ocaml1.gif
رعيتي العدد ٥٠: تدبير الله وخدّامه Print
Written by Administrator   
Sunday, 14 December 2025 00:00
Share

رعيتي العدد ٥٠: تدبير الله وخدّامه
الأحد ١٤ كانون الأول ٢٠٢٥ العدد ٥٠ 

الأحد ٢٩ بعد العنصرة

أحد الأجداد القدّيسين

اللحن ٢، الإيوثينا ٥

 

كلمة الراعي

تدبير الله وخدّامه

رعيتي العدد ٥٠: تدبير الله وخدّامه تستعيد الكنيسة في أحد الأجداد مراحل التدبير الإلهيّ في مُطالعتها لمـثَل الدعوة إلى العشاء، تدبير غايته خلاصُنا بيسوع المسيح. ما هي العناصر في المـثَل التي تسطّر قصد الله هذا وتدبيره؟ 

التهيئة والدعوة. هيّأ اللهُ شعبَه بما ينطوي عليه تدبيره الخلاصيّ عبر أنبيائه ومرسَليه، تدبير حفِظته لنا أسفار العهد القديم. حَـمَل هؤلاء كلمةَ الله إلى شعبه، بانتظار أن تأتي الفتاة التي ستحمل الكلمة الإلهيّة في أحشائها وتلده لنا حاملًا طبيعتنا.

الانفتاح والإكرام. انفتح اللهُ بتدبيره على واقع الإنسان الساقط، إذ ما فتئ يحبّ مَن خلقَه على صورته فالتزمَه في غربته عنه، وأكرمَه بفيض نعَمه موفِّرًا له ما أمكن من وسائل ووسائط يخاطبه بها حتّى يعود إلى رشده، ويتوب إليه، فيستعيض عن أكل الخرّوب الذي تأكله الخنازير بالجلوس معه على مائدته، لا سيّما بعد أن صار الابن الوحيد إنسانًا مِثلنا.

تدبير لا يتوقّف في الزمن. منذ الخَلق وتدبير الله سائر ما دام الزمن قائمًا. ما توقَّف عند لحظة تاريخيّة معيّنة، بل استمرّ انكشاف علاماته ومراحله إلى أن اكتمل بيسوع المسيح، وبه لا يزال مستمرًّا إلى انقضاء الدهر، حتّى يكون لكلّ البشر نصيب في معرفته والإيمان به والشركة معه والخلاص به.

تدبير يشمل الكلّ. الحقّ يُقال إنّ هذا التدبير غير موجَّه لشعب دون آخر، فالأمر يتعلّق بخلاص الكلّ، وإن اعتلن هذا التدبير لشعب محدّد في التاريخ. فالغاية هي تهيئة خميرة بها يخمِّر اللهُ العجينَ كلّه. وهذا ما حصل بعد أن صَلب اليهودُ المخلّصَ، فصارت الكنيسة، بأعضاء جسد المسيح، هي الخميرة الجديدة التي تحمل بشرى الخلاص إلى كلّ الأمم.

تدبير يتخطّى رفضه. واجَه تدبير الله شتّى أنواع الصعاب والعراقيل والرفض. فكان من شأن حمَلة هذا التدبير أن ضَحَّوا بأنفسهم على مذبح خدمة أترابهم، وما شاءوا أن يُضَحّوا بالرسالة التي كُلّفوا بأن يحملوها إليهم. تحمّلوا موقف الإنسان الرافض والجاهل والعدوانيّ والعدائيّ دون أن يُثنيهم الأمر عن المضيّ قدمًا في إبلاغ الرسالة وعيشها، إلى أن تكلّل أخيرًا هذا المسار بأن سُفِك دمُ يسوع على الصليب ثمنًا لهذا المحبّة الإلهيّة، ثمّ استمرّ الأمر عينه بتلاميذه عبر العصور.

تدبير تترتّب عليه نتائج وعواقب. إنّ التزامَ الله خلاص الإنسان وحِرصه عليه نابع من محبّته له. لكنّ هذه المحبّة المجانيّة، وهي محبّة مسؤولة، يترتّب على متلقّيها أن يُحسن التعامل معها. فهي تُدفئ مَن قبِلَها لكنّها تحرق مَن رفضها، ليس بداعي الأذى، بل لكون الإنسان مفطور على أن يحبّ. فإن قبِلَها تغذّى بها وامتلأ منها، وإن رفضها جاع إليها وتحرّق لغيابها. من هنا أهميّة موقف الإنسان من هذا التدبير، وما يستتبعه من نتيجة مفرحة أو مؤلمة.

