

التلميذ: بماذا تميّز القدّيس غريغوريوس اللاهوتيّ؟

المرشد: كان أسقفًا على مدينة صغيرة جدًّا في آسيا الصغرى. كان شاعرًا كبيرًا، نظم قصائد في مدرسة اللاهوت وترأس المجمع المسكونيّ الثاني، ثمّ ترك المجمع وذهب إلى قريته لأنّه كان منزعجًا من سلوك بعض زملائه في المجمع. أهمّيّة غريغوريوس النزينزيّ أنّه أصبح بطريركًا للقسطنطينيّة، كان عنده ١٢ كنيسة فقط، وبعدها أخذت الكنائس بالانتشار، لديه خمس مواعظ شهيرة عن الثالوث، هؤلاء الأقانيم الثلاثة هم واحد، جوهر واحد وطبيعة واحدة ومحبّة واحدة.

التلميذ: وماذا عن القدّيس باسيليوس الكبير؟

المرشد: هذا أصبح أسقفًا أو رئيس أساقفة في مدينة تدعى القيصريّة الجديدة حيث انتشرت الكنائس في المغاور. هناك عاش بعد دراسة جامعيّة كبيرة واشتهر بكتابه عن الروح القدس الذي به يبيّن أنّ الروح القدس إله. عُرف بأنّه أسقف رائع ممتاز متقشّف ولم يعش إلّا ٤٩ سنة بسبب النسك الكبير. ألّف رهبنة للرجال ودفع أمّه إلى أن تؤلف رهبنة للنساء ووضع مفاهيم وتعاليم، كذلك بنى بلدًا بكامله للفقراء، فأسّس مستشفيات ومستوصفات ومطاعم للفقراء يأكلون فيها مجّانًا. اعتنى بالمحتاجين وعلّم تعاليم حادّة من أجل الفقراء.

 

طهارة القلب

للمطران جورج خضر

نقاوة القلب شرط الرؤية الصالحة لله والكون. فطريق التأمّل في الله تكمن في حفظ وصاياه. والطاعة ثمرة محبّتنا له وسبيل إليها. والواضح في خبرة المعصية أنّها تضع حدًّا لشوقنا إليه تعالى وحدًّا للحديث في شؤونه. ولا يلج الفكر عتبة الحبّ الإلهيّ إن كان مأخوذًا بغيره. وما يدفع إلى التمرّس في الفضيلة إرادة الإنسان في الاستمرار بالحوار مع ربّه.

وإذًا كان الأنقياء وحدهم أيضًا يدركون عميق الإنسان وكنه حياته. ذلك بأنّهم يذهبون إلى ما وراء القشور التي تحجبه عن النظر ويكتشفون وحدة الإنسان وسرّه وفرادته من دون مظاهره وتعقيده. البساطة وحدها تؤمن بالبساطة وتتعرّف بنورها هذا كلّ نور في الآخرين. بهذه العين السليمة يرى المرء الناس كلّهم خيّرين. حينئذ يكون قد أدرك الطهر الكامل.

 

في محبّة الوطن وأرض الأجداد

للقدّيس جبرائيل المتباله من أجل المسيح

الله! الحقيقة! هذا أسمى من أرض الأجداد. ولكنّ أرضَ الأجداد هي أيضًا من الله. والحقيقةُ تكمن أيضًا في المحبّة المُخلصة لشعبك. كلُّ شعوب العالم عائلةٌ واحدة في عينَي المسيح، فأسألُكَ إذًا: هل من مكانٍ بعدُ للحقدِ تُجاه الأمم الأخرى؟ كلّا، ليس هناك سوى المحبّة. ولكن إنْ كنتَ لا تحبُّ شعبك الخاصّ محبّةً بنويّة، فكيف تحبُّ شعبًا آخر؟ بالإضافة إلى ذلك يوجدُ بين الوالدينَ والأولاد نوعٌ مميّز من الاعتماد المتبادل المُفعَم بالنعمة: مسؤوليةٌ إلهيّة. فهل يُعقل أنّ الرسول بولس لم يكنْ يكنُّ المحبّة لشعبه الخاصّ، وهو الذي بشَّر كلَّ أنواع الوثنيّين وهداهم جميعًا إلى المسيح، في حين أنّه في صلواته الشخصيّة كان يتمنّى لو يذهب هو نفسه إلى الجحيم ويُحرَم من الله إن كان شعبه اليهود يَخلُصون (رومية ٩: ٣).

 

رومانيا

أعلن المجمع المقدّس للكنيسة الأرثوذكسيّة الرومانيّة خلال جلسته في شهر كانون الأوّل ٢٠٢١ أنّ السنة ٢٠٢٣ هي سنة احتفاليّة لرعاية المسنّين، والسنة التذكاريّة لناظمي التسابيح والمرتّلين في البطريركيّة الرومانيّة، كما أعلنت قداسة المطران ديادوتشوس، أسقف فوتيكي، الذي سيتمّ الاحتفال به في ٢٩ آذار، ووافقت على النصوص الليتورجيّة لعيده وسيرته وأيقونته.

Last Updated on Friday, 28 January 2022 19:57
 
Banner