للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع: |
العدد 09: عودة الخاطئ |
![]() |
![]() |
Sunday, 28 February 2016 00:00 |
تصدرها أبرشية جبيل والبترون للروم الأرثوذكس أحد الابن الشاطر القديس باسيليوس المعترف كلمة الراعي عودة الخاطئ قرأنا الأحد الماضي مَثَل الفرّيسيّ والعشار وفيه قوّة التواضع. والتواضع مُتداخل مع ما نقرأ اليوم في مثل الابن الشاطر الذي عرف أعماق خطيئته. كل ذلك موضوع استعدادًا للصوم الذي نطلع فيه أمام عظمة الله ونكشف عن خطايانا حتى نعود عنها إلى وجه الله المنير. الابن، الذي شطر مال أبيه، كان متضجرًا من حالته. كان يحنّ إلى حياة خارج البيت حيث ظن انه سيحيا كما يريد، ويقرّر مصيره. عاش مع الزواني، حاول أن يعيش طالبًا لذائذ الدنيا، تلك اللذات التي تبدو وكأنها الأفضل. ثم افتقر وقرّر أن يعود. في كثرة من الأوقات يبدو لنا الله متسلطًا، يسجُننا في الوصايا، فيحسب الإنسان انه أَسيرُ الله، ويريد أن يستسلم لشهواته، ويقرّر مصيره وحياته، ويشعر أن حياته بين يديه وليست بين يدي الله. تسوده شهواته وتتحكّم به ويحسّ كأنه صار سيّدًا لنفسه، لأن الخطيئة خادعة وتبدو جميلة وتعطينا الشعور بأنّنا أصحاب الحياة. لكن سرعان ما نُحسّ بأنها مُرّة ولم تعطِنا كل ما ننتظر وأن حلاوتها تحوّلت إلى يأس. سرعان ما نشعر أننا لم نقبض على شيء، وأننا قبضنا على الريح. ثم نفكر بأن الله لم يكن ظالمًا كما ظننّا، ولعل الحياة طيّبة معه. نحاول العودة كما عاد هذا الابن المبذّر. عاد، وإذا بأبيه ينتظر، ينتظر من بعيد، كأن شُغل أبيه أن ينتظر. شُغل الله ان يتمنّى عودتنا اليه. كان الأب يتوقّع عودة ابنه كلّ يوم، وعندما جاء ألقى نفسه على عُنق ابنه وما عاتبه، وضمّه اليه. جاءت المبادرة من الأب. المبادرة دائمًا من الله. الله يحبّ أولاً ثم نحسّ نحن فنعود لأنّنا نعرف أنّنا محبوبون. هذا هو سرّ الوجود أن يُدرك الإنسان انّه محبوب من الله. ذبح الأبُ العجلَ المسمَّن وفرح البيت. السماء كلّها تفرح بعودتنا إلى الله. ثم كان أمر الابن الأكبر مع أبيه. كان الابن الأكبر إنسانًا طيّبًا مستقيمًا عفيفًا لم يبذّر أمواله مع الزواني ولم يخرج من البيت. سأل لماذا عومِلَ الابن السيء معاملة طيّبة، فكان الجواب: كان أخوك ضالاً فوُجد، وكان ميتًا فعاش، ولهذا ينبغي أن نفرح. هذه حال الأتقياء المتزمّتين مع الخطأة العائدين الذين تابوا. هذه حالنا عندما يكون ذميمٌ في مجالسنا، ونقول: من يكون هذا؟ ومن تكون هذه؟ الخاطئ التائب قد يتبوّأ الزعامة في الكنيسة بعد عودته وقد يكون أشرف الناس. بعد أسبوعين سندخُل الصوم. كان الصوم فرصة للخاطئين ليتوبوا ويعودوا وفرصة للكنيسة لتُلملم الخطأة. في الكنيسة قتلة أصبحوا قديسين، وفيها مريم المصرية التي كانت زانية فصارت أُمّنا. في الكنيسة جمعٌ من الواقعين في شهواتهم مات المسيح من أجلهم، لذلك التمسناهم كما نلتمس وجه الله. ونحن، فيما نستعد لشهادة الصوم، جدير بنا أن نعرف أنّنا متساوون في الخطيئة، وعلى كلّ منّا ان يحسب نفسه أوّل الخاطئين. بهذا الشعور سوف نثق انه ليس لأحد منّا حقّ في السماء، الاَّ أنّ الربّ نزل وتطلّع وأحبّ وجمعَ وضمّ إخوته إلى صدره. لذا سوف نركع أمامه مستغفرين وسوف نُعمّد رجوعنا بالدموع حتى لا يبقى في القلب أثر لغير الله. جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان) الرسالة: 1كورنثوس 6: 12-20 يا إخوة، كل شيء مباح لي ولكن ليس كل شيء يوافق. كل شيء مباح لي ولكن لا يتسلط عليّ شيء. إن الأطعمة للجوف، والجوف للأطعمة، وسيُبيد الله هذا وتلك. اما الجسد فليس للزنى بل للرب والرب للجسد. والله قد أقام الرب وسيُقيمنا نحن أيضا بقوته. أما تعلمون أن أجسادكم هي أعضاء الـمسيح؟ أفآخذ أعضاء الـمسيح وأَجعـلها أعضاء زانية؟ حاشى. أما تعلمون أن من اقترن بزانية يصير معها جسدا واحدا لأنه قد قيل يصيران كلاهما جسدا واحدا. أما الذي يقترن بالرب فيكون معه روحا واحدا. اهربوا من الزنى، فإن كل خطيئة يفعلها الإنسان هي في خارج الجسد، أما الزاني فإنه يخطئ إلى جسده. أَم ألستم تعلمون أن أجسادكم هي هيكل الروح القدس الذي فيكم الذي نلتمـوه من الله، وأنكم لستم لأنفسكم لأنكم قد اشتُريتم بثمن؟ فمجِّدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم التي هي لله. الإنجيل: لوقا 15: 11-32 قال الرب هذا المثل: إنسان كان له ابنان. فقال أصغرهما لأبيه: يا أبتِ أَعطني النصيب الذي يخُصّني من المال. فقسم بينهما معيشته. وبعـد أيام غير كثيرة جمع الابنُ الأصغر كل شيء له وسافر إلى بلد بعيد وبذّر ماله هناك عائشا في الخلاعة. فلما أَنفق كل شيء حدثت في ذلك البلد مجاعة شديدة، فأخذ في العوز. فذهب وانضوى إلى واحد من أهل ذلك البلد، فأرسله إلى حقوله يرعى خنازير. وكان يشتهي أن يملأ بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازير تأكله فلم يُعطه أحد. فرجع إلى نفسه وقال: كم لأبي من أجراء يفضُل عنهم الخبز وأنا أهلك جوعا. أقوم وأمضي إلى أبي وأقول له: يا أبتِ قد أخطأتُ إلى السماء وأمامك، ولستُ مستحقا بعد أن أُدعى لك ابنا فاجعلني كأحد أُجَرائك. فـقام وجاء إلى أبيه، وفيما هو بعد غير بعيد رآه أبوه فتحنن عليه وأسرع وألقى بنفسه على عنقه وقبّله. فقال له الابن: يا أبتِ قد أخطأتُ إلى السماء وأمامك ولستُ مستحقا بعدُ أن أُدعى لك ابنًا. فقال الأب لعبيده: هاتوا الحُلّة الأُولى وأَلبِسوه، واجعلوا خاتما في يده وحذاء في رجليه، وأْتُوا بالعجل الـمُسمّن واذبحوه فنأكل ونفرح، لأن ابني هذا كان ميتا فعاش وكان ضالا فوُجد. فطفقوا يفرحون. وكان ابنُه الأكبر في الحقل. فلما أتى وقرُب مـن البيت سمع أصوات الغناء والرقص. فدعا أحد الغلمان وسأله: ما هذا؟ فقال له: قد قَدِم أخوك فذبح أبوك العجل الـمسمّن لأنه لقيه سالـما. فغضب ولم يُرِد أن يدخُل. فخرج أبوه وطفق يتوسل اليه. فأجاب وقال لأبيه: كم لي من السنين أَخدمك ولم أَتعدَّ لك وصية قط، وأنت لم تُعطني قط جدْيا لأفـرح مع أصدقائي. ولـما جاء ابنُك هذا الذي أكل معيشتك مع الزواني ذبحتَ له العجل الـمسمّن! فقال له: يا ابني أنت معي في كل حين وكل ما هو لي فهو لك. ولكن كان ينبغي أن نفرح ونُسَـرّ لأن أخاك هذا كان ميتا فعاش وكان ضالا فوُجد. »الفقراء إخوة يسوع« ابتدأ التريودي، زمن التقرّب من الله، زمن العودة. في هذا الجو المبارك لا بد من التذكير بقضيّة عزيزة جدًّا على قلب الرب، إخوة يسوع، الفقراء الذين يرافقون أسفار الكتاب المقدّس كلها. في كتابنا سعي واضح من البداية لمساعدة الفقراء، وربط هذه المساعدة بمشيئة الله. نقرأ في سفر تثنية الاشتراع: «إِنْ كَانَ فِيكَ فَقِيرٌ، أَحَدٌ مِنْ إِخْوَتِكَ فِي أَحَدِ أَبْوَابِكَ فِي أَرْضِكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ، فَلاَ تُقَسِّ قَلْبَكَ، وَلاَ تَقْبِضْ يَدَكَ عَنْ أَخِيكَ الْفَقِيرِ، بَلِ افْتَحْ يَدَكَ لَهُ وَأَقْرِضْهُ مِقْدَارَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ. احْتَرِزْ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعَ قَلْبِكَ كَلاَمٌ لَئِيمٌ قَائِلاً: قَدْ قَرُبَتِ السَّنَةُ السَّابِعَةُ، سَنَةُ الإِبْرَاءِ، وَتَسُوءُ عَيْنُكَ بِأَخِيكَ الْفَقِيرِ وَلاَ تُعْطِيهِ، فَيَصْرُخَ عَلَيْكَ إِلَى الرَّبِّ فَتَكُونُ عَلَيْكَ خَطِيَّةٌ. أَعْطِهِ وَلاَ يَسُوءُ قَلْبُكَ عِنْدَمَا تُعْطِيهِ، لأَنَّهُ بِسَبَبِ هذَا الأَمْرِ يُبَارِكُكَ الرَّبُّ إِلهُكَ فِي كُلِّ أَعْمَالِكَ وَجَمِيعِ مَا تَمْتَدُّ إِلَيْهِ يَدُكَ. لأَنَّهُ لاَ تُفْقَدُ الْفُقَرَاءُ مِنَ الأَرْضِ. لِذلِكَ أَنَا أُوصِيكَ قَائِلاً: افْتَحْ يَدَكَ لأَخِيكَ الْمِسْكِينِ وَالْفَقِيرِ فِي أَرْضِكَ» (تث 7:15-11). لاحظوا أن الآية تُذكّر صاحب الأرض بأنّها عطيّة من الله. هي لك، «أرضُك»، ولكن المعطي الأول هو الله، وإذا قبلت أنت عطية الله ينبغي أن تتحوّل بدورك إلى معط. وإلا تكون قسّيت قلبك وتكون بخيلاً ولئيمًا... لاحظوا أيضًا الحديث عن «السنة السابعة، سنة الإبراء»، هي سنة ترك الديون، وترك ما هو مرهون بسبب دين ما، سنةٌ ممنوع فيها الربا (الفائدة). منذ البدء هنالك محاولات لتخفيف الأعباء عن الفقراء. لذلك يعِد الله من يساعد الفقراء بالبركات، ويحذّر كثيرًا الظالمين. «فمَنْ يُعْطِي الْفَقِيرَ لاَ يَحْتَاجُ» (أم 27:28)، و «يُوجَدُ مَنْ يُفَرِّقُ فَيَزْدَادُ أَيْضًا، وَمَنْ يُمْسِكُ أَكْثَرَ مِنَ اللاَّئِقِ وَإِنَّمَا إِلَى الفقر» (أم 24:11)، أمّا «اَلْمُكْثِرُ مَالَهُ بِالرِّبَا وَالْمُرَابَحَةِ، فَيَجْمَعُهُ لِمَنْ يَرْحَمُ الفقراء» (أم 8:28)، و «ذُو الْعَيْنِ الشِّرِّيرَةِ يَعْجَلُ إِلَى الْغِنَى، وَلاَ يَعْلَمُ أَنّ الفقر يَأْتِيهِ» (أم 22:28). ينبغي التأكيد هنا أنّ الفقير ليس افضل من الغني بسبب من وضعه المالي، «فرُبّ انسان بليد فاقد المدد قليل القوة كثير الفقر» (يشوع بن سيراخ 12:11). لا يكرّم الفقير بسبب من فقره بل «من أجل عمله» (يشوع بن سيراخ 33:10) ومن أجل تقواه: «لا تخف يا ولدي فإنا نعيش عيشة الفقراء ولكن سيكون لنا خير كثير اذا اتقينا الله وابتعدنا عن كل خطيئة وفعلنا خيرا» (طوبيا 23:4). القضيّة إذًا هي في الابتعاد عن الخطيئة، هي في الاكتفاء بما هو ضروريّ مما تقدّمه لك الأرض، «لا تجعل حظّي الفاقة ولا الغنى، بل ارزقني من الطعام ما يكفيني لئلا أَشبع فأجحد وأقول مَن الرب أو أفتقر فأسرق وأتّخذ اسم إلهي بالباطل» (أم 8:30 و9)، والسعي إلى ما تُقدّمه لك السماء. المبتغى هو الافتقار لله، وهذا لا يحصل إلا