Article Listing

FacebookTwitterYoutube

صندوق التعاضد الأرثوذكسي

صندوق التعاضد الأرثوذكسي
Share

للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع:  wedding2

مركز القدّيس نيقولاوس للإعداد الزوجيّ

Home Raiati Bulletin Raiati Archives Raiati 2014 العدد 46: إنجيل متّى
العدد 46: إنجيل متّى Print Email
Sunday, 16 November 2014 00:00
Share

 تصدرها أبرشيـة جبيـل والبتـرون للـروم الأرثـوذكـس

الأحد 16 تشـرين الثاني 2014   العدد 46 

الأحد الثالث والعشرون بعد العنصرة

القديس متّى الرسول الإنجيلي

logo raiat web



كلمة الراعي

إنجيل متّى

لعلّ ما يجعلنا نتعلّق بإنجيل متّى أنه يبسط حوادث سيرة المعلّم وتعاليمه بآن فلا يهمل جانب الحادثة ولا جانب الوعظ وفي مقدمه العظة على الجبل التي تحتوي التعليم الأخلاقي للمعلّم. يبدو هذا الإنجيل موازيا بين أقوال يسوع وعجائبه، وإليه يعود المؤمن بالدرجة الأولى.

 كذلك يعيدنا إنجيل متى الى العهد القديم ويبرز انه المُنطلق للعهد الجديد اذ يُبيّن وحدة الأسفار بين العهدين. يتركز هذا الإنجيل على العهد القديم إذ يعيد قارئه اليه بذكر آيات من الأنبياء. ولعل هذا عائد الى ان كاتبه توجّه أولا الى القراء القاطنين فلسطين وقال لهم: «ليتمّ ما قيل بالنبي» دالاّ بهذا أن السيد تحدّث عنه الأنبياء القدامى وانه هو المرتجى وبه تحققت كل النبوءات، كقوله مثلا: «وهذا كله لكي يتمّ ما قيل من الرب بالنبي القائل: هوذا العذراء تحبل وتلد ابنًا ويُدعى اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا» (متى ١: ٢٢-٢٣، من اشعياء ٧: ١٤)، أو قوله (في ٢١: ٤- ٥): «فكان هذا كلّه لكي يتمّ ما قيل بالنبي القائل: قولوا لابنةِ صهيون هوذا ملككِ يأتيك وديعًا راكبًا على جحشٍ ابن أتان» (زكريا ٩: ٩).

إنجيل متّى مكتوب للمسيحيين من أصل يهودي ولليهود ليفهموا أن إخلاصهم للعهد القديم يقودهم الى المسيح وان إيمانهم لا يكتمل الا اذا اهتدوا بالمعمودية. فاستنادُ اليهود إلى الناموس المتضمّن في التوراة أي الكتب الموسويّة الخمسة (التكوين، الخروج، اللاويين، العدد، تثنية الاشتراع) جعل من موسى الذي صعد إلى الجبل (جبل سيناء) متلقّي الشريعة من الله. غير أن القديس متّى يُظهر في إنجيله بما لا يقبل الجدل أن يسوع المسيح بات المشترع المُطلَق في العهد الجديد إذ أوصَل الاشتراعَ إلى كمالِه حين لم ينقُض الناموس (متى 5: 17) بل «صعد إلى الجبل» (5: 1) وكمّل الكتُب الموسويّة الخمسة بمواعظه الخمس التي ما تلقّاها كما تلقّى موسى الشريعة، بل «فتح فاه» (5: 2) وسلّم الشريعة إلى التلاميذ كما سلّمها الله إلى موسى. والمواعظ الخمسة هي التالية: الموعظة على الجبل (الإصحاحات 5-7)، موعظة إرسال التلاميذ (10)، أمثال الملكوت (13)، الموعظة الكنسيّة (18)، الحديث الأُخرويّ (24-25).

