Share تصدرها أبرشيـة جبيـل والبتـرون للـروم الأرثـوذكـس  الأحد 2 أيار 2010 العدد 18 أحد السامرية رَعيّـتي
كلمة الراعي البلديات وغيرها الانتخـابات التي البلد مقبـل عليها ندخل اليها بأخلاقنـا. نحن في كل شيء نجيء من الإنجيل، من حلاوتـه ورصانـة التمسّك به إذ ليست الانتخابات مشوارًا. انها التزام وتعبير عن حبّنا للبنان. نأتي اليها بالنقاوة، أحرارًا من البغض والكيد والتشنّج والعداوة، ببساطـة، بلا طلب المجد، بلا إبادة للصداقات إذ السياسة نتعاطاها لعبة رياضية يربح فيها من يربح ويخسر من يخسر. اختاروا المجلس البلديّ عندكم وأعضاء الهيئة الاختياريـة بسبب نزاهتهـم وحبهـم للوطـن وقـدرتهم على الخدمة. اختاروا من أثبتَ في الماضي إخـلاصه لمدينتـكـم او بلدتكـم او القريـة إن كان لـه مـاضٍ في الشـأن العامّ، او اذا كان مرشّحـًا جديدًا فينبغي أن تعرفوه ناشطـًا في الشأن العامّ وحريصًا على ازدهار البلـدة التي أنتـم منها اي اذا كان عنـده كفـاءة مقبولـة للخدمـة وشجـاعـة لمواجهـة المنـاقشات في المجـالس وما كان من التابعيـن لزعيم او نافذ. لا تأتـوا بأزلامِ أحدٍ من النـاس. الاختيار شخصيّ، متـعلّـق بالضميـر من جهة وبالتحليل من جهة. إن لم تكـن مقتنعًا بالعمـق بأهميـة المرشّح او المرشّحـة لا تضع اسمه لأنك تكـون بذلك ساهمتَ في خراب البـلدة او إهمالها. اجـتـنـب الحـزازات الشـخصيـة ولا تضطــرب لـنمـيمـةٍ عليـك او على فريقـك. اذا كنتَ تنتمي الى حـزب سياسي، غالبًا ما يفرض عليك اسم مرشـح. هذه هي القـاعـدة فـي الأحـزاب. فـي كـل حـال ابـقَ إنسـانـًا حـرًا. لا تتـأثـر باعتبـاراتٍ طـائفيـة اذا كـان هنـاك توزيـع المقـاعـد على أسـاس طائفـيّ فلا مانع أن تتـمــسـّـك بعـدد المقـاعـد المتّـفـق على عـددها لطـائـفـتنـا: قـد نكــون أقـليــة فـي مكان، ولكنـه ظُلْـم أن نصيـر أقـلّ مـن الأقـلّيـة الحاضرة. الـواقـع اللافـت أن الأرثـوذكسييـن ينـقـص عددهـم فـي كـل الـوزارات أي إنهـم مـوضـوع إهـمال فـي هـذه الدولـة. فلنحـافـظ فـي أدنـى حـد علـى وجـودنـا فـي مجـالـس البلـديـات والهيـئـات الاختيـاريـة. الجسم البلـديّ شيء هـام جـدا لأنـه هـو الذي يعنـى بالحيـاة اليـوميـة للنـاس: شـوارع، إضـاءة، مـاء، حـدائـق ومـا الى ذلـك. البـيـئـة بـاتـت همًّـا أسـاسيـًا في كل مكان. والاهتمام بما هو داخل البلـدات قـد يعـزّيـنـا عـن الإهمـال السيـاسـيّ لـلبنـان. لذلـك نـنتـظـر من كل الأهـالـي الاهتمـام الكبيـر فـي القـرى التـي ينتـمـون اليهـا. الانتخـاب مسـؤوليـة أخـلاقيـة فلا يجـوز إهمـالـه لئـلا تقـع أمـورنـا فـي أيـدي نـاس يحبّـون تـعذيــب البلــد. ادخُلـوه فـي سـلام ولكـن فـي معـرفـة. ليس من إنسان بديلا عـن إنسـان آخـر. ميّـزوا بين أخـلاق المرشّحين وفهمهم حتى يأتي الإنسان الصالح في المكـان الصالـح.
