للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع: |
| رعيتي العدد ٣٧: الصليب: الطريق والحقّ والحياة |
|
|
| Written by Administrator |
| Sunday, 13 September 2026 00:00 |
|
الأحد الذي قبل عيد رفع الصليب تقدّمة عيد الصليب، الشهيد كورنيليوس قائد المئة ورفقته، تجديد هيكل كنيسة القيامة اللحن ٦، الإيوثينا ٤
كلمة الراعي الصليب: الطريق والحقّ والحياة
نقطة الانطلاق تكمن في إرادة الآب في خلاص العالم وليس دينونته. فالآب لا يقف موقف المتفرّج أو الديّان من الإنسان الساقط، بل كآب يريد أن يخلّصه من الهلاك ويعطيه الحياة الأبديّة، فيستعيده إلى الشركة معه. والصليب يجسّد هذه الإرادة لخلاص العالم بالمسيح. غير أنّ هذه الإرادة تُلازمها محبّةُ الآب للعالم إذ أَرسل ابنه الوحيد ليخلّصه. حملَ يسوعُ بشريّتنا، وحملَ معها ضعفَنا وخطايانا، مأساتنا وواقعنا، وقدّمَنا فيه إلى الآب إذ قدّم نفسه على الصليب ذبيحة من أجلنا. فبالصليب رفع عنّا ما يعيق ارتفاعنا إلى الآب، وانكشف الإعلان الأعظم عن محبّته لنا. يحقّق الابن الوحيد إرادة أبيه ويُجسّد محبّته بأن نزل من السماء وصار إنسانًا. واللافت هو الطريقة التي بها يخلّص الإنسان: طاعته لأبيه. وثمرة هذه الطاعة هي حركة النزول، حركة الاتّضاع العظيم، التي كانت ذروتها ارتفاعه على الصليب. وبالصليب فتح باب الخلاص، وهذا ما يتجلّى في قوله: «أنا هو الطريق والحقّ والحياة» (يوحنّا ١٤: ٦). يسوع هو الطريق. سار طريقَ الطاعة للآب عوض عصيان آدم وحوّاء في الفردوس، وطريق الاتّضاع عوض محاولة تبريرهما بعد السقوط لخطيئتهما، وطريق بذل الذات لله عوض اختبائهما منه في البستان. واكتمل نزوله هذا بصلبه، فسمّر على الصليب طريق الهلاك الذي سلكاه، حاملًا إثمهما، معتِقًا إيّاهما ونسلهما من فساد الخطيئة والموت. يسوع هو الحقّ. لم يأتِ يسوع ديّانًا لأحد، بل طبيبًا للمرضى، شمسًا للأشرار والصالحين، مطرًا للأبرار والظالمين، وخلاصًا للخطأة، وخادمًا للكلّ. أتى حمَلًا يرفع خطيئةَ العالم، وذبيحةً تَغفر آثامَه وخطاياه، وكاهنًا يقدّمها بالصليب إلى أبيه. هكذا برّر يسوعُ الإنسانَ ودعاه إلى أن يتبرّر به. بالصليب ظهر الخلاص ومعه الحقّ كلّه، حقّ الله وحقّ الإنسان في آن واحد. يسوع هو الحياة. بالصليب أمات يسوعُ الموتَ والخطيئة والشرّ، وغلب الشيطان الذي يغلِق على الإنسان في دائرة الموت. وبالصليب أحيا يسوعُ الإنسانَ، ودعاه إلى أن يُقبل إليه بالإيمان ويتبرّر به، ويحيا من ثمرة هذا البِـرّ، أي الحياة الأبديّة، بالدخول في علاقة جديدة مع الله من خلال الابن الوحيد. هكذا يرتسم أمامنا وجه يسوع المصلوب، ومعه أيقونة الخلاص. ولكن كيف نراها؟ الجواب كامن في صورة الحيّة التي رفعها النبيّ موسى ليحيا، بالنظر إليها، مَن لدَغتهم الحيّاتُ أثناء عبور الشعب بريّة سيناء إلى أرض الميعاد. هنا تلتقي ثلاث خبرات؛ خبرة العبور، حيث الإنسان ليس مدعوًا إلى البقاء في مكان موته، بل إلى العبور نحو الحياة؛ وخبرة الخلاص، حيث الخلاص يأتي من الله، وليس من قدرة الإنسان على إنقاذ نفسه؛ وخبرة النظر، حيث كان المطلوب من الإنسان أن ينظر، ليس كحركة للعينَين، بل كفعل ثقة واستجابة. أن ينظر الإنسان يعني أن يضع رجاءه في ما أقامه الله لخلاصه. على هذا النحو، الصليب الذي انكشف أمامنا ليس فقط حدثًا وقع من أجلنا، بل هو حدث يطلب منّا جوابًا: أن ننظر إلى يسوع المصلوب، وأن نؤمن به، وأن نَقبل الحياة التي يمنحنا إيّاها. وكما نظرَ شعبُ الله في البرّيّة إلى الحيّة المرفوعة فحيا، هكذا نحن مدعوّون إلى أن ننظر إلى المسيح المرفوع على الصليب، لا بعَين الخوف، بل بعين الإيمان؛ فنرى فيه محبّة الآب وخلاصنا، ونكتشف الطريق الذي دُعينا إلى أن نسلكه، والحقّ الذي يحرّرنا، والحياة التي يمنحنا إيّاها. يجمعنا الصليب حول المصلوب لنحيا به. هلّا شكَرْنا واتّضعْنا واتّبَعْنا يسوعَ في طريق العبور إلى الحياة الأبديّة؟ + سلوان
الرسالة: غلاطية ٦: ١١-١٨ يا إخوة، انظروا ما أعظم الكتابات التي كتبتُها إليكم بيدي. ان كل الذين يريدون أن يُرضُوا بحسب الجسد يُلزمونكم ان تَختتنوا، وانما ذلك لئلا يُضطهدوا من أجل صليب المسيح، لأن الذين يختتنون هم أنفسهم لا يحفظون الناموس بل إنما يريدون أن تختتنوا ليفتخروا بأجسادكم. أما أنا فحاشى لي أن أفتخر الا بصليب ربنا يسوع المـسيح الذي به صُلِب العالم لي وأنا صُلبت للعالم؛ لأنه في المـسيح يسوع ليس الختان بشيء ولا القلف بل الخليقة الجديدة. وكل الذين يسلكون بحسب هذا القانون فعليهم سلام ورحمة، وعلى اسرائيلِ اللهِ. فلا يجلبْ عليَّ أحدٌ أتعابًا في ما بعد فإني حامل في جسدي سِماتِ الرب يسوع. نعمة ربنا يسوع المسيح مع روحكم أيها الإخوة، آمين.
الإنجيل: يوحنا ٣: ١٣-١٧ قال الرب: لم يصعد أحد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء، ابن البشر الذي هو في السماء. وكما رفع موسى الحية في البرية، هكذا ينبغي ان يُرفع ابن البشـر لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية، لأنه هكذا أَحَبَّ الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية. فإنه لم يرسل الله ابنه الوحيد إلى العالم ليدين العالم بل ليخلِّص به العالم.
النور الـمُنحدِر من فوق النور الحقيقيّ هو المسيح، ولا ضياءَ باقٍ إلّا ضياؤه. فالضياء الذي يأتي من العالم ضياءٌ محدودٌ ووهجُه إلى زوال، أمّا الضياء الذي ينبلج من النور الإلهيّ، فلا بداية له ولا نهاية. هو الـمُنير والمقدِّس، هو الـمُعزّي والـمُبلسِم للجراح، وهو الدواء والشفاء. لذلك دعا المسيح الربّ البشريّة برُمّتها إلى أن تستنير بنوره، وأن تنقل هذا الضياء للمُظلِمين الذين يعيشون في قتامهم. قال الربّ: أنتم نور العالم، أنتم مدينةٌ على جبلٍ وسراجٌ على المنارة. لقد عَرف مُسبقًا أنّ الأُمناء قادرون أن يضيئوا الكون كلّه بضيائه، وأن ينقلوا الناس بالنعمة من الظلام القابع فيهم إلى منائر الفرح. فالإنسان الممتلئ نعمةً، حتّى وإن لم يدرك ذلك بنفسه، لا بدّ أن يلمس الآخرون تألّقها ويراقبونه مُنتفعين. يُروى عن القدّيس الروسيّ سيرافيم ساروفسكي أنه، في حوارٍ له مع تلميذه موتوفيلوف، في جوٍّ من الحضور الإلهيّ، تراءى على وجهَيهما كليهما الضياء غير المخلوق والفرح الذي لا يوصف. والكنيسة الأرثوذكسيّة، حرصًا منها على عدم الانحراف عن الضياء، تطلب، في كلّ خدمةٍ أو صلاة، مُلتمسةً الضياء الآتي من فوق، مؤْمِنةً بأنّه العامل في الكيان البشريّ وفي مجرى التاريخ. فمثلًا، قبل قراءة الإنجيل، تصلّي قائلةً: «أَشرِقْ في قلوبنا نور معرفتك الإلهيّة، وافتحْ حدقتَي أذهاننا لفهم تعاليم إنجيلك...». وفي صلاة النهوض: «لقد أَنهضتَني من سريري ومن نومي فأَضئ يا ربّ قلبي وعقلي لأسبّحك هاتفًا: قدُّوسٌ...». وفي صلاة الغروب: «يا نورًا بهيًّا لقدس مجد الآب الذي لا يموت السماويّ القدّوس...». وفي صلاة نصف الليل: «في الصباح والمساء ونصف الليل نسبّحك أيّها النور الذي لا يُدنى منه...». وفي الساعة الأولى: «أيّها المسيح الضوء الحقيقيّ الذي يُنير ويُقدّس كلّ إنسانٍ آتٍ إلى العالم، ليرتسمْ علينا نورُ وجهك، لكي ننظر به النور الذي لا يُدنى منه...». إنّ التركيز واضحٌ على الأنوار الـمُرتجاة، لأنّ الظلمة مكروهةٌ، ولأنّ مَن ذاقها كره نفسه وذاق الجحيم التي من أجل تَحطيمِها تنازل العليّ ضياءً لا يُقهَر. الدعوة إذًا هي أن نتحرّك نحو الضياء، نحو القداسة، وألّا نبقى مكتوفي الأيدي، لخيرنا. فنحن مؤتـمَنون، لا على أنفسنا فحسب، بل أيضًا على أترابنا، لكي نُحرِّك الكون أيضًا نحو النور. وهذا ما أوصى به الربّ في العظة على الجبل حين قال: «فليُضئ نوركم قدّام الناس، لكي يروا أعمالكم الصالحة ويمجّدوا أباكم الذي في السماوات» (متى ٥: ١٦). المسؤوليّة كبيرة والحِمل ثقيل، لكن مَجّانيّة الضياء تجعل الحِمل ليّنًا والنير خفيفًا. فدَورنا يكمُن في أن ننفتح على الضياء، وألّا نحبّ الظلمة أكثر من النور، وأن نرتمي عُراةً أمام شلاّلات الضياء مُستحمّين بالنور، وأن ننظّف مرآة قلوبنا بالتوبة، وأن نقتفي آثار حاملي المصابيح لنكون معهم بمعيّة الأنوار الإلهيّة. عندئذٍ لا نُدير ظهورنا للضياء، بل نلهو بالنور. كيف يتحقَّق هذا عمليًّا؟ بقدر ما نلهو بوسائل التواصل الاجتماعيّ، علينا أن نلهو بالتواصل الإلهيّ (الصلاة). وبقدر ما نلهو بالكلام خلال النهار، علينا أن نلهو بالكلام مع الله ليلًا ونهارًا. بقدر ما نلهو بكسوة الجسد وغذائه، علينا أن نلهو بغذاء الجسد والروح وكسوتهما في البرّ. بقدر ما قد نلهو بالخطايا، علينا أن نلهو بالاعتراف. وأخيرًا، بقدر ما نلهو بإدانة الآخرين، علينا أن نلهو بتوبيخ أنفسنا. حينها ينقلب لهْو حياتنا من اللهو بالظلمة إلى اللهو الـمُعمَّد بالضياء.