لعل هذا أساسي اليوم بخاصة اذ نرى البعض لا يريدون العهد القديم في ظنّهم أنه لليهود فقط في حين ان متّى بخاصة ركّز إنجيله على انه متمم ومحقق لهذا العهد.

نعرف نحن أن إنجيل متى لا يكفي، ولكن يبدو أن المؤمنين عندنا يحبّونه بنوع خاص ربما لأنهم يجدون فيه بوضوح سردًا كنسيّ الطابع.

في الذاكرة لا بدّ من حفظ متّى لأنه يوضح الأناجيل الأخرى ويعطينا إطار الحوادث في سيرة المعلّم وينعشنا بالتعليم الأخلاقي الأكمل في العهد الجديد. جيّد ان نعود اليه لنعرف سرّ هذا التعليم عند الرب وإطار سيرته على الأرض.

جيّدٌ أيضًا أن نعرف أن متّى يذكُر في إنجيله أنه «كان جالسًا في مكان الجباية»، فرآه يسوع العابر وقال له «اتبعني»، «فقام وتبعَه» (9: 9). ذكر متّى دعوة السيّد له وتلبيتَه المباشرة ليُوحي لك أنكَ إنْ تناولتَ إنجيل متّى وقرأتَه، يُقابلُك يسوعُ العابر فيه، ويقول لك أنتَ أيضًا «اتبعني». وعندذاك، ليس أمامك إلا أن تقوم مِن قبر خطيئتك وتتبعه.

جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان).

الرسالة: كورنثوس الأولى ٤: ٩-١٦

يا إخوة إن الله قد أَبرزَنا نحن الرسل آخري الناس كأننا مجعولون للموت لأنا قد صرنا مشهدا للعالم والملائكة والبشر. نحن جهّال من أجل المسيح أمّا أنتم فحكماء في المسيح. نحن ضعفاء وأنتم أقوياء. أنتم مكرّمون ونحن مهانون. وإلى هذه الساعة نحن نجوع ونعطش ونعرى ونُلطَم ولا قرار لنا ونتعب عاملين. نُشتَم فنبارك. نُضطَهد فنحتمل. يُشَنَّع علينا فنتضرّع. قد صرنا كأقذار العالم وكأوساخ يستخبثها الجميع إلى الآن. ولست أكتب هذا لأُخجلكم وإنمّا أَعظُكم كأولادي الأحباء. ولو كان لكم ربوة من المرشدين في المسيح ليس لكم آباء كثيرون، لأني أنا قد ولدتُكم في المسيح يسوع بالإنجيل. فأطلب اليكم ان تكونوا مُقتدين بي.

الإنجيل: متى ٩: ٩-١٣

في ذلك الزمان فيما يسوع مجتاز رأى انسانا جالسا على مائدة الجباية اسمه متى فقال له اتبعني. فقام وتبعه. وفيما كان متكئًا في البيت اذا بعشارين كثيرين وخطأة جاءوا واتّكأوا مع يسوع وتلاميذه. فلما نظر الفريسيون قالوا لتلاميذه: لماذا معلمكم يأكل مع العشارين والخطأة؟ فلما سمع يسوع قال: لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب لكن ذوو الأسقام. فاذهبوا واعلموا ما هو اني أُريد رحمة لا ذبيحة، لأني لم آتِ لأَدعو صِدّيقين بل خطأة إلى التوبة.

