Article Listing

FacebookTwitterYoutube

Subscribe to RAIATI










Share

للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع:  wedding2

مركز القدّيس نيقولاوس للإعداد الزوجيّ

Home An Nahar Articles An Nahar Archives An Nahar 1993 تقاسيم على عود من ذهب في ذكرى يوحنا الذهبيّ الفم 11/13/1993
تقاسيم على عود من ذهب في ذكرى يوحنا الذهبيّ الفم 11/13/1993 Print Email
Saturday, 13 November 1993 00:00
Share

تقاسيم على عود من ذهب في ذكرى يوحنا الذهبيّ الفم  

بقلم المطران جورج خضر، جريدة النهار السبت 13 تشرين الثاني 1993

كان في أنطاكية ولدٌ يسكن الفجر

يجيء من المرمر واللغة القديمة نسي البلاغة الوثنية

ضجَّت في صدره لغةٌ أخرى. ألفه الكلام عمودًا له.

الأجساد هناك مولودة على البرفير تتبختر بين جنات الضواحي

هل صارت أعمدة الإغريق كلمات أم هو الإنجيل ينهد في القفار؟ أعدَّت الصحارى له زينة العرس. تسربل يوحنا عراء الكهف. صار جسده اليباب يقرأ فيه الضياء قولات عسجديّة

تبيد رغباته في غار تحنثه فالنار إلى انطفاء تنسكب النعمة عليه صمتًا وعلى شفتيه كلمات سر

يشرق منه البر تغيب الشمس عند قدميه لا يكمن في ثناياه وسوسات يستأذنه النُّور يصير هو للنُّور دثارًا يصيب النُّورَ دوار يبقى طين قليل في بعض جلد

يتوارى كثيرًا في محجَّات الأزل

يبصر المجد، ذاك الوحيد يصيره

يسمع كلمات ينزل بها إلى المدينة فلمَّا التقته أخذت تحيا من شفتيه. رأت ربَّه مقولاً على محيَّاه بطلت دنياها بعد أن سكنت إليه

أحدقت أطمارها وارتدته أناقة جديدة

وقف فيها إمامًا يعلو كتفيه قامات الأبرار

نهر بلور ينزل على الكاهن النحيل من عرش الحَمَل ما من حساب إلاَّ على المستوي عليه يرفع الخبز ملء يديه ويراق في الأحبة الدم السكيب ويلحنهم تسبحة جديدة ويقبِّلهم ويقبِّل احدهم الآخر

ليقفوا حسنًا ليقفوا بخوفٍ ليتأهبوا لتقديم القربان المقدَّس في سلام ويصعدون إلى السماء ويوهبون المُلك المعدَّ لعاشقيه

يوغل في الرؤية وفي تسبيح الظافر قدُّوس قدُّوس قدُّوس ليبصر توهج الجلال خذوا كلوا هذا هو جسدي... اشربوا منه كلكم هذا دمي

ويعلو يوحنا ويعلُون ويلاشي ترابهم ويستدعي الروح عليهم وعلى القرابين فيرى الربّ إنهم باتوا جسده

ومنذ أن وقفتَ سيدي في كنيسة أنطاكية وأضحيتَ إمام الصلاة للساجدين في الشرق غدا قدَّاسك موعدًا لدموعنا فلا ينكسر لنا عظمٌ عند الصلبِ

وتلتحم أضواءُ المدائن التي تتلوك ولا يسقط حرفٌ من حروفنا حتى يصير الكون ترتيلة عند انقضاء الزمان

خطفوكَ ليجعلوكَ على المسكونة بطريقًا فنَقَلتَ معك بريّة الشام وما تغنيه إلى أم المدائن فأوتيَتْ في تبرُّجها صدمة النُسك أرادك الملوك على صورتهم تنعم وتفخر

أبيتَ إلاَّ أن تكون على صورة الفقير الناصريّ ولكن الملكة التي جعلتك رئيسًا ما شاءت أن تسكن الكلمة. سكنها جسدها أخذت التقوى زياً كما يؤخذ الثوبُ الموشح

"أيضًا هيروديا ترقص وتضطرب أيضًا تطلب رأس يوحنا على طبق" قُلتها ماحقًا كبر العالم

نالت رأسك ما كنت تعلم أنَّ البساطة تقتل العظماء

حالف دلع المليكة زملاءك الأساقفة الذين كانوا يُساكنون العذارى أتت بالحاقدين من كلّ صوب الودعاء لا يرثون سيدي هذه الأرض "قامت ملوك الأرض والرؤساء اجتمعوا معًا على الربِّ وعلى مسيحه"

لماذا يكون مصيرك غير الصلب اما أنت بقارئ أنَّ "العبد ليس أفضل من سيده"؟  حاكموك ثم قالوا "لم نجد عليه علَّة" القاتلون الأذكياء دائما عندهم حجة باسم الله

ونفوك مرة وأعادوك ثم نفوك ثانية وتساميت في العزلة وصفوت أنت الشبح قضضت مضاجعهم وصار قائد الجند الذي يحرسك يوغل بك في البراري حتى سألته أن يذهب بك إلى بيعة كنت تعرفها

دخلت هيكل الربِّ وارتديت ثوبًا ابيض ووقفت أمام المائدة وتناولت جسد المخلِّص وقلت: "الحمد لله على كل حال" وسقطت وكان ذلك في السنة الـ 407 للتجسد الإلهي

وخافت افدوكسيّا الملكة أن تعاقبها ذكراك طلبت أن تتبارك بجثمانك انتَصبتَ جيلاً بعد جيل توحي فأتينا منك ومما قُلتَ

سيأتون منك ومما قُلتَ ونحن نحيا بالوجوه الايقونات وانت ومن إليك يُرزقنا ملك الفرح والآخرون لا يفرحون لأنهم لا يستطيعون أن يؤمنوا. إنهم يطلبون مجدًا بعضهم من بعض

وراءك أيها الإمام العظيم وسط التهلكة العميم نرفع الكأس ريًا نرتشف الضوء لا مكانة لنا في دنياهم ويمضغوننا في أفواههم على سكرة الأحقاد والمعلِّم معنا إلى منتهى الدهور

حسْبنا إياه كونًا حسبنا إياه حبًا فيما يعبثون بنا ونحن قد حَسَبنا أنَّ الطراوة لغة الملكوت

لن نندم على الحبّ نقيم في الفجر من يحزننا أهل الدهر "سيمسح الله كل دمعة من عيوننا"

لقد نفونا إلى اليباب وعرُّونا فألقيتَ علينا وشاحًا من ضياء

نجيءُ منك يا ربّ ونطمئنُ لن نذوقَ الموتَ فقد دخلتَ من باب القلب وأعطيتنا فيه خبز السماء "الذي إذا أكل منه الإنسان يحيا إلى الأبد"

وحيث نكون نحن لا يستطيعون أن يأتوا لأن هناك لغة لا يفهمونها فالأطفال فقط يفهمون.

 
Banner