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان).
الرسالة: أعمال الرسل 19:11-30 في تلك الأيام لما تبدّد الرسل من أجل الضيق الذي حصل بسبب استفانُس، اجتازوا الى فينيقيـة وقبرس وأنطاكية وهم لا يُكلّمون أحدا بالكلمة الا اليهود فقط. ولكن قومًا منهم كانوا قبرسيين وقيروانيين. فهؤلاء لما دخلوا أنطاكية أخذوا يكلّمون اليونانيين مبشّرين بالرب يسوع. وكانت يد الرب معـهم، فآمن عدد كثير ورجعوا الى الرب. فبلغ خبر ذلك الى آذان الكنيسة التي بأورشليم، فأرسلوا برنابا لكي يجتاز الى أنطاكية. فلما أقبل ورأى نعمة الله فرح ووعظهم بأن يثبتوا في الرب بعزيمة القلب، لأنه كان رجلا صالحا ممتلئا من الروح القدس والإيمان. وانضمّ الى الرب جمع كثير. ثم خرج برنابا الى طرسوس في طلب شاول. ولما وجده أتى به الى أنطاكية. وتردّدا معا سنة كاملة في هذه الكنيسة وعلّما جمعا كثيرا، ودُعي التلاميذ مسيحييـن في أنطاكية أولاً. وفي تلك الأيام انحدر من أورشليم أنبياء الى أنطاكية. فقام واحد منهم اسمه أغابوس فأنبأ بالروح أنْ ستكون مجاعة عظيمة على جميع المسكونة. وقد وقع ذلك في أيام كلوديوس قيصر. فحتم التلاميذُ بحسب ما يتيسّر لكل واحد منهم أن يرسلوا خدمة الى الإخوة الساكنين في أورشليم. ففعـلوا ذلك وبعثـوا الى الشيوخ على أيدي برنابا وشاول.
الإنجيل: يوحنا 5:4-42 في ذلك الزمان أتى يسوع الى مدينـة من السامرة يقال لها سوخار بقرب الضيعـة التي أعطاها يعقوب ليوسف ابنـه. وكان هناك عين يعقوب. وكان يسوع قد تعـب من المسير، فجلس على العـين وكان نحو الساعة السادسة. فجـاءت امرأة من السامـرة لتستـقي مـاءً. فقال لها يسوع: أَعطينـي لأشـرب -فإن تلاميذه كانوا قد مضوا الى المدينـة ليبتاعـوا طعاما- فقالت لـه المرأة السامريـة: كيف تطلب أن تشـرب مني وأنت يهـوديّ وأنا امرأة سامرية، واليهود لا يُخالطون السامـريين؟ أجاب يسوع وقال لها: لو عَرفتِ عطية الله ومَن الذي قال لك أعطيني لأشرب لطلبتِ انتِ منه فأعطاكِ ماءً حيـًا. قالت له المرأة: يا سيد إنه ليس معك ما تستقـي به والبئرُ عميـقـة، فمـن أيـن لـك الـماء الحيّ؟ ألعلـّك أنـت أعظـم مـن أبيـنا يـعـقوب الــذي أعـطـانا الـبئـر ومـنـها شرب هو وبـنـوه ومـاشيـتـه؟ أجـاب يسـوع وقال لها: كل من يشرب من هذا الماء يعطش أيضا، واما من يشرب من الماء الذي أنا أُعطيـه فلن يعطش الى الأبد، بل الماء الذي أُعطيه له يصير فيه ينبوع ماء ينبع الى حياة أبديـة. فقالت له المـرأة: يا سيـد أَعـطني هـذا المـاء لكـي لا أعـطش ولا أَجيء الى ههنا لأَستقي. فـقال لهـا يـسوع: اذهـبي وادعي رَجُلَك وهـلُمّي الى ههـنا. أجابـت المـرأة وقالت: إنـه لا رجُل لي. فـقال لها يسوع: قد أحسنـتِ بـقولك إنه لا رجل لي. فإنـه كان لك خمسة رجال، والذي معك الآن ليس رجلك. هذا قلتـِه بالصدق. قالت لـه المرأة: يا سيد أرى انك نبيّ. آباؤنا سجدوا في هذا الجبل، وانـتم تقولـون إنّ المكان الذي يـنبغـي أن يُـسجد فيه هو في اورشليـم. قال لها يـسوع: يا امـرأة صدّقيـني، انها تـأتي ساعة لا في هذا الجبـل ولا في اورشليم تسجـدون فيها للآب. انتم تـسجدون لِما لا تـعلمون ونحن نـسجد لما نـعلم، لأن الخلاص هـو من اليهود. ولكن تـأتي ساعة وهي الآن حاضرة إذ الساجـدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق، لأن الآب إنـما يـطلب الساجدين له مثل هؤلاء. اللـه روح، والذين يسجـدون لـه فبالروح والحـق يـنبغي أن يـسجدوا. قالت لـه المرأة: قد علمتُ أنّ مسيـّا الذي يُقال له المسيـح يأتي. فمتى جاء ذاك فهو يُخبرنا بـكل شيء. فـقال لها يسوع: انا المـتكلم معك هو. وعند ذلك جاء تلاميذه فتعجّبـوا أنه يتكلم مع امرأة. ولكن لم يقلْ أحد ماذا تطلب او لماذا تـتكلم معها. فتـركت المرأة جـرّتها ومـضت الى المديـنة وقالت للناس: تـعالوا وانظروا إنـسانا قال لي كل ما فعلتُ. ألعلّ هذا هو المسيـح؟ فخرجـوا من المديـنـة وأَقـبلـوا نـحوه. وفي أثناء ذلك سأله تلاميـذه قائـلين: يا معلم كلْ. فقال لهم: إن لي طعاما لآكل لستـم تـعرفونـه انـتم. فقال التلاميذ فيما بـينـهم: ألعلّ أحدا جاءه بما يـأكل؟ فقال لهم يـسوع: إن طعـامي أن أعـمـل مشيــئــة الذي أرسلـنـي وأُتـمـم عمـلـه. ألستـم تــقولون انــتـم انــه يــكون أربــعـة أشهـر ثـم يأتي الحصاد؟ وها أنا أقول لكم: ارفعوا عيونكم وانـظروا الى المَزارع إنــها قد ابيضّت للحصاد. والذي يـحصد يـأخذ أجرة ويـجمع ثمرًا لحياة أبدية لكي يفرح الزارع والحاصد معا. ففي هذا يَصدُق القول ان واحدا يزرع وآخر يحصد. إني أرسلتكم لتحصدوا ما لم تتعبوا انتم فيـه. فإن آخرين تعبوا وانتـم دخلتم على تعبـهم. فآمن بـه من تلك المدينـة كثيرون من السامريين من أجل كلام المـرأة الـتي كـاـنت تـشهد أن: قـال لي كل ما فعلتُ. ولما أتى اليـه السامريون سألـوه أن يُقيـم عندهم، فـمكــث هنـاك يــوميـن. فآمن جـمع أكـثر مـن أولئك جدا مـن أجل كلامه. وكانوا يقولـون للمرأة لسنا مـن أجل كلامكِ نـؤمـن الآن، لأنا نحن قد سمعنا ونعلم أن هذا هو بالحقيقة المسيح مخلّصُ العالم.
