Article Listing

FacebookTwitterYoutube

Subscribe to RAIATI










صندوق التعاضد الأرثوذكسي

صندوق التعاضد الأرثوذكسي
Share

للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع:  wedding2

مركز القدّيس نيقولاوس للإعداد الزوجيّ

Home Raiati Bulletin Raiati Archives Raiati 2019 العدد ٩: بعض مستلزمات الحياة الروحيّة
العدد ٩: بعض مستلزمات الحياة الروحيّة Print Email
Written by Administrator   
Sunday, 03 March 2019 00:00
Share

تصدرها أبرشيّة جبيل والبترون للروم الأرثوذكس

الأحد ٣ آذار ٢٠١٩ العدد ٩  

أحد مرفع اللحم (الدينونة)

logo raiat web

كلمة الراعي

بعض مستلزمات الحياة الروحيّة

0919 الصوم الأربعينيّ فترة مميّزة في حياة المؤمن والجماعة إذ فيها يتبدّى أكثر، كما سمعتُ في أحد اللقاءات، الالتزام الفرديّ بالصلاة، التفكير بالقريب وخدمته، التزام الجماعة في الكنيسة، التعب الجسديّ، بالإضافة- ويا للمفارقة- إلى الاهتمام الزائد بنوعيّة المأكولات الصياميّة وتنوّعها. لاحظ البعض أنّ خارج فترة الصوم تعتري المرء والجماعة علامات وهن كثيرة كالبرودة الروحيّة، الإهمال، الضجر، نسيان الواجب الروحيّ. كما وجدوا أنّ اختبار الصوم وعيشه يجلبان راحة للنفس وثمارًا روحيّة مختلفة يرغبون لو أنّها تدوم في حياتهم. وآخرون وضعوا يدهم على الجرح، حينما أشاروا إلى أنّ البرنامج الطقسيّ في فترة الصوم والالتزام الجماعيّ يساعدان على نموّهم الروحيّ، بالمقابلة مع ضعف التزامهم ببرنامج روحيّ شخصيّ يحافظون عليه ويستمرّون فيه على مدار العام.

هذا كان المبدأ لنكتشف معنى الرياضة الروحيّة الذي تدرّبنا عليه الكنيسة سواء على المستوى الفرديّ، أو مستوى الجماعة، وأنّ هذه الرياضة تأتي ضمن رؤية للإنسان في واقعه الساقط، وهي تبتغي شفاءه من غربته عن الله وعن ذاته وعن قريبه، والبلوغ به إلى الصحّة الروحيّة، أي إلى العشرة الدائمة مع الله ومحبّته، تلك المحبّة التي فقدها المرء ويفقدها عن قصد أو عن غير قصد، عن معرفة أو عن جهل، بالقول وبالفعل.

بعدها، تساءلنا حول هويّة ما يحفّزنا في الحياة الروحيّة، سواء في الصوم أو خارجه. فكان لا بدّ لنا من أن نواجه واقعنا العامّ والشخصيّ بآن، ونسعى إلى تشخيص الداء أوّلاً قبل تناول الدواء. فقدان السلام الداخليّ وغياب الفرح الحقيقيّ معطوفًا على ضعف التوازن في التعاطي مع الداخل والخارج كلّها عوامل شكّلت مقاربتنا الواقع. فوجدنا أنّ معالجة هذا الواقع إنّما يقوم على ما يقدّمه لنا الزمن الليتورجيّ في الكنيسة، من دون أن يلغي أبدًا الزمن الشخصيّ. فإن كان التزامنا في الزمن الأوّل أسهل علينا، بدافع التزام الجماعة فيه خلال الصوم، إلاّ أنّه ما من مهرب من أن نبلور التزامًا فرديًّا يتحلّى بالرصانة والاستمراريّة. من هنا، أهمّيّة الذهاب إلى الطبيب، والاعتراف بالأوهان والضعفات، وتلمّس العلاج بحيث تأخذ ممارستنا الاعتراف والتوبة والصلاة مجراها الطبيعيّ والعلاجيّ والتقديسيّ.