تدبير يؤول إلى شركة ومعيّة إلهيّتَين. يكتمل عمل التدبير بمشهد المائدة ومدعوّيها الذين لبّوا دعوة يسوع نفسه ومرسَليه، فيصيرون جلساءه على مائدته. هذه هي الفرحة الكبرى التي شاء الله أن يُعِدّنا من أجلها، بعد طُرد آدم من حضرة الله، ولم يعُد يستطيع الوقوف في حضرته. ها الآن الزمن الذي، ليس فقط نقف فيه في حضرة الله، بل يُصيّرنا جُلساءه على مائدة الحمَل المذبوح من أجل خلاص العالم.

على ضوء ما سلف بيانه، ندرك أهميّة تخصيص الكنيسة «أحد الأجداد» قبل بلوغنا عيد الميلاد لنكرّم عبيد الله الذين خرجوا مرّة تلو الأخرى، عبر التاريخ، ليُبْلغوا دعوة سيّدهم إلى أترابهم. بهذا تضعنا الكنيسة على المحكّ وتحت المساءلة: هل بَلَغَـتْك الدعوة ومحبّة داعيك؟ أَلبّيتَها أم أهملتَها؟ هل انتُدبتَ لتبليغها؟ أَفعلتَ أم توانيتَ؟ هل أنت ثابت ومستمرّ في قبولها وفي تبليغها؟ 

ألا بارِك يا ربّ الذين خدموك في تدبيرك، وزدْهم مجدًا. هلّا شكرناه وشكرناهم، أولئك الذين تعبوا وما زالوا يتعبون وهم أوفياء لله ومخلِصون إليه حتّى لا يبقى أحد خارج مائدة المسيح، فلا نسمع هذا الحكم المبرَم: «أقول لكم إنّه ليس واحد مِن أولئك الرجال المدعوّين يذوق عشائي» (لوقا ١٤: ٢٤).

+ سلوان
متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما
(جبل لبنان)

 

الرسالة: كولوسي ٣: ٤-١١

يا إخوة، متى ظهر المسيح الذي هو حياتنا فأنتم أيضًا تُظهَرون حينئذ معه في المجد. فأَميتوا أعضاءكم التي على الأرض: الزنى والنجاسة والهوى والشهوة الرديئة والطمع الذي هو عبادة وثن، لأنّه لأجل هذه يأتي غضبُ الله على أبناء العصيان، وفي هذه أنتم أيضًا سلكتُم حينًا إذ كنتم عائشين فيها. أمّا الآن فأنتم أيضًا اطرحوا الكلّ: الغضب والسخط والخبث والتجديف والكلام القبيح من أفواهكم. ولا يكذب بعضُكم بعضًا، بل اخلعوا الإنسان العتيق مع أعماله والبَسوا الإنسان الجديد الذي يتجدّد للمعرفة على صورة خالقه حيث ليس يونانيّ ولا يهوديّ، لا ختان ولا قلف، لا بربريّ ولا اسكيثيّ، لا عبدٌ ولا حُرّ، بل المسيح هو كلّ شيء وفي الجميع.

 

الإنجيل: لوقا ١٤: ١٦-٢٤

قال الربّ هذا المثل: إنسان صنع عشاء عظيمًا ودعا كثيرين، فأرسل عبده في ساعة العشاء يقول للمدعوّين: تعالوا فإنّ كلّ شيء قد أُعدّ. فطفق كلّهم، واحد فواحد، يَستعفُون. فقال له الأوّل: قد اشتريتُ حقلًا ولا بدّ لي أن أَخرج وأنظره، فأسألُك أن تُعفيني. وقال الآخر: قد اشتريتُ خمسة فدادين بقرٍ وأنا ماضٍ لأُجرّبها، فأسألك أن تُعفيني. وقال الآخر: قد تزوّجتُ امرأة فلذلك لا أستطيع أن أجيء. فأتى العبد وأَخبر سيّده بذلك. فحينئذ غضب ربّ البيت وقال لعبده: اخرُجْ سريعًا إلى شوارع المدينة وأزقّتها، وأَدخِل المساكين والجُدع والعميان والعُرج إلى ههنا. فقال العبد: يا سيّد قد قُضي ما أَمرتَ به، ويبقى أيضًا محلّ. فقال السيّد للعبد: اخرُجْ إلى الطرق والأسيجة واضطَررهم إلى الدخول حتّى يمتلئ بيتي. فإنّي أقول لكم إنّه لا يذوق عشائي أحد من أولئك الرجال المدعوّين، لأنّ المدعوّين كثيرون والمختارين قليلون.

 

الشركة والعطاء

في الرسالة إلى أهل فيلبّي

لا شكّ أنّ هذه الرسالة هي رسالة الفرح إذ تتكرّر فيها هذه الكلمة بشكلٍ مكثّف. كتبها الرسول بولس من سجنه في روما بين عامي٦١ و٦٣ إلى أهل فيلبّي، فهؤلاء احتلّوا مكانة عظيمة في قلبه، فكانوا مصدر فرح وتعزية له بسلوكهم ومحبّتهم ووفائهم لـمَن نقل إليهم البشرى السارّة، ووَلدهم في المسيح. وما نراه بوضوحٍ في هذه الرسالة هو شهادة الرسول بولس على اقتناء كنيسة فيلبّي فضيلة الشّركة والتضامن التي يكرّرها مرارًا، فقد عاشتها الكنيسة في كلّ أبعادها، من المشاركة في نقل البُشرى السارّة (في ١: ٥- ٧)، إلى المشاركة في تخفيف ضيقة الرسول بولس (في ٤: ١٤)، إلى المشاركة في حساب العطاء والأخذ. وهذه الأبعاد الأفقيّة القائمة على المحبّة الأخويّة، تتقاطع مع البُعد العاموديّ القائم على الشّركة مع الثالوث: الآب والابن والروح القدس، لتشكّل معًا صورة الصليب الذي به يُظهر الله عملَه وحضوره فينا :»إن كانت شركة ما في الروح» (في ٢: ٢)، «لأنّ الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا من أجل المسرّة» (في ٢: ١٣).

ولكي يحافظوا على هذه الفضيلة، يشجّع الرسول بولس أعضاء كنيسة فيلبّي على أن يكون لهم فكر المسيح: «فليكنْ لكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع» (في ٢: ٥). ويتحقّق هذا الفكر عندما يلتزم الجميع بالفكر الواحد والمحبّة الواحدة، مـمّا يدفعهم إلى التواضع ووضع مصلحة الآخرين فوق مصالحهم ومآربهم الشخصيّة: «لا تنظروا كلّ واحدٍ إلى ما هو لنفسه بل كلّ واحدٍ إلى ما هو للآخرين» (في ٢: ٤). هكذا يماثلون المسيح، الرّبّ والإله، بمحبّته وتواضعه وطاعته وموته موت الصليب. فالمؤمن لا يقدر أن يحيا مثل المسيح إلّا إذا عاش في المسيح والمسيح فيه: «مع المسيح صُلبتُ، فأَحيا لا أنا، بل المسيح يحيا فيَّ» (غلا ٢: ٢٠).

ويتجلّى أحد وجوه تقديمهم الآخر على أنفسهم بالعطاء غير المحدود، وبعمق إحساسهم بأُخوّتهم لباقي أعضاء الكنيسة أينما وُجدوا، قريبين أم بعيدين. ولا سيّما عندما يمرّ أحدهم بأزمة أو حاجة تستدعي تدخّلًا يعبّر فيه عن المحبّة والشركة الواحدة بالربّ يسوع: «مَن يعثر وأنا لا ألتهب» (٢كو ١١: ٢٩).

 ويعبّر الرسول بولس عن مشاعره الأبويّة وفرحه تجاه الكنيسة في فيلبّي، التي بالرغم من فقرها كانت سبّاقة ومقدامة على غيرها من الكنائس في جمع التبرعات مرّات عديدة، وإرسالها إليه من أجل استمراره في نشر الكلمة الإلهيّة نظرًا لتقلّب ظروفه الماديّة (في ٤: ١١-١٢). وقد توجّه إليهم قائلًا: «أشكرُ إلهي عند كلّ ذِكري إيّاكُم دائمًا في كلّ أدعيَتي، مقدِّمًا الطَّلبة لأجل جميعكم بفرح، لسبب مشاركتكم في الإنجيل من أوّل يوم إلى الآن. واثقًا بهذا عينه أنّ الَّذي ابتدأ فيكم عملًا صالحًا يُكمّل إلى يوم يسوع المسيح» (في ١: ٣-٦).

وإذ ساعدوا المحتاجين في كنيسة أورشليم، أشاد بهم الرسول بولس في رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس عند مدحه كرَم كنائس مكدونية، التي تضمّ كنيستَي فيلبّي وتسالونيكي: «ثُمّ نعرّفكم أيُّها الإِخوة نعمة الله الـمُعطاة في كنائس مكدونيّة، أنَّه في اختبار ضيقةٍ شديدةٍ فاض وُفُورُ فرحهم وفقرهم العميق لغنى سخائهم، لأنّهم أعطُوا حسب الطَّاقة، أنا أشهدُ، وفوق الطَّاقة، من تلقاء أنفسهم، مُلتمسين منّا، بطلبةٍ كثيرةٍ، أن نقبل النّعمة وشَركة الخدمة التي للقدّيسين وليس كما رجونا، بل أعطُوا أنفسهم أوّلًا للرّبّ، ولنا، بمشيئة الله» (٢كو ٨: ١-٥).

عبّر مسيحيّو فيلبّي عن انتمائهم المسيحيّ بالتزامهم ومحبّتهم الحقيقية وإيمانهم العامل بالمحبّة، وهو «المتكاثر لحسابكم» (في ٤: ١٧)، دون سواهم من الكنائس، إذ «لم تُشاركْني كنيسة واحدة في حساب العطاء والأخذ إلّا أنتم وحدكم» (في ٤: ١٥)، وقد عظّم الرسول بولس عطيّتهم ووصفها كنسيم رائحة طيّبة ذبيحة مقبولة مرضيّة عند الله (في ٤: ١٩). فالعطاء الطوعيّ، السخيّ، المضحّي هو بمثابة تقديم ذبيحة لله، بمعنى الذبيحة المقدَّمة لأجل شكر الله وليس لأجل غفران الخطايا.

إن ما قدّمَته كنيسة فيلبّي من عطاء وتضامن يجسّد جوهر الشركة المسيحيّة التي نشّأهم عليها الرسول بولس، على أنّـها خدمة نابعة من قلبٍ محبٍّ. فالعطاء ليس مجرّد مساعدة ماديّة، أو إحسانًا عابرًا فحسب، بل هو ثمرة محبّتنا وإيماننا وثقتنا بأنّ الله هو المعطي الوحيد، وأنّ العطاء هو دومًا رائحة طيّبة أمام الله، تعبيرًا عن محبّتنا الأخويّة، وإيماننا بأنّ الله يجازي المعطي المتهلِّل.

 

من تعليمنا الأرثوذكسيّ:

رسالة أحد الأجداد

التلميذ: ما المقصود بهذه الآية «أَميتوا أعضائكم التي على الأرض»؟

المرشد: شرط الحياة الحقّ الإقلاع التامّ عن الانقياد لـمُوحيات اللّحم والدّم والتطلّع إلى الحياة في إطارها الإلهيّ «فإن كنتم قد قمتم... اهتموا بما فوق لا بما على الأرض» (كولوسي ٣: ١-٢). ما فوق بعيد كلّ البعد عن «الزنى والنجاسة والهوى والشهوة الردية والطمع»، ومحور هذه الرذائل الخمس هي الشهوة التي هي حركة النفس الخاوية لملء فراغها.

التلميذ: ما معنى قوله: «يأتي غضب الله على أبناء العصيان»؟

المرشد: الحديث هنا يشير إلى الدينونة الأخيرة. ليس القصد أنّ اللهَ يعاقب انطلاقًا من انفعالات تُثار في نفسه ضدّ المنغمسين بهذه الشهوات، بل القصد أنّ هؤلاء الخطأة سيحرِمون أنفسَهم من هبة الحياة لأنّهم استهلكوا حياتهم في الانغماس بالخطيئة ولم يضعوها في عهدة الربّ يسوع. نال أهل كولوسي قِسطهم من حياة الخطيئة قبل الإيمان، دون أن يعني أنّهم غير معرَّضين لها بعد دخولهم الإيمان، فيُذكّرهم ويُنذرهم مجدَّدًا بالابتعاد عن الخطيئة، فيأمرهم بطرح «الغضب والسخط والخبث والتجديف والكلام القبيح»، ويدعوهم إلى محاربة هذه الرذائل: «البَسوا كمختاري الله القدّيسين المحبوبين أحشاء رأفات ولطفًا وتواضعًا ووداعة وطول أناة محتمِلين ومسامِحين بعضكم بعضًا... وكما غفر لكم المسيح هكذا أنتم أيضًا» (كولوسي ٣: ١٢-١٣).

التلميذ: وما معنى قوله: «اخلعوا الإنسان العتيق مع أعماله، والبَسوا الإنسان الجديد»؟

المرشد: الإنسان العتيق هو «الفاسد بحسب شهوات الغرور» (أفسس ٤: ٢٢). أمّا الإنسان الجديد فهو المخلوق بحسب الله في البِرّ وقداسة الحقّ» (أفسس ٤: ٢٤). هذا التبدّل ليس بسهولة تبديل الرداء بل المعنى أنّ معالم الإنسان الجديد تَطمُس بالكلية كلّ معالم الإنسان العتيق ولا يَظهر لها أيّ أثر البتّة. هذا يتّضح جليًّا لأصدقاء المؤمن ومعارفه إذ يجدون أنفسهم أمام شخص آخر بالكلية، شخص يكون حضوره تعبيرًا عن حضور الله.

التلميذ: مَن هو «الإنسان الجديد الذي يتجدّد للمعرفة على صورة خالقه»؟

المرشد: طبيعة الإنسان الجديدة ليست طبيعة نهائيّة تُراوِح مكانها بل تتجدَّد باستمرار. لا يعني هذا أنّها تشيخ وتفسُد، ولكن تتّخذ أكثر فأكثر «صورة خالقها». إذًا صورة الله التي شُوِّهت بالخطيئة تتجلّى أكثر فأكثر عن طريق معرفة الله، وكلّما تجلّت أكثر كلّما تضاعفت معرفة الله، وبذلك يعود المؤمن إلى المثال الإلهيّ في كيانه.

 

لبنان

شارك البطريرك يوحنا العاشر في المحطّات الرسميّة لزيارة بابا رومية لاون الرابع عشر في زيارته الحبريّة الأولى إلى لبنان، بين ٣٠ تشرين الثاني و٢ كانون الأوّل ٢٠٢٥، حيث شارك في الاستقبال الرسميّ في القصر الجمهوريّ، وفي المأدبة الرسميّة للطوائف المسيحيّة في السفارة البابويّة، وفي لقاء الحوار المسكونيّ وبين الأديان في ساحة الشهداء، وفي القدّاس الاحتفاليّ عند الواجهة البحريّة لبيروت.

في لقاء الحوار، رحّب البطريرك يوحنا العاشر بالبابا لاون، مؤكدًا أن الشرق هو منبع النور الروحيّ، ومنه يستقبل الكنيسة الكاثوليكيّة في لبنان، البلد الذي شبّهه بأرز الربّ وبوطن الرسالة كما وصفه شارل مالك وأكّده البابا يوحنّا بولس الثاني. وذكّر بخصوصيّة الشرق الذي احتضن ميلاد المسيح وصَلبه وقيامتَه، وبأن كنيسة أنطاكية، حيث دُعي المؤمنون أوّلًا «مسيحيّين»، تُعانق اليوم كنيسة روما عبر هذا اللقاء الأخويّ.

وشدّد على فرادة لبنان الذي يقوم على العيش الواحد بين المسلمين والمسيحيّين، معتبرًا أنّ تنوّعه هو عنصر تكامُل وانصهار إيجابيّ يصنع هويّته الفريدة. كما أشار إلى رمزية وجود البابا في جوار سوريا وفلسطين، في قلب الشرق الأوسط، ما يعكس اهتمام كرسيّ روما بمسيحيّي المنطقة وبدورهم التاريخيّ والروحيّ.

Last Updated on Saturday, 13 December 2025 20:37