ضوء من لقاء فصحيّ بعد أن أنهى التلاميذ فطورهم الفصحيّ، انفرد الربّ ببطرس، وسأله ثلاث مرّات: "أتحبّني". وعلى وقع اعترافه بأنّه "يحبّه حبًّا شديدًا"، أوصاه الربّ، في كلّ مرّة، أنِ: "ارعَ خرافي" (يوحنّا 21: 15- 19). لا يفوت قرّاء العهد الجديد أنّ هذا السؤال المكرَّر يوازي عدده عدد المرّات التي أنكر بطرس فيها أنّه يعرف ربَّهُ (يوحنّا 18: 17، 25- 27). فالربّ، الذي اعترف بطرس بأنّه "يعرف كلّ شيء"، كان قد ذكر لتلميذه ما هو مزمع على أن يفعله (13: 38). وأراد، في هذا اللقاء الخاصّ الذي يغمره الفصح بأنوار الصفح، أن يظهر محو خطيئة الإنكار، ويعيد إلى تلميذه مكانته الأولى. ويمكننا، في قراءتنا ما جرى، أن نشعر بأنّ بطرس أطلق، بجوابه المكرَّر ثلاثًا، نغمة توبته. فما ردّده هنا، لا يشبه حماسًا اعتدنا أن نسمعه منه، بل يمثّل إعلان توبة، توبة كاملة. والتوبة، كما نستشفّ مقتضاها من فم التائب، تكمن، جوهريًّا، "في تجديد المحبّة". إذ لا يعني شيئًا أن نحصر معنى التوبة بتغيير هذا السلوك أو ذاك. فأن نتوب، لهو أن نبيِّن للربّ، في كلّ ما نقوله ونفعله، أنّنا "نحبّه حبًّا شديدًا". إذا عدنا قليلاً إلى ما جرى قَبْلَ هذا الاعتراف المحيي، نرى التلاميذ يصطادون في بحيرة طبريّة. وعند الفجر، تراءى الربّ لهم على الشاطئ، "ولكنّهم لم يعرفوه". وسألهم "أمعكم شيء من السمك؟". فأجابوه: "لا". فطلب منهم أن: "ألقوا الشبكة إلى يمين السفينة، تَجدوا". وعلى كلمته، اصطادوا صيدًا وافرًا جدًّا. فقال التلميذ، الذي أحبّه يسوع، لبطرس: "إنّه الربّ". وبعد أن جرّوا الشبكة بما فيها من سمك، دعاهم يسوع إلى أن يفطروا. وناولهم خبزًا وسمكًا مشويًّا تذكيرًا بما فعله في العشاء السرّيّ (21: 1- 14). لِمَ هذه العودة؟ أوّلاً، يـجـب أن نــلاحــظ، فـيـمـا نـتـأمـّل فـي مجريات هذا اللقاء الفصحيّ، أنّ ما عدنا إليه يرينا أنّ بطرس كان قد التقى بالربّ قَبْلَ أن ينفرد به، ورآه يعامله كما غيره. فهذه العودة تكشف لنا أنّ الربّ لم يوجّه، مثلاً، كلمةَ لومٍ واحدةً إلى تلميذه. كان التلاميذ معًا. وأتى إليهم جميعًا. وخاطبهم كلّهم. وأطعمهم كلّهم. ولا بدّ من أن بطرس شعر بمحبّة الربّ التي تغفر كلّ شيء. لم يكن لبطرس أن يقول للربّ إنّه يحبّه لو لم يدرك أنّ الربّ يحبّه أوّلاً، ويحبّه دائمًا. فالتوبة، التي قلنا إنّها أن نجدّد حبّنا للربّ، تفترض وعيًا ثابتًا أنّه لا ينفكّ يحبّنا كثيرًا. فما جرى، يعلّمنا أنّ الربّ لا يحبّ مَنْ يخلصون له الودّ حصرًا، بل يحبّ الجميع دائمًا. وإن كانت المفاضلة تجوز، فيجب أن نردّد، بثقةٍ، أنّه يختار، أوّلاً، الذين يوقعون أنفسهم في أمراض مستعصية. فمن أجل خلاصنا، إنّما أتى. هذا يعطينا أن نفهم بعدًا من أبعاد سؤال الربّ المكرَّر. فالربّ لم يسأل تلميذه إن كان يثق بأنّه ما زال محبوبًا. سأله إن كان هو، أي بطرس، يحبّه. وأين سأله؟ على حدةٍ. كان من الممكن أن يطرح الربّ عليه سؤاله قَبْلاً، أي أمام رفاقه فيما كانوا يفطرون. فالجوّ كان ملائمًا. الحبّ كان عظيمًا. ولكنّه لم يفعل. لم يشأ أن يمرّره أمام أحد. فخطيئة إنكاره مرّرته، وأبكته كثيرًا. والربّ أراد أن يرعى ضعفه، ويمسح له مياه عينيه. وحتّى يبيِّن يسوع أنّه ما زال يثق بِمَنْ أنكره، دعاه إلى رعاية قطيعه. وهذا يذكّرنا بما دوّنه لوقا الإنجيليّ عن دعوة التلاميذ الأوّلين (5: 1- 11). فالربّ، (وفق لوقا)، جعل تلاميذه يختبرون قدرته في معجزة صيد دفعتهم إلى أن "يتركوا كلّ شيء، ويتبعوه". بلى، من المعروف أنّ ثمّة مفسِّرين رأوا أنّ هاتين المعجزتين إنّما هما معجزة واحدة، اختار كلّ إنجيليّ أن يضعها في الموقع الذي يناسب مقاصده التعليميّة. ولكنّنا، على ذلك، يجب أن نرى أنّ الرسول يوحنّا، في إيراده خبر هذه المعجزة في هذا السياق الفصحيّ، أراد أن يدلّنا على أنّ خطايانا لا تبطل ثقة الربّ بنا. خطايانا قد تفقدنا ثقتنا بأنفسنا. وأمّا الربّ، فيبقى على محبّته لنا. ومحبّته عينها هي التي تدفعه، لا سيّما حينما نُظهر توبةً صادقةً، إلى أن يجدّد دعوته إيّانا إلى الخدمة. قال له ثلاثًا: "ارع خرافي". فالرعاية قوامها الراهن أن نأتي إلى الناس، الذين يـعرفون الربّ والذين لا يعرفونه، من إعلان محبّتنا له. هل أراد يسوع أن يدعو بطرس إلى رعاية خرافه في أسلوب يذكّر بخطيئة الإنكار، ليعلّمه ألاّ يستكبر على خاطئ، ألاّ يستبعد أيّ خاطئ، أن يعين كلّ مَنْ يحتاج إلى معونة؟ هذا مرجّح كثيرًا. فالراعي مثاله ربّه. و"مثاله ربّه" يبدو مدلولها في هذا اللقاء. إنّنا، في هذه الدعوة المكرّرة ثلاثًا، نسمع الربّ يقول لبطرس (ولنا نحن أيضًا): "كنْ إلى الإخوة دائمًا، ولا سيّما الذين ترى خطاياهم تمرّرهم. فأنت راعٍ بقدر ما تعرف عيوب رعيّتك، وتساعد كلّ مَنْ فيها على التخلّص من كلّ ما يعيق سيرهم ورائي. اذكر أنّني رعيتك حينما ظهرت غير مستحقّ. لا تنسَ أنّني لم أبطل محبّتي لك. وعالج الإخوة بالمحبّة التي اعترفت بأنّك تخصّني بها. عالجهم بمحبّتي لك، بمحبّتي التي أنت اختبرتَ أنّها شديدة". هذا اللقاء يعجّ ببركات الفصح. فالفصح، كلّ الفصح، أن ندرك أنّ الربّ أحبّنا حبًّا لا مثيل له. لقد قال الربّ القائم لبطرس في هذا اللقاء الفريد: "يا سمعان بن يونا، أتحبّني أكثر ممّا يحبّني هؤلاء". ولكنّ مجريات الحوار تجعلنا على يقين ثابت أنّه أراده أن يحبّه لا سيّما في هؤلاء. كان هذا اللقاء، ليفهم بطرس، (ونفهم نحن)، أنّ الفصح، الذي وهبنا الربّ فيه صفح زلاّتنا، إنّما يمتدّ بمحبّة الإخوة.