رفع الصليب بقلم المطران جورج (خضر) تدور هذه الأيام حول عيد رفع الصليب. فبصرف النظر عن المناسبة التاريخيّة للعيد نتّجه نحو فكرة رفعنا للصليب المسمّى في العاميّة عيد الصليب. نحن في إيماننا وصلاتنا رافعون للصليب بسبب من عبادتنا للمصلوب عليه. نحن في الحقيقة نعظّم إيماننا بالمصلوب أي بالحياة التي انسكبت علينا من الربّ يسوع في سرّ موته وقيامته. جاء في العهد القديم: «ملعون كلّ مَن عُلِّق على الخشبة». أخذ السيّد المبارك هذه اللعنة على نفسه لـمّا رفعوه على الخشبة ليرفع عنّا اللعنة. أداة العار، إذ يعلَّق عليها المجرمون، تصبح أداة الفرح والافتخار. فالصليب بعد موت السيّد عليه صار طريقنا إلى التحرّر من الخطيئة كما كان طريق السيّد إلى قيامته من بين الأموات. بَطلت اللعنة إذًا وبَطل الخوف من الموت، وصار الصليب لنا دعوة إلى قيامتنا كما كان منطلَق السيّد إلى قيامته من بين الأموت، نعلّقه في كنائسنا وبيوتنا وعلى صدورنا على رجاء تحرُّرنا من الخطيئة فصار في العالم المسيحيّ رمز الرجاء والفرح. أَدخلت المسيحيّة مفهومًا جديدًا لآلام المؤمن وهو أنّها يمكن أن تقوده إلى السيّد. لم تبقَ أوجاعنا علامة عن غضب الله، ولكنّها صارت صورة لافتقاده إيّانا. نحن لا نُسَرّ للآلام ولا نقدّسها. نرتضيها بالإيمان حتّى نخرج منها إلى الفرح. لا نرحّب نحن بأوجاعنا ولكن نرجو الله أن يحوّلنا بها إلى نور وجهه. غير صحيح أنّ المسيحيّة ملازمة للآلام. هي ملازمة لفرح المؤمن المتألّم إذا تألّم واقتبل وضعه على رجاء رؤية المسيح. فكرة خاطئة شائعة أنّ المسيحيّة تقدِّس وجع الإنسان. هي تَقبل وجع المؤمن مرحلة له في الصبر ولكن دائمًا على رجاء القيامة. ينبغي أن نفهم أنّ تصوير المسيحية على أنّها ديانة الألم تصوير لا يقيم وزنًا إلى قيامة المسيح التي هي المنتهى والغاية. صحيح تركيز الفكر المسيحيّ على الصليب إن فهمنا أن هذا ليس مركزًا للوجع ولكن مرحلة إلى الحريّة من الوجع. الصليب ليس عندنا مكانًا لآلام المخلّص إلّا لكونه انطلاقًا إلى تحرّر المسيح من الموت. رسم الأيقونات عندنا يصوِّر المسيحَ على الصليب مفتوح العينَين ليدلّ على أنّه بقي في الموت منتصرًا على الموت. «المسيح لا يسود عليه الموت» هكذا قال بولس. هذه هي الوحدة بين موت السيد وقيامته أنّ الموت ما ساد عليه. عبَره المخلّص عبورًا، وفي هذا كانت نهاية الموت. لذلك يوم الجمعة العظيم، في صلاة جناز السيّد، لا نبكي. صلواتنا تشرِف كلماتها على الفصح. نحن، في لحظة ترنيمنا لموت المخلّص، نقفز بكلمات كثيرة إلى الفصح لإيماننا بأنّ الموت ما قضى على المسيح لحظةً، بمعنى أنّه لم تكنْ له في المسيح فاعليّة بل كان توًّا وثبة إلى القيامة.
من تعليمنا الأرثوذكسيّ: نحن وأولادنا (٢/٢) التلميذ: ما المقصود بالنضج الحقيقيّ في علاقة الوالدِين بأبنائهم؟ المرشد: النضج لا يعني الاستغناء الكامل عن الآخَرين، فالإنسان يحتاج دائمًا إلى غيره، وإنّما يعني ألّا يبني حياته كلّها على حاجته إلى الآخَرين. ومن هنا يبدأ الوالدان بالتخلّي عن روح التملّك تجاه أبنائهما، وأنّهم كائنات قائمة بذاتها، لها مصيرها الذاتيّ الفريد، بلَغوا مرحلة الحبّ المعطاء الذي هو أحد مقاييس اكتمال النضج العاطفيّ. فإذا ساعد الوالدان بحبّهم المعطاء في إيصال ولدهم إلى استقلاليّة الرشد الحقيقيّ، خبروا، عبر ذلك الانسلاخ، تجدّدًا لعلاقتهم بأولادهم، التي تصبح، خلافًا للمظاهر، لا أضعف مما كانت عليه بل أقوى وأثبت. ذلك أنّها لم تَعُدْ علاقة اضطراريّة تُمليها «الحاجة»، حاجة الولد إلى والدَيه ليستمرّ في البقاء وحاجة الوالدَين إلى ولدهما لتأكيد هويّتهما، بل علاقة حرّة، علاقة «رغبة» بين طرفَين بلَغ كلّ منهما حيال الآخر درجةً من الاستقلال تسمح له بأن يتّجه إليه بملء اختياره، لا لشيء آخر سوى رغبته في لقائه والتعاطي معه. التلميذ: كيف تتحوّل العلاقة من حاجة إلى رغبة واختيار؟ المرشد: قيل في المثل الشعبيّ: «إذا كبر ابنك خاويه»، أي اتّخذه أخًا لك. فتتحوّل علاقة البنوّة إلى علاقة صداقة تنفض عن الأولى قيود الحاجة ولكنّها ترث منها طابعها الحيويّ الحميم. تنشأ هكذا علاقة بالغة الانعاش للطرفَين يصفها جون كيلّلنغر كما يلي: «إنّه لأمر رائع أن نلاحظ، إذا ما ابتعد عنّا مراهقونا، أنّنا خسرنا أولادًا، ولكنّنا كسبنا بالمقابل أصدقاء جددًا. ذلك أنّنا، إذا كنّا والدين حكماء، يكون أولادنا أصدقاء لنا بالفعل. فلسوف نسعد مدى العمر باستقبالهم وزيارتهم والضحك معهم واستعادة الذكريات وإياّهم والتطلّع معًا إلى المستقبل. إنّها لعلاقة تستحقّ أن يبذل المرء مجهودًا للوصول إليها». التلميذ: هل استقلال الابن يعني فقدان العلاقة بالوالدين؟ المرشد: إنّ الوالدين الذين عاشوا بسخاء التخلّي عن ملكيّة بنيهم، ينعمون بأوفر حظّ بأن تقوم لاحقًا بينهم وبين هؤلاء روابط متينة وعميقة مبنيّة، لا على رباط اللحم والدم، بل على لقاءٍ روحيّ، صميم، حرّ، بين شخص وشخص، بين والد أحبّ بالفعل فرفع ابنه إليه بدل أن يُقزّمه ويمسخه، وولد بلَغ ملء قامته الإنسانيّة بفعل هذا الحبّ المعطاء فأصبح قادرًا من جراء ذلك أن يحاور والده محاورة الندّ للندّ، في لقاء لا يلغي التمايز ولا يمنع الاختلاف ولا يحول دون تباين المشارب والمواقف والآراء، إنّما يعطي لكلّ ذلك خلفيّة من التفاهم والتعاطف والثقة والاحترام. في هذه العلاقة التي تنشأ بين الوالد والولد، حين تسقط التبعيّة، يرى الوالد ولده منتصبًا أمامه بملء قامته الراشدة بفضل ما أولاه من رعاية وحبّ متجرّد. |
| Last Updated on Friday, 11 September 2026 18:07 |
|
|