متّى الرسول

يظهر اسم متّى الرسول، في الأناجيل الإزائيّة، في قائمة الرسل الاثني عشر (متّى 10: 3؛ مرقس 3: 18؛ لوقا 6: 15). وفيما لا يذكر كاتب الإنجيل الرابع اسم متّى علنًا، يفاخر متّى نفسُهُ، في قائمة الرسل التي حفظها، بذكر المهنة التي كان يزاولها قَبْلَ أن يرتضي دعوة الربّ. يكتب، وحده، «متّى العشّار! »

إلى ظهوره في قائمة الرسل، يروي الإزائيّون جميعهم خبر دعوته في أسلوب جميل خاطف إنّما ببعض اختلاف عمّا أورده متّى نفسُهُ. يقول متّى: «ومضى يسوع، فرأى في طريقه رجلاً جالسًا في بيت الجباية يقال له متّى، فقال له: «اتبعني!». فقام وتبعه» (9: 9). وهذا، تقريبًا، يعيده هو عينه مرقس ولوقا. أمّا الاختلاف في إنجيل مرقس، فيظهره أنّه يسمّيه «لاوي بن حلفى» (2: 13 و14)، وفي لوقا، «لاوي»، ويضيف: «فترك كلّ شيء» قَبْلَ أن يكرّر «قام وتبعه» (7: 27 و28). وهذه الإضافة تضفي على الدعوة قوّةً تشبهها. إنّها تدلّ على أنّ متّى، منذ قبوله دعوته، ارتضى ما لا يُتراجع عنه. هذه مقتضيات الدعوة أن نربط، أحرارًا، مصيرنا بمصير الربّ أبدًا. أمّا: لِمَ متّى ولاوي؟، فاسمان أحدهما يونانيّ والآخر يهوديّ.

أمّا الجمال في هذه الدعوة المقتضبة، فيضجّ في كلّ حرف من حروفها، ولا سيّما في أنّها تكشف، ببلاغة ظاهرة، أنّ الربّ لا يقصد أن يدعو الناس العاديّين فقط (الصيّادين مثلاً)، بل الخطأة أيضًـا. وهذا، تحديدًا، ما أراده متّى (وسواه) من وضعه خبر دعوته. فالرجل يحتقره شعبه، ويُعرضون جميعهم عنه. ولهذين الاحتقار والإعراض أسبابهما (التي كان الناس، في ذلك الزمان، يرونها وجيهة). فمتّى عشّار. وهذه وظيفة كانت تجعل مَنْ يزاولها مأجورًا لدى المستعمرين (الرومان)، أي خائنًا لشعبه. وكثيرًا ما كان الجُباة (أو العشّارون) يتآمرون على بني جلدتهم، ويسرقونهم. وهذا يفسّر اغتناءهم بالمال الحرام الذي يرجّح أنّهم كانوا كلّهم يتمتّعون به (أنظر: لوقا 3: 13 و14، 19: 8). وهل ثمّة جمال يفوق جمال أن يدعو الربّ منبوذًا ولصًّا (أو ربّما يكون لصًّا)، إلى أن يكون واحدًا من تلاميذه؟ لو كان من الجائز أن نعيد كتابة دعوة متّى الإنجيليّ عنه، لردّدنا بثقة: «أنا رجل اسمي متّى. سأخبركم قصّة دعوتي باختصار: أنا جابي ضرائب مكروه أحبّني شخص اسمه يسوع. دعاني، فتبعته. هذا كلّ ما أنا عليه. هذه قصّتي كلّها»!

في خبر هذه الدعوة، يذكر الإنجيليّ تفاصيل ربّما نراها طبيعيّة. من هذه التفاصيل قوله إنّ الربّ قد «رأى» متّى. ولكنّ هذا الفعل (رأى) قيمته، في هذا السياق، أنّه لا يعني أنّ عيني يسوع وقعتا على الرجل فيما كان مارًّا من قربه (فقط)، بل أنّ له قصدًا معه، قصدًا أبديًّا. والقصد، الذي أَدركه متّى، أنّ هذا المعلّم الجليليّ، باختياره إنسانًا مكروهًا، إنّما يريدنا أن نكون شهودًا لمحبّته في الكون! أجل، فالربّ لا يكتفي بأن ينظر إلينا أو يعاملنا على ما نحن عليه، بل على ما يمكن أن نكون (بقبولنا نعمته). هل كان متّى يزعجه وضعه، فارتضى دعوةً تنقذه؟ على أنّ هذا سؤال لا يسمح لنا طهر الخبر الإنجيليّ بطرحه، يجب أن نستقرّ في أنّ قبول هذا الرأي يُفقد الدعوة قوّتها الخلاصيّة، ويعطّل طموحها الذي الله يعرفه. هذا سرّ الإله الذي لا ينفك يبادر إلينا، الإله القادر على تجديدنا، الذي يثق بنا فوق ما نحن نعتقد.