الأخبار رسامة الشماس رامي (ونّوس) صباح السبت في 17 نيسان رئس سيادة راعي الأبرشية المطران جاورجيوس القداس الإلهي في كنيسة ميلاد السيدة في منصورية المتن بحضور كهنة الأبرشية وشمامستها الذين صادف موعد اجتماعهم في ذلك اليوم. كما حضر كثيرون من عائلة الشماس رامي (ونّوس) وأصدقائه الذي تمّت رسامته خلال القداس. الشماس رامي من برج حمّود، أتمّ الدراسة اللاهوتية في معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي، ثم تابع الدراسات العليا حتى الدكتوراه في اللاهوت. هو متـزوّج وأستـاذ في مـعـهـد القـديـس يـوحنـا الـدمـشقـي. قال سيادته في العظة: أخي الشماس رامي. جاء في أعمال الرسل، في الحديث عن استشهاد أوّل الشمامسة استفانوس: "فنظر اليه جميعُ الحاضرين في المجلس، فرأوا وجهه كأنه وجه ملاك". لماذا تحوّل وجهه هكذا؟ لأنه كان يعرف أنه ذاهب الى الشهادة. فيما كان يُرجم نظر إلى السيد فقط، ومات. مسيرتك في الشموسية هي أن يُصبح وجهك كوجه ملاك، أي أن تنظر إلى يسوع وحده، أن تُحوّل نظراتك عن كل مخلوق لتنظَر الى المسيح وحده. وإذا مكّنتك النعمة من هذا، تعود إلى البشر حتى إذا رأوا وجهك كوجه ملاك يؤمنون أن هذا ممكن، وأنهم هم بدورهم يستطيعون أن يُبصروا وجه يسوع فوق كل وجه ومستقلا عن كل وجه. هذا يـتطلّب أن تـعفّ عن كل الشهوات. وأريد بذلك ليس فقط الشهوات المؤذية، ولكن الشهوات المفيدة بحيث تهتمّ بحاجات الجسد من مأكل وغيره وأنت سيّد على كل رغبـة فيك، أي إنك تتحكّم برغباتك ولا تتحكّم هي بك. هذا شاقّ جدا. هذه مصلوبية. ونحن جئنا إلى هذه المصلوبية لمّا قلنا للمسيح في المعمودية: إننا متنا معه عندما غُرّقنا في الماء وحيينا معه لما انتشلنا الكاهن من الماء، لأن المسيح هو الحياة، ولأن المخلوقات، أطيب المخلوقات وأعزّها، هي فقط محبوبة بسيرنا إلى عشق المسيح... ليس أحد منكم يُحَبّ بسببٍ من ذاته. ليس فيه شيء، فإنه ذاهب الى التراب. ولكننا نفتّش عن هذا النور الذي اقتبسه هذا المخلوق من المسيح. وإذ ذاك نحبّه. خريطة الطريق الروحية معروفة، وهي أنك تُعطي نفسك للسيد. والزوجة والأولاد والأهل مرافقوك في هذه المسيرة... أنت خادم، هذا معنى كلمة شمّاس في اليونانية. تذكُر في المزامير أن الخادم أو الخادمة هي التي تنظر إلى يدي سيدتها، تفهم من حركة وتطيع. أنت تنظر إلى يد يسوع وتفهم ما يريد منك. أنت مأمور لخدمة الناس جميعا، وبخاصة الفقراء. هم إخوة يسوع الصغار. الشمامسة في الكنيسة الأولى كانوا يخدمون المحتاجين. كان القديس العظيم البطريرك يوحنا الرحيم يقول عن الفقراء إنهم سادتُنا في الكنيسة. هؤلاء يكونون حبّك الشرعي، ولكنك لن تتمكّن من حُبّهم إلا إذا جذبك يسوع إلى وجهه ورأيته وحده. وبعد هذا المؤمنون يـستطيـعون أن يُـبصروا، أن يـروا أن وجهك كـوجه ملاك.
|