وعي المؤمن لواقعه وذاته، لمرضه وحاجته إلى العلاج، يضعه على سكّة البحث عن كيفيّة اقتناء الصحّة الروحيّة، ويعلّمه الانتباه والصحو لما فيه خيره ونموّه وتقدّمه الروحيّ، فيجابه بعزم آفات اعتادت أن تطرق بابه كالتشتّت والتطنيش والكسل قد تصل به إلى حدّ رفض أيّ علاج. هنا برزت صعوبات يعانيها المرء كترتيب أولويّاته وتنظيم وقته، سيّما وأنّه يشعر بأنّه تحت وطأة سندان الضغط المعيشيّ. وبرزت بإزائها أيضًا قوّة الصلاة القلبيّة والثقة بالله والاعتماد عليه، بحيث تصير الصعاب حافزًا للتقدّم الروحيّ، عوضًا من أن تتحوّل خطرًا وتهديدًا نستسلم لها. وانكشف معها أيضًا معنى الفقر بالروح الوارد في التطويبات؛ فمن اشتكى من جوع أو فاقة أو عطش، سمع صوت التعزية الإلهيّة: «طوبى لكم أيّها المساكين بالروح (أو العطاش أو الجياع إلى البرّ)، فإنّ لكم ملكوت السموات (فإنّكم ستشبعون)».

بهذا فهمنا معنى التبنّي المزدوج: تبنّي الله لنا، وتبنّينا نظرته إلينا، من جهة؛ وتبنّينا واقعنا وتبنّينا العلاج الموافق له، من جهة أخرى. هذا التبنّي المتبادل بيننا وبين الله يضعنا في معيّة في المحن للخروج منها، وتصير هذه «النظرات المتبادلة» نبع قوّة وجرأة وإقدام، في مسيرة أن تصير سبل الربّ قويمة في حياتنا. هذا يعني اختيارًا منّي وقرارًا واضحًا للمضيّ في تقويم حياتي على نحو مستمرّ، وليس الاكتفاء بالحالة الجماعيّة الإيجابيّة التي نعيشها في الصوم.

في نهاية المطاف، هل الصلاة صعبة؟ تذكّرنا هنا تعليم الأب أفرام (الراهب المعاصر الذي نسك في كاتوناكيا - الجبل المقدّس) عن الصلوات البسيطة والقصيرة التي يمكننا أن نمارسها هنا وثمّة في وقتنا الضائع، فتمدّنا بالأوكسيجين الروحيّ، ويكون رفع ألحاظنا الداخليّة إلى السماء منطلقًَا لشكر الله وتسبيحه، والفرح بنعمة الله الحاضرة دائمًا في حياتنا. أَوَليس هذا هو التوازن الذي نحتاج إليه كلّ يوم؟

سلوان

متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما

 

الرسالة: ١كورنثوس ٨: ٨-١٣، ٩: ١-٢

يا إخوة إنّ الطعام لا يُقرّبنا إلى الله، لأنَّا إن أكلنا لا نزيد وإن لم نأكل لا ننقص. ولكن انظروا ألاّ يكون سلطانكم هذا معثرة للضعفاء، لأنّه إن رآك أحد، يا من له العلْم، متّكئًا في بيت الأوثان، أفلا يتقوّى ضميره وهو ضعيف على أكل ذبائح الأوثان، فيَهلك بسبب علْمك الأخ الضعيف الذي مات المسيح لأجله. وهكذا إذ تُخطئون إلى الإخوة وتجرحون ضمائرهم وهي ضعيفة إنما تُخطئون إلى المسيح. فلذلك إن كان الطعام يُشكّكُ أخي فلا آكل لحمًا إلى الأبد لئلاّ أُشكّك أخي. ألستُ أنا رسولاً؟ ألستُ أنا حرًّا؟ أما رأيتُ يسوع المسيح ربّنا؟ ألستم أنتم عملي في الربّ؟ وإن لم أكن رسولاً إلى آخرين فإنّي رسول إليكم، لأنّ خاتم رسالتي هو أنتم في الربّ.