بالعطاء، بالتحرّر سعيًا إلى الله. لذلك يعطي القديس يوحنا الذهبي الفم بُعدا عباديًا لمساعدة الفقير وليس بُعدا اجتماعيا او عاطفيا، فيقول في الموعظة 82 في إنجيل متى: »هذا المذبح (مذبح الكنيسة) هو نفسه ذاك (مذبح الفقير)... هذا هو تلك العليّة حيث كان التلاميذ آنذاك، ثم خرجوا إلى جبل الزيتون. فلنخرج نحن ايضا إلى ايدي الفقراء لان هذا المكان هو جبل الزيتون، لان جمهرة الفقراء هي أشجار زيتون مغروسة في بيت الله تقطر الزيت المفيد لنا، هذا الذي كانت تحمله العذارى الخمس (العاقلات)». إذا لم تكُن العلاقة بالفقير علاقة تحنّن ومساعدة وشفقة إنما ذات بُعد روحيّ تصبح من خلاله حوارًا بين المؤمن وربه، تعبيرًا عن محبة وشكر لله على نعمه، والفقير في هذا الإطار هو خدمة لنا وفرصة لكي تبقى قناديلنا جاهزة حتى لا يُغلَق علينا خارج العرس. من تعليمنا الأرثوذكسي: عودة الابن المرشد: هل قرأتم إنجيل اليوم كما اتفقنا الأسبوع الماضي؟ نعم؟ دعوني إذًا أسألكم: مَن هي الشخصية الأساسية في هذا المثل الذي رواه يسوع لتلاميذه؟ التلميذ الأول: أظن ان الشخصية الأساسية هنا هو الابن الذي عاد بعد ان ترك بيت أبيه وصرف المال في حياة الخلاعة وذاق الجوع. لما وصل إلى الحضيض تاب، والتوبة موضوع هذا الإنجيل. الابن التائب مثال لنا جميعًا. أنا تأثرتُ جدا من كلامه: «أقوم واذهب إلى أبي وأقول له: يا أبتِ أخطأتُ إلى السماء وأمامك ولست مستحقًا بعدُ أن أُدعى لك ابنا». المرشد: هذا كلام مؤثر فعلا وتعبير عميق عن التوبة يسلّط الضوء على أهميّة العزم والإرادة. لكن الا تظن انه أراد ان يهرب من الجوع والعوز فاختار الطريق المفتوح أمامه؟ التلميذ الأول: أرجوك، انك تقلل من أهمية توبته. لكني أسأل لماذا لا يتكلّم أحد عن الابن الأكبر الذي بقي في البيت يساعد والده ويطيعه في كل شيء ولم يصنع شيئًا سيّئًا أبدا، أليس جديرا بالاعتبار؟ التلميذ الثاني: أُخالفك الرأي. الأخ الأكبر يحسد أخاه ويغضب أمام غفران الوالد وكرمه ويرفض الدخول إلى الاحتفال. هل هذا موقف إنسان محبّ جدير بالاعتبار؟ التلميذ الأول: لكن مَن هي الشخصية الأساسية في هذا المثل؟ المرشد: طبعًا الأب. حنان مجّاني لا يطلب شيئا، ينتظر، يسهر، يراقب عودة الابن الضال. لما رأى ابنه من بعيد، لم يتمالك نفسه فركض نحوه وضمّه اليه وقبّله. لم يلُمه في شيء بل أمر بأعظم احتفال بعودة ابنه. الله يعيد إلى الخاطئ التائب النعمة التي كانت له قبل الخطيئة، بل يمنحه نعمة أكبر، أقصى النعمة. القديس باسيليوس المعترف عاش في القرن الثامن. صار راهبًا وهو شاب صغير، وأقبل على سيرة التقشف بشجاعة وتصميم بإشراف القديس بروكوبيوس البانياسيّ صديقه ورفيق نُسكه. دافع عن الأيقونات وتصدّى لمحطّميها ومُضطهدي الذين يكرمونها. أوقفه جنود الأمبراطور وعذّبوه، لكنه بقي على اعترافه الثابت بالإيمان القويم ثم ألقوه في السجن حيث بقي حتى وفاة الامبراطور لاون الإيصافري (٧٤١). بعد ذلك تم إطلاق سراحه هو والقديس بروكوبيوس ومعترفين آخرين، فعاد إلى سيرته النسكية. اجتذب العديد من الخطأة الى التوبة والكثير من الهراطقة إلى شركة الكنيسة لقوّة كلامه ومثاله الصالح إلى ان رقد بسلام.
لنلتصق بالمسيح القديس يوحنا الذهبي الفم لنلتصق بالمسيح كما تلتصق الأغصان بالكرمة (يوحنا ١٥: ١-٦)، ولا نترك شيئًا يدخل بيننا لئلا نهلك. فالأغصان تستمد حياتها من اتّصالها بالكرمة، والبناء يستقيم اذا بقيت أقسامه ملتصقة الواحدة بالأخرى، واذا كانت هناك فجوة بينها ينهار البناء. لا يكفي ان نكون على علاقة مع المسيح، المطلوب ان نلتصق به لئلا نهلك «ان الذين يتباعدون عنك يهلكون» (مزمور ٧٢: ٢٥). لنلتصق اذًا به بأعمالنا لأنه قال «إن أَحبّني أحدٌ يحفظ (أي ينفّذ) كلامي، ويحبه أبي، وإليه نأتي، وعنده نصنع مسكنًا» (يوحنا ١٤: ٢٣). المسيح بيّن اتحاده بنا بأمثلة عديدة: هو الرأس ونحن الجسد، هل من فجوة بين الرأس والجسد؟ هو الأساس ونحن البناء، هو الكرمة ونحن الأغصان، هو العريس ونحن العروس، هو الراعي ونحن الخراف، هو الطريق ونحن نسير. وهو قال أيضًـا: نحن الهيكل حيث يسكن، هو البكر ونحن إخوته، هو الوارث ونحن ورثة معه، هو الحياة ونحن الأحياء، هو القيامة ونحن القائمون، هو النور ونحن المستنيرين. كل هذه الأمثلة تُبيّن الاتحاد، ولا تسمح بوجود أي فجوة مهما كانت صغيرة بيننا وبين المسيح، لأن من يبتعد ولو قليلا لا بدّ ان يبتعد أكثر. الإلحاح في الطلبة القديس غريغوريوس بالاماس في الوقت الذي يبدو فيه ان يسوع يرفض طلبنا رفضًـا قاطعًا، علينا أن نُضاعف إيماننا، وأن نقترب منه أكثر، وأن نسجد له، ونطلب عونه باستمرار وإلحاح. العبارة «أَعِنّي» هي دائما مقبولة عند الرب حتى ولو أتى شكل المساعدة غير متوافق مع الطلب المُنتَظر. «أنت يا رب تقول لي لا. حسنًا، أنا أَقتربُ منك وأَسجد لك. أعنّي كما أنت ترى موافقًا». غرزوز يوم الأحد في ١٤ شباط تفقّد سيادة راعي الأبرشية المطران جاورجيوس رعية غرزوز (جبيل) حيث رئس القدّاس الإلهي في كنيسة رقاد السيّدة والتقى الرعيّة بعد القداس في قاعة الكنيسة. الغابون اعترفت حكومة دولة الغابون في وسط افريقيا بالكنيسة الأرثوذكسية رسميًا ممّا سمح بحصول الكنيسة على رخصة بناء لأول كنيسة أرثوذكسية في البلاد. وقد امتدت الأرثوذكسية إلى الغابون إثر العمل التبشيري الذي تقوم به بطريركية الإسكندرية. وقد تأسّست أبرشية كونغو برازافيل والغابون سنة ٢٠١٠ بقرار من المجمع المقدس الإسكندري.
|
Last Updated on Monday, 22 February 2016 18:16 |
|