لا نخرج على مضمون هذه الدعوة إن رأينا أنّ قراءتها تُلزمنا أن نتبع تصرّف متّى الوحيد الذي يذكره العهد الجديد علنًا (أنظر: 9: 9- 13؛ وما يوازيها). فماذا جرى إثر هذه الدعوة؟ ما جرى أنّ متّى دعا يسوع إلى بيته. أولم له، ودعا إليه أصدقاءه «الجباة والخاطئين»، فـ«جالسوا يسوع وتلاميذه». هذه العبارة الوضّاءة (فجالسوا يسوع وتلاميذه)، التي يتمنّى مضمونَها كلُّ إنسان تعنيه سلامة قلبه، هي، في موقعها، تمهيد لما سيتلفّظه الفرّيسيّون الذين لا يقول لنا متّى إن كان هو الذي دعاهم، أو فرضوا ذواتهم على الجلسة. قالوا للتلاميذ: «لماذا يأكل معلّمكم مع الجباة والخاطئين؟». ولكنّ قوّة هذه الدعوة إلى الطعام، بامتداداتها الظاهرة، أنّها تكرّر قصّة دعوة متّى نفسه، أي إنّه يقول فيها، بفصاحة جديدة، إنّ حلقة يسوع ليست مقفلَة. هذا معلّم لا يرفض أحدًا، أيًّا كان. كيف وصل متّى إلى هذه القناعة؟ سؤال سبقه جوابه. فلقد بيّنّا أنّ متّى فهم كلّ شيء لمّا دعاه يسوع. فهم أنّ يسوع هو هو مخلّص العالم! وأوضح ما سيعزّز فكره كلّه بأنّ الربّ سمع كلامهم (الفرّيسيّين الذين هم أعداء الحقّ في إنجيله)، فقال: «ليس الأصحّاء بمحتاجين إلى طبيب، بل المرضى. فهلاّ تعلمون معنى هذه الآية (هذه تدلّ على أنّهم متضلّعون من الشريعة، وفي آنٍ تفضح مراءاتهم في تنفيذها): «إنّما أريد رحمةً لا ذبيحة» (قابل مع: هوشع 6: 6)، فإنّي ما جئت لأدعو الأبرار، بل الخاطئين (وزاد لوقا توضيحًا يعنيه: «إلى التوبة»). فرؤية متّى، التي اكتسبها في دعوته سرّيًّا، أنّ هذا الرجل، يسوع، تصرّف معه ما لم يتصرّفه آخر. هذه الفرادة حكمَتْهُ، وأخذَتْهُ كلَّهُ. بات يرى، هو أيضًا، أنّ الكلّ، واحدًا في المسيح، مقبولون مقبولون!

من دون أن ندخل في تصميم إنجيل متّى، يجب أن نؤكّد، أخيرًا، أنّ كلّ مَنْ يقرأ هذا الإنجيل يمكنه أن يشعر بأنّ دعوة متّى تسيطر على مجرياته كلّها. كلّها كلّها! فالإله، الذي يتكلّم عنه، هو إله المساكين والصغار والفقراء والعمّال والعبيد، والذي يقبل، في آن، الجماعة اليهوديّة والوثنيّين. متّى، تلميذًا حبيبًا إلى الربّ، يقول لنا بثقة: إنّ يسوع، الذي رفعني من المزبلة إلى بركات أن أكون معه، يحبّكم جميعًا.

ما هي علامة المسيحي؟

للقديس يوحنا كرونشتادت (١٨٢٩- ١٩٠٨)

انها حبّه للمسيح وإيمانه به. تجده دائمًا يلفظ اسمه الحلو ويدعوه ليُعينه في كل عمل. يتجه اليه كل حين بعينيه وأفكاره وقلبه، والسيد يعزّيه ويتراءى له حسب قوله المبارك: «الذي عنده وصاياي ويحفظها فهو الذي يحبّني، والذي يحبّني يحبّه أبي وأنا أُحبّه وأُظهر له ذاتي» (يوحنا ١٤: ٢١).

أما الانسان البعيد عن المسيح فهو لا يتّجه بأفكاره نحو المسيح الا نادرًا وبدافع الحاجة المادية لا بحرارة الحب وثقة الإيمان، وهو في التجائه الى السيّد كمن يقترب من شخص بعيد عنه غير معروف لديه لا تربطه به صلة. وهو يأتي اليه بلا سرور ولا يجذُبه اليه أيّ ميل.

قديسو الاسبوع

-      12 تشرين الثاني: القديس يوحنا الرحيم بطريرك الاسكندرية (+ ٦١٩).

-      13 تشرين الثاني: القديس يوحنا الذهبي الفم (+ ٤٠٧).

-      14 تشرين الثاني: القديس الرسول فيلبس.

-      15 تشرين الثاني: القديسون الشهداء والمعترفون غورياس، ساموناس وحبيب ( القرن الثالث والرابع). بدء صوم الميلاد.

-      16 تشرين الثاني: القديس الرسول الإنجيلي متى.

-      17 تشرين الثاني: القديس غريغوريوس الصانع العجائب أُسقف قيصرية الجديدة (٢١٤-٢٧٥).

البطريرك يوحنا العاشر في الجبل المقدّس

-      في إطار زيارة غبطة البطريرك يوحنا العاشر بطريرك أنطاكية وسائر المشرق إلى اليونان، زار غبطته والوفد المرافق الجبل المقدّس آثوس من ٢٨ تشرين الاول إلى ٣ تشرين الثاني حاملًا معه صلاة المؤمنين الأنطاكيين وتحديدًا «صلوات الرهبان في بلادنا وأجراس محبتها» كما عبّر غبطته في كلمته هناك.

-      تعتبر هذه الزيارة سابقة تاريخيّة لبطريرك أنطاكي في التاريخ. وهي زيارة تأكيد للعلاقات الوطيدة الروحية التي تربط بين البطريرك يوحنا العاشر ورهبان الجبل المقدّس وتحديدًا دير القدّيس بولس و رئيسه الأرشمندريت الأب الشيخ برثانيوس.

-      في كارييس، عاصمة جبل آثوس، كان في استقبال البطريرك والوفد المرافق ممثّل البطريرك المسكوني برثلماوس الأول المتروبوليت أبوستولوس وحاكم الجبل المدني والبروتوس الذي يترأس حكومة الجبل المقدّس.

-      في دير القدّيس بولس كان الأرشمندريت برثانيوس وكهنة الدير بملابسهم الكهنوتية ومئات الرهبان (من الدير نفسه وأديار أخرى) ينتظرون بالإنجيل والشموع والبخور لإقامة صلاة الشكر. وقد جرى هذا الاستقبال عينه في سائر الأديار التي زارها غبطته. قال غبطته: «هذا الجبل هو مسبحة صلاة لكلّ المسكونة، وهو في الوقت نفسه واحةٌ تنهل منها الأرثوذكسية من كلّ الدنيا، وقد نهلتُ منه أنا شخصيًا وتعلّمت في دير القدّيس بولس. هذا الجبل بأدياره وبأساقيطه ومناسكه وقلاياته هو معجن اللاهوت بحياة الصلاة. واللاهوتي هو المصلّي والمحب، وهو الذي لا يزدري علمًا يتلقّاه في المدرسة، ولا يزدري تُقًى وصلاةً يراها في الأديار، بل يصل الإثنين في سيمفونية حياته...».

-      في دير اللافرا الكبير، أقدم الأديرةِ الآثوسية الذي أسسه القديس أثناسيوس الآثوسي سنة ٩٦٣، توجّه الجميع إلى الكاثوليكون، كنيسةِ الدير الرئيسية المليئة بالجدارياتِ والأيقوناتِ لإقامة صلاة الشكر والسجود لعود الصليب المقدس ورفات العديد من القديسين.

-      في دير «إيفيرون» استقبله رئيس الدير الأرشمندريت نثنائيل والرئيس السابق باسيليوس الذي استعفى من رئاسة الدير طلبًا للنسك معتزلاً.

-      ومن ثم قصد صاحب الغبطة والوفد الأنطاكي «قلاّية القيامة» التي جدّدَها الأب الأنطاكيّ إسحق (عطالله) وأسس فيها جماعة رهبانيّة نسَكَ معها حتى رقاده هناك سنة ١٩٩٨. كان في استقباله رهبان القلاّية بدون حضور الأرشمندريت إفتيموس الذي اعتزل منذ سنتين في مكان غير معروف من «صحراء» جبل آثوس طلبًا للنسك وهربًا من كثرة الزوار الذين كانوا يقصدونه للاسترشاد. ترأس صاحب الغبطة صلاة الشكر، ثمّ خرجوا إلى الحديقة شرقيّ الكنيسة حيث قبر الأب إسحق وأقاموا خدمة الجناز (التريصاجيون).

-      في دير فاتوبيذي، الأكثر اتساعًا في الجبل المقدّس، كانت صلاة الشكر، ومن ثمّ التبرّك بزنّار السيّدة العذراء وبجمجمة القديس يوحنا الذهبي الفم. بعدها جال الوفد الأنطاكي في متحف الدير الكبير الذي يحوي كنوزًا كنسيةً وافرة، محفوظة بشكل تقنيّ عالٍ، ومنها أناجيل ومخطوطات وأيقونات وأوان كنسية وألبسة ليتورجية.

-      في دير القديس بولس، وفي سابقةً تاريخية لبطريركٍ أنطاكيّ، وضع البطريرك يوحنا العاشر حجرَ الأساس لمبنًى ملاصقٍ لكنيسة الدير ليكون مركزًا لمكتبة ومتحف تُحفظ فيهما كنوز الدير من أيقونات ومَخطوطات وكُتب وأوانٍ كنسيّة قديمة.

-      وفي مساء السبت الاول من تشرين الثاني، كانت السهرانية الاحتفالية بمناسبة عيد القدّيس جيراسيموس التي تميّزت بجمال الترتيل ودقة الترتيب الرهباني. تواصلت الصلوات فوصلت الليل بالنهار لتعلن عن بزوغ فجر قيامة يوم الأحد حين بدأ القدّاس الإلهي برئاسةِ غبطة البطريرك يوحنا العاشر ومشاركة المطارنة وممثلي أديار الجبل العشرين.

-      انتهت رحلة الحج بزيارةٍ لدير سيمونوس بيتراس المُتربِّع كالنسر على الصخرة الشاهقة قُبالة البحر. الاستقبال ثم صلاة الشكر، ثم تبرّك الجميع بكنوز الدير الروحية التي من أهمها يد القدّيسةِ مريم المجدلية. كما زار الوفد مكتبة الدير التي تتميز بغناها.

-      في هذه الرحلة إلى جبل آثوس، حمل غبطة البطريرك يوحنا العاشر أمجاد وآلام أنطاكية، طالبًا من الجميع الصلاة من أجل سوريا ولبنان والعراق وكلّ معذب في المشرق.

 

Last Updated on Monday, 10 November 2014 12:34
 
Banner