 

الإنجيل: متّى ٢٥: ٣١-٤٦

قال الربّ: متى جاء ابنُ البشر في مجده وجميعُ الملائكة القدّيسين معه، فحينئذ يجلس على عرش مجده، وتُجمع إليه كلّ الأمم، فيُميّز بعضَهم من بعض كما يميّز الراعي الخراف من الجداء، ويُقيم الخراف عن يمينه والجداء عن يساره. حينئذ يقول الملكُ للذين عن يمينه: تعالوا يا مبارَكي أبي رثوا المُلْك المُعدّ لكم منذ إنشاء العالم لأنّي جُعتُ فأطعمتموني وعطشتُ فسقيتموني وكنتُ غريبًا فآويتموني وعريانًا فكسوتموني ومريضًا فعُدتموني ومحبوسًا فأَتيتم إليّ. حينئذ يُجيبه الصدّيقون قائلين: يا ربّ متى رأيناك جائعًا فأطعمناك أو عطشانَ فسقيناك، ومتى رأيناك غريبًا فآويناك أو عريانًا فكسوناك، ومتى رأيناك مريضًا أو محبوسًا فأتينا إليك؟ فيُجيب الملك ويقول لهم: الحقّ أقول لكم بما أنّكم فعلتم ذلك بأحد إخوتي هؤلاء الصغار فبي فعلتموه. حينئذ يقول أيضًا للذين عن يساره: اذهبوا عنّي يا ملاعين إلى النار الأبديّة المُعدّة لإبليس وملائكته، لأنّي جعتُ فلم تُطعموني وعطشتُ فلم تسقوني وكنتُ غريبًا فلم تأوُوني، وعريانًا فلم تكسوني ومريضًا ومحبوسًا فلم تزوروني. حينئذ يُجيبونه هم أيضًا قائلين: يا ربّ متى رأيناك جائعًا أو عطشانَ أو غريبًا أو عريانًا أو مريضًا أو محبوسًا ولم نخدمك؟ حينئذ يجيبهم قائلاً: الحقّ أقول لكم بما أنّكم لم تفعلوا ذلك بأحد هؤلاء الصغار فبي لم تفعلوه. فيذهب هؤلاء إلى العذاب الأبديّ، والصدّيقون إلى الحياة الابديّة.

 

أحد الدينونة

في هذا الأحد، الثالث من آحاد التريودي، وبدء الأسبوع الأخير من التهيئة للصوم الكبير، تقدّم الكنيسة للمؤمنين صورة الله الديّان العادل، بعد أن قدّمت في الأسبوعين السابقين صورة الله الذي يقبل توبة الخطأة (مثل الابن الشاطر) المتواضعين (مثل الفرّيسيّ والعشّار).

هذا يؤكّده كاتب سنكسار هذا الأحد إذ نقرأ في صلاة السحر: «هذا المثل، قد وضعه الآباء الإلهيّون، بعد المَثَلين السابقين، لكيما إذا رأى الإنسان تعطّف الله الوارد فيهما، لا يجيز حياته بكسلٍ قائلاً إنّ الله عطوف ومحبّ البشر، وعندما أرجع عن الخطيئة، يمكنني أن أصنع كلّ شيءٍ بسهولة». يتوجّه إلى «الراسخين في الإهمال والتواني» ليحثّهم على «الفضيلة». من جهة أخرى يأتي ذكر الدينونة في هذا الأحد بعد ذكر الأموات في الأمس «سبت الأموات».

في القدّاس الإلهيّ تقرأ الكنيسة على المؤمنين من إنجيل القدّيس متّى النصّ الذي نسمعه اليوم (٢٥: ٣١-٤٦) وهو مأخوذ من نهاية العظة الخامسة والأخيرة في إنجيل متّى التي تحوي، بحسب متّى، آخر تعليم علنيّ ليسوع قبل آلامه.

تبدأ العظة الخامسة بسؤال التلاميذ: «متى يكون هذا» (٢٤: ٣) وهم يقصدون نهاية الأزمنة. ولكنّ يسوع سيجيب بطريقته الخاصّة معلنًا لتلاميذه أنّ المجيء الثاني ونهاية الأزمنة حاضران دومًا. لذلك على المؤمن أن يكون يقظًا دائمًا (يسهر ٢٤: ٤٢) وأمينًا (٢٥: ٤٥ مثل العبد الحكيم، ٢٥: ٢١ العبد الصالح) مشدّدًا على أهمّيّة بل ضرورة الأعمال (كما في ٧: ٢١). مبتعدًا عن التشبّه بالفرّيسيّين والكتبة الذين يقولون ولا يفعلون (٢٣: ٣).

النصّ الذي نقرأه اليوم ليس مثلاً مثل تلك التي نقرأها في الأناجيل، هو نصّ ينتمي إلى الأقوال النبويّة، يحثّنا فيها الربّ يسوع، بعدد من الأمثال، على الاقتداء بأعمال الرحمة التي يعملها هو. فهو الراعي الصالح، الذي «يتفقّد» غنمه كما يقول حزقيال النبيّ (٣٤: ١١-١٢). هذا قول نبويّ يذكّرنا برؤيا دانيال النبيّ (٧: ١٣-١٤). يأتي يسوع، ابن الإنسان، «على السحب» بهذه الطريقة ذاتها التي تتحدّث عن الله في العهد القديم (خروج٣٤: ٥؛ لاويّين ١٦: ٢؛ عدد ١١: ٢٥) ليدين العالم.

يتألّف النصّ من: مقدّمة طويلة (آ ٣١-٣٣)؛ يأتي بعدها مشهدان حواريّان: الأوّل مع الخراف (٣٤-٤٠)؛ والثاني مع الجداء (٤١-٤٥)؛ ثمّ خلاصة المثل (٤٦). أمّا المشهدان الحواريّان فيتألّفان من إعلان الحكم (٣٤ و٤١)؛ ثمّ إعلان أسبابه (٣٥-٣٥ و٤٢-٤٣)؛ بعد ذلك يأتي السؤال عن «مَتَى» حدث ذلك (٣٧-٣٩ و٤٤)؛ لتختم الإجابة عن أعمال الرحمة كلاًّ من المشهدين (٤٠ و٤٥).

تشير صور المقدّمة المرسومة بوضوح: المجد (١٦: ٢٧؛ ٢٤: ٣٠)، الملائكة 13: (١٣: ٣٩؛ ١٦: ٢٧؛ ٢٤: ٣١)، العرش (١٩: ٢٨)، اجتماع «جميع الشعوب»، صورة الراعي، وتمييز الناس. هذه كلّها تشير من ناحية إلى نهاية العالم، ومن ناحية أخرى إلى إيمان الكنيسة بأنّ «ابن الإنسان» يسوع المسيح هو ديّان كلّ العالم (١٦: ٢٧).

أوّل أعمال الدينونة هي عمليّة التمييز أو الفرز، حيث تُعلن الدينونة، بينما ستكون المشاهد اللاحقة شرحًا للقرار. سلطة المسيح كديّان تبدو واضحة في عدم حاجته إلى سماع «مرافعة» أو «دفاع» أو الخوض في أيّ نقاش قبل إعلان قراره. كما تظهر سلطته في سهولة تمييز «الخراف» عن «الجداء». هذا الأمر الذي يشكّل صدمة للطرفين. فالقطعان المختلطة من النوعين لا تفرز في العادة ما يُعيد القرّاء إلى مثل نوح (٢٤: ٣٧-٤١) الذي يتحدّث عن فُجائية المجيء، وعن تمييز الناس عن بعضهم البعض. 

 بعد ذلك يظهر المسيح «الملك» وهو يخاطب مختاريه، خراف اليمين، المباركين من «الآب السماويّ»، ويدعوهم إلى دخول «ملكوته». وهنا تظهر بوضوح الفكرة المسيحيّة عن الإعداد السابق للملكوت من أجل هؤلاء الناس. بينما سنلاحظ أنّ «النار الأبديّة» معدّة لإبليس وليس للبشر. لائحة «الأعمال»، التي سبّبت قرار الملك، تتكرّر (٣٥-٣٦، ثم ٣٧-٣٩؛ وفي المشهد الثاني في ٤٢-٤٣، ثمّ في ٤٤) للتشديد على محتواها وعدم نسيانها، تقال باستعمال الزمن الماضي، وكأنّها جردة حساب. هذه اللائحة ليست غريبة عن الإرث الكتابيّ (إشعياء ٥٨: ٧؛ حزقيال ١٨: ٧؛ ١٦؛ أيّوب ٢٢: ٦-٧؛ ٣١: ١٦-٢١)، إلاّ زيارة المسجونين التي يمكن اعتبارها «وصيّة مسيحيّة» لا تشبه شيئًا عند اليهود. وينبّهنا يوحنّا الذهبيّ الفم إلى أنّ اللائحة لا تتضمّن «صنع المعجزات»: المطلوب أن نزور المرضى والمسجونين، وليس أن نشفيهم أو أن نحرّرهم.

أمّا الجزء الأكثر تميّزًا عن الفكر اليهوديّ، فهو ما يحيّر كذلك الأبرار، أنّ الملك نفسه هو من تلقّى أعمال الرحمة. مماهاة الربّ نفسه مع المحتاجين مفاجئة ومحيّرة وجديدة كلّيًّا. ويأتي جواب الملك الحاسم، تسبقه كلمة «الحقّ» إذ لا يترك مجالاً للنقاش، بأنّه هو من يتلقّى كلّ مساعدة تُقدّم «للأخوة الأصاغر». عادة ما يشير يسوع بكلمة أخوة إلى تلاميذه (١٢: ٤٩-٥٠؛ ٢٨: ١٠)، وكذلك يشير المسيحيّون إلى بعضهم البعض بهذه الكلمة (راجع رسائل بولس). لكنّ ذلك لا يعني أبدًا استثناء غير المسيحيّين، فلا شيء يؤيّد هذا الاستثناء. والشروحات الآبائيّة للقدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم والقدّيس غريغوريوس النيصصيّ وغيرهما، تؤكّد أنّ المقصود هنا هو «كلّ من هو بحاجة». بخاصّة أنّه في المشهد الثاني عند الحوار مع «الجداء»، تسقط كلمة «الإخوة» من النصّ (٤٥). المفاجأة عينها التي أبداها «الأبرار» يُبديها «الأشرار» عند سماعهم تبرير الملك لقراره. فهم يعرفونه، ما يؤكّد وصول البشارة إليهم، ولن يتركوه محتاجًا إذا شاهدوه. لكن، مرّة أخرى قرار الملك نهائيّ ويستند إلى توحيد نفسه ومماهاتها مع فقراء الأرض وصغارها.

وهكذا تدعونا الكنيسة إلى الامتناع عن أكل اللحوم في هذا الأسبوع استعدادًا للصوم، وتعطينا مثل الدينونة لتقول إن كلَّ صومٍ أساسه الإخوة الصغار. وبهذا تحثّنا على عمل الخير. فالمسيحيّ لا يكتفي بعدم فعل الشرّ، بل عليه أن يجتهد في عمل الخير، أن يبحث عن الجائع والعطشان والغريب والعريان والمريض والمحبوس، ويخدمهم كما يخدم «ملك الكلّ». الإمساك عن اللحوم تربية وتمرين، لنتعلّم ضبط النفس ومشاركة الآخرين في الخيرات التي يغدقها الله علينا.

 

قصّة: عمل الرحمة لا يضيع

يخبر الآباء عن رجل من أهل دمشق كان يسير في الطريق فوجد إنسانًا ميتًا عريانًا مُلقى على الطريق، فخلع ثوبه وألقاه عليه ومضى. وبعد أيّام، بينما هو ماضٍ إلى العمل راكبًا على دابّته، وقع أرضًا فانكسرت رجله وساءت حالتها جدًّا. فتشاور الأطبّاء في أمر قطع رجلِه وانصرفوا على أن يعودوا إليه في الغد. لكنّ الرجل أرسل خادمه وراءهم يسألهم. فقالوا له: يجب أن نقطع رجل سيّدك. فرجع الