ocaml1.gif
رعيتي العدد ٧: امتحان الأخوّة Print
Written by Administrator   
Sunday, 15 February 2026 00:00
Share

رعيتي العدد ٧: امتحان الأخوّة
الأحد ١٥ شباط ٢٠٢٦ العدد ٧ 

أحد الدينونة (مرفع اللحم)

الرسول أونيسيمُس، والبار إفسافيوس

اللحن ٣، الإيوثينا ٣

 

كلمة الراعي

امتحان الأخوّة

رعيتي العدد ٧: امتحان الأخوّة جلوس ابن الإنسان على كرسيّ مجده هو يوم بداية الخليقة الجديدة ويوم استعلان الإنسان الجديد. إنّه اليوم الذي فيه ابن الإنسان يُسلّم الـمُلك إلى أبيه، وإن كان الآب قد أعطاه أن يجلس على كرسيّ القضاء ليحكم في جميع شعوب الأرض. إنّه يوم اختتام تاريخ البشريّة الذي نعرفه لينبلج فجر الملكوت الأبديّ للآب السماويّ. ما هي إذًا العناصر التي تُعلِن هذا اليوم المجيد في مثَل الدينونة؟

المجد. يسوع يأتي بمجد ويجلس على كرسيّ المجد. إنّه المجد الذي به مجَّد يسوعُ أباه على الصليب، وبه مجّده أبوه إذ أجلسه من عن يمينه في الأعالي. هو مجد المحبّة التي أَفرغت ذاتها من أجل محبوبها. هو مجد محبّة الآب، بالابن، في الروح القدس، للإنسان. هو مجد الأبناء الذين أحَبّوا الله والقريب بحسب الوصيّة. هو مجد المحبّة الظافرة على الخطيئة والموت والشرّير. إنّه مجد ملكوت الله المعلَن أمام الخليقة.

محفل الشعوب. هذا هو اجتماع الذين أحبَّهم الله وأَرسل ابنه الوحيد ليرعاهم ويفديهم ويخلّصهم. هو اجتماع البشريّة كلّها أمام الله، من بعد اجتماعها الأوّل في الفردوس -بشخص آدم وحوّاء- أمام مَن خُلقتْ على صورته. فهل يشكّل اجتماع الشعوب تحقيقًا لِـما عبّر عنه يسوع أنّه جاء ليجمع المتفرّقين إلى اتّحاد واحد؟ أَوَ يلتئمون إلى راعٍ واحد؟ أَوَ يصيرون رعيّة واحدة؟

الدينونة. الجواب على السؤال السابق يحتاج إلى معيار للفحص على أساسه ويسري على الجميع. إنّها المحبّة التي مارسَها كلّ إنسان مع القريب. وهذا الفحص يتناول قرارات كلّ واحد وخياراته في نور محبّة الله له وانعكاس هذه المحبّة في سلوكه. لا يدين الحبيبُ (اللهُ) محبوبَه (الإنسانَ)، بل تنكشف لهذا الأخير مقدار محبّة الخالق له من جهة، ومن جهة أخرى مقدار ما استثمر من هذه الوزنة بالعلاقة مع أترابه، لعلّه دفنها في التراب مستغرِقًا في ذاته، أو خاف مـمّا تقتضيه هذه المحبّة من بذل وتضحية ونكران للذات، أو تجنّبَ ما تستتبعه من عناية واحتضان ومرافقة، أو استعفى من مسؤوليّة لا يرى أنّها تقع على عاتقه أصلًا، أو أَهمل التضامن مع أخيه المتألّم والإحساس به.

وجه الاستغراب. إنّه الوجه الذي طغى في مثَل الدينونة. فمن جهة، هناك أولئك الذين لم تَعرف شمالهم ما فَعلت يمينهم، أو فعلوا الخير غير مؤمِّلين شيئًا، أو أَعطوا فلس الأرملة دون أن تضطرب قلوبهم، أو تألّموا مع المتألّمين وبكوا مع الباكين، إلخ. ومن جهة أخرى، هناك أولئك الذين لم يتضامنوا مع أترابهم في الضرّاء، بل تركوهم ليواجهوا مصيرهم لوحدهم، دون أن يَخرجوا من ذواتهم، أو يدركوا المعنى الكامن في محبّة الله أنّه يُشرق شمسه على الأشرار والصالحين ويُمطر على الأبرار والظّالمين. 

الشجرة التي تُعرف من ثمارها. الذي يعيش المحبّة يثمر تبنّيًا لواقع الإنسان وسيرًا معه وخدمة له، على غرار تبنّي الله له في خدمةٍ أخذت صورة غسْل أرجل التلاميذ. بهم يرى يسوع نفسه، إذ تشبّهوا به وعاشوا المحبّة التي أوصى بها نحو القريب. أمّا الذي تحجّر قلبه فيشبه التينة اليابسة التي يجب أن تُقطع بعد أن انقضت مهلة استصلاحها. هؤلاء هم ملاعين، لأنّ الله لم يوفّر وسيلة وزمانًا إلّا واستفقدهم به، لكنّهم لم يتّعظوا من محبّته، لا بل برّروا أنفسهم دون أن يتوبوا عن ضلالهم.

من هنا، أهميّة هذا المثَل على صعيد التربية، العائليّة خصوصًا والكنسيّة عمومًا، وأهميّة التنشئة الشخصيّة على فحص الضمير ومراجعة السلوك وتأدية الحساب عمّا يقوم به كلّ واحد بالعلاقة مع القريب وتجسيد المحبّة نحوه تجسيدًا مسيحيًّا، أي كما أوصانا يسوع أن نحبّ كما أحَبّنا.

فهل يمكن لمحبّة الله لنا أن تُبدّل نظرتي إلى قريبي الذي يحبّه يسوع؟ الفأس موضوعة على أصل الشجرة، لكنّها لم تقطعها بعد. وقت التوبة هو اليوم وليس غدًا. الدينونة مصيريّة والنتيجة مفصليّة بين سماعنا: «تعالوا يا مباركي أبي»، أو: «اذهبوا عنّي يا ملاعين» (متّى ٢٥: ٣٤ و٤١)! إنّه امتحان أُخوّتنا، فهلّا تُـبْنا إذًا من كلّ القلب إلى إلهنا الرحيم، وإلى أحبّته وإخوتنا؟ 

+ سلوان
متروبوليت جبيل والبترون
وما يليهما (جبل لبنان)

 

الرسالة: ١كورنثوس ٨: ٨-١٣، ٩: ١-٢

يا إخوة إنّ الطعام لا يُقرّبنا إلى الله، لأنَّا إن أكلنا لا نزيد وإن لم نأكل لا ننقص. ولكن انظروا ألّا يكون سُلطانكم هذا معثرة للضعفاء، لأنّه إن رآك أحدٌ، يا من له العِلْم، متّكئا في بيت الأوثان، أفلا يتقوّى ضميرُه وهو ضعيفٌ على أكل ذبائح الأوثان، فيَهلكُ بسبب عِلْمك الأخُ الضعيف الذي مات المسيحُ لأجله. وهكذا إذ تُخطئون إلى الإخوة وتجرحون ضمائرهم وهي ضعيـفة إنما تُخطئون إلى المسيح. فلذلك إن كان الطعام يُشكّكُ أخي فلا آكل لحمًا إلى الأبد لئلا أُشكّك أخي. ألستُ أنا رسولًا؟ ألستُ أنا حرًّا؟ أما رأيتُ يسوعَ المسيح ربّنا؟ ألستم أنتم عملي في الربّ؟ وإن لم أكن رسولًا إلى آخرين فإنّي رسول إليكم، لأنّ خاتم رسالتي هو أنتم في الربّ.

 

الإنجيل: متّى ٢٥: ٣١-٤٦

قال الربّ: متى جاء ابنُ البشر في مجده وجميعُ الملائكـة القدّيسين معه، فحينئذ يجلس على عرش مجده، وتُجمع إليه كلّ الأمم، فيُميّز بعضَهم من بعض كما يميّز الراعي الخراف من الجداء، ويُقيم الخراف عن يمينه والجداء عن يساره. حينئذ يقول الملكُ للذين عن يمينه: تعالوا يا مبارَكي أبي رثوا الـمُلْك الـمُعَدّ لكم منذ إنشاء العالم، لأنّي جعـتُ فأطعمتموني وعطشتُ فسقيتموني وكنتُ غريبًا فآويتموني وعريانًا فكسوتموني ومريضًا فعُدتموني ومحبوسًا فأتيتم إليّ. حينئذ يُجيبه الصدّيقون قائلين: يا ربّ متى رأيناك جائعًا فأطعمناك أو عطشانَ فسقيناك، ومتى رأيناك غريبًا فآويناك أو عريانًا فكسوناك، ومتى رأيناك مريضًا أو محبوسًا فأتينا إليك؟ فيُجيب الملك ويقول لهم: الحقّ أقول لكم بما أنّكم فعلتم ذلك بأحد إخوتي هؤلاء الصغار فبي فعلتموه. حينئـذ يقول أيضًا للذين عن يساره: اذهبوا عنّي يا ملاعين إلى النار الأبديّة الـمُعدّة لإبليس وملائكته، لأنّي جعتُ فلم تُطعموني وعـطشتُ فلم تـَسقوني وكنتُ غريبًا فما آويتموني وعريانًا فلم تكسوني ومريضًا ومحبوسًا فلم تزوروني. حينئذ يُجيبونه هم أيضًا قائلين: يا ربّ متى رأيناك جائعًا أو عطشانَ أو غريبًا أو عريانًا أو مريضًا أو محبوسًا ولم نخدمك؟ حينئذ يجيبهم قائلًا: الحقّ أقول لكم بما أنّكم لم تفعلوا ذلك بأحد هؤلاء الصغار فبي لم تفعلوه. فيذهب هؤلاء إلى العذاب الأبديّ، والصدّيقون إلى الحياة الأبديّة.

 

الصوم الكبير

لا أنتظر أن تشكِّل هذه السطور إضافةً إلى الصفحات الكبيرة، الموجودة في مكتباتنا، عن الصوم الكبير. أكتبها فقط للتشديد على أنّ المسيحيّة، في موضوع الصوم وغيره، هي حياةُ شركةٍ في كنيسةٍ مات يسوع من أجل أن تحيا واحدة.

أبدأ من الواقع.

إذا نظرنا إلى واقعنا نظرةً خاطفة، لا يفوتنا أنّ الكثيرين بيننا إن عبّروا عن احترامهم للصوم الكبير ممارسةً وبرامج، نراهم، بمعظمهم، أسرى إجراءات فرديّة ألوانها لا تُعَدّ. لن أترككم من دون أمثلة. سأذكر ثلاثة ألوان. ١- الذين يصومون عمّا يحبّونه حصرًا (الحلوى مثلاً)، أي الذين يعتقدون أنّ كسر النفس عمّا ترغب فيه هو الذي يعطيهم شعورًا بالرضى في هذه «الأربعين النافعة». ٢- الذين يصومون جزءًا من الصوم، يومًا أو أيّامًا، أسبوعًا أو أسبوعَين. ٣- والذين ينقطعون عن بعض المطلوب، عن اللحم حصرًا، من دون أن يلتزموا الممارسة التي أوصت الكنيسة بها منذ القديم.

هذه الألوان إن دلّت على شيء، فعلى أنّنا، في شكل شبه عامّ، نبدو، في الصوم وغيره، كما لو أنّنا أكبر من الكنيسة وما قرّره قدّيسوها. لاحظوا الأمثلة أعلاه. كلّها تدور حول ماذا نأكل ومتى. أين الهدف من الممارسة؟ المسيحيّة هي، للكثيرين، شيء يسمح بالتصرّف فيه، أو شيء يخصّني وحدي!

كثيرون يعلَمون، لا سيّما بفضل المساهمة التي قدّمها الأب ألكسندر (شميمن) في كتابه: «الصوم الكبير»، أنّ الكنيسة قد تكون نظّمت هذا الصوم، في أوائل القرن الرابع، لحاجتها إلى إطار تُعدّ فيه نوعَين من الناس: الموعوظين الذين تريد أن تعمّدهم، والمؤمنين الذين يحتاجون إلى أن تصالحهم بعد أن تابوا عن ذنب ارتكبوه. لندقّقْ سريعًا في معنى هذا الإطار.

أن يكون سرّ المعموديّة أو العودة إلى نقائها، هو الذي دفع الكنيسة إلى تنظيم هذا الصوم، أمر، في الشكل والمضمون، يعطي ممارسته معنى جماعيًّا. لا يُفهَم الصوم من دون هذا الجمع بينه وبين الانضمام إلى الكنيسة في المعموديّة أو إعادة الانضمام إليها في التوبة.

لا أبتعد عن هدف هذه السطور إن قلتُ إنّ ما تنتظر الكنيسة أن نقوى فيه، في الصوم، إنّما أن نتجلّى في حياة المحبّة أكثر فأكثر. سأردّكم سريعًا إلى آحاد التهيئة لهذا الصوم. سآخذ منها النصوص الإنجيليّة التي نقرأها فيها. لاحظوا! الكلمة، التي تُرى مدخلًا لهذه المسيرة إلى الفصح، قول يسوع عن زكّا وبيته إنّه «أيضًا ابن إبراهيم» (لوقا ١٩: ١- ١٠). الآحاد الأربعة، التي تهديها النصوص الإنجيليّة أسماءها، أي أحد الفرّيسيّ والعشّار (لوقا ١٨: ١٠- ١٤) والابن الشاطر (لوقا ١٥: ١١- ٣٢) والدينونة (متّى ٢٥: ٣١- ٤٦) والغفران (متّى ٦: ١٤- ٢١)، تتعاظم فيها فكرة أنّ الحياة المسيحيّة هي أهل بيت واحد، أولاد آب يريدنا أن نُعامل بعضُنا بعضًا مثلما ننتظر أن يعاملنا، اليوم وغدًا.

هذا لا يتغيّر في آحاد الصوم. إذا دقّقنا في آحاده، لا يفوتنا أنّ مواضيعها كلّها لا تزيد على الأسس الثابتة في فترة التهيئة. آحاد الصوم كلّها دعوة إلى الحياة معًا وفق ما خرج من فم الله. إذًا، الباقي أن نقوم نحن الذين يعنينا هذا الصوم إلى مضمونه، أن نقوم إلى أنّنا شركاء في بيت واحد، في مصير واحد. كلّنا يستوقفنا في هذا الصوم مَثل الابن الشاطر. المثل، الذي يحكي عن عودة الابن الأصغر إلى بيت أبيه، يحكي، في موقف الأب مع ابنه الأكبر، عن رغبة الله في أن نعود كلّنا أيضًا بعضُنا إلى بعض. الكنيسة بيت مفتوح على العالم وعلى الأبد. هذا ما يريد الصوم أن يراه فينا. يريد أن نعي أنّنا بيت كلّ مَن فيه يخصّ الآخرين، وكلّنا مسؤول عن كشف إيماننا من أجل خلاص العالم.

علّمنا الأب شميمن أنّ الصوم الكبير هو رحلة إلى الفصح. لم يكن يقصد فقط أنّه رحلة إلى العيد، بل أيضًا إلى ذلك اليوم الذي الله يريد أن يُدخلنا فيه بيتَه الأبويّ الذي كنّا هنا، في التزامنا، نقول إنّنا منتسبون إليه.

 

مِن تعليمنا الأرثوذكسيّ: التعليم

التلميذ: كيف تجلّى تعليم يسوع؟

المرشد: كان تعليم يسوع قائمًا أساسًا على العلاقة الشخصيّة معه، لا على نقل نظريّات أو تعاليم مجرّدة. دعا الناس إلى اتّباعه، وإلى محبّة الله والقريب، وحمل الصليب وبذل الذات محبّةً، لأنّ الله هو محبّة.

التلميذ: ما كان محور الكرازة الرسوليّة؟

المرشد: تمحورت على البشارة بيسوع وقيامته من بين الأموات. لم تكن رسالة الرسل ديانة تعاليم أو أساطير، بل شهادة حيّة لحدث عاشوه: أنّ يسوع هو المسيح ابن الله، وأنّ الإيمان به يَمنح الحياة. فالصيّادون البسطاء صاروا شهودًا جريئين، يفسِّرون الكتب ويكرزون بجرأة، مستنِدين إلى خبرة روحيّة عميقة مشتركة.

التلميذ: كيف تعلّمَت الجماعةُ المسيحيّةُ الأولى؟

المرشد: كانت الجماعة تتناقل التعليم شفهيًّا ما سمعه بعض أعضائها مباشرةً من الرسل، ثمّ انكبّتْ على ما دُوّن من أخبار وتعاليم متعلّقة بيسوع. وكان التعليم يتمّ أساسًا بالسماع، لأنّ القراءة والكتب لم تكن متاحة للجميع. واتّخذ «التعليم المسيحيّ» في تلك الحقبة اتّجاهَين: واحدًا لليهود، وآخر للوثنيّين. مع اليهود هو إقناعهم بأنّ يسوع هو المسيح المنتظَر الذي تألّم وقام، وأنّ الخلاص روحيّ لا سياسيّ، أما مع الوثنيّين فهو إعلان الإله الحيّ الخالق، ودعوتهم لترك عبادة الأوثان والدخول في العهد الذي تحقّق بالمسيح. وكان التعليم متدرِّجًا، لأنّ المستمِعين كانوا متفاوتين في الفهم والإيمان. لذلك بدأ التعليم بالأساسيّات (الإيمان، المعموديّة، القيامة)، ثمّ انتقل إلى «الطعام القويّ» أي التعليم الأعمق.

التلميذ: علامَ ارتكز هذا التعليم المسيحيّ؟

المرشد: شدّد التعليم على مطابقة الإيمان للأعمال والتميّز الأخلاقيّ عن المجتمع الوثنيّ (المحبّة، التواضع، السلام، العطاء). وقد حفظت الذيذاخي أو «تعاليم الرسل الاثني عشر» (التي وُضعت في أواخر القرن الأوّل أو مطلع القرن الثاني في غرب سورية، لكن بعض مقاطعها كُتبت قبل هذا التاريخ) نموذجًا واضحًا لهذا التعليم السلوكيّ. إنّ التعليم المسيحيّ الأوّل لم يكن نقل معلومات، بل نقل حياة عيش مع المسيح، حياة جماعة، حياة شهادة، وحياة تحوّل أخلاقيّ وروحيّ. وهو تعليم لا يزال يتحدّى مسيحيّي اليوم ليعيشوه لا ليحفظوه فقط.

 

مكتبة رعيتي

صدر عن مطرانية عكار وتوابعها للروم الأرثوذكس كتاب بعنوان « مدائح في القدّيسين الأنطاكيّين» للقدّيس يوحنّا الذّهبيّ الفم، عرّبه عن اللغة اليونانية المتروبوليت باسيليوس (منصور) راعي أبرشيّة عكار. يتضمن هذا الكتاب عددًا من المقالات والمدائح لا يُستهان بها للذين جاهدوا الجهاد الحسن. هذا الكتاب صالح لكلّ متكلّم، أو متعلّم للخطابة، كيف يفصّل موضوعه، ومفيد للرّعاة في إلقاء عظاتهم، كما يتعلّم المؤمن ماذا قصد ربّنا يسوع المسيح بقوله: «مَن أَكرَمَكم، فقد أَكرَمَني...، ومَن سَمع منكم، فقد سَمع منّي». لقد ورثَت الكنيسة الانطاكيّة هذا التراث العظيم من القداسة والتّضحية حتّى صارت نبعًا روحيًّا يُسترشد به، ويُستسقى منه في كلّ المسكونة.

 

قدّيسات رومانيّات

شهدت الكاتدرائية البطريركية في بوخارست، يوم الجمعة ٦ شباط ٢٠٢٦، حدثًا كنسيًّا ذا طابع روحيّ وتاريخيّ بالغ الدلالة، تمثَّل في الإعلان العام الرسمي لتقديس ١٦ امرأة رومانية، خلال احتفال مهيب أُقيم في ختام القداس الإلهي الذي ترأسه البطريرك دانيال، بمشاركة أعضاء المجمع المقدّس للكنيسة الأرثوذكسيّة الرومانية.

جاء هذا الإعلان تتويجًا لقرار المجمع المقدّس الصادر في تموز ٢٠٢٥، والذي اعترف بقداسة هؤلاء النسوة اللواتي جسّدن، عبر عصور مختلفة، نماذج متنوّعة من الحياة المسيحية الأصيلة، في الرهبنة، والاستشهاد، والحياة العائلية، والخدمة الاجتماعية، والصبر في زمن الاضطهادات والتجارب.

خلال الاحتفال، جرى عرض أيقونة «مجمع القدّيسات الرومانيّات»، إلى جانب أيقونة وطروبارية خاصة بكل قديسة، في فعل ليتورجي عبّر عن إدخال هؤلاء النسوة رسميًا في ذاكرة الكنيسة الليتورجية وحياتها اليومية.

Last Updated on Friday, 13 February 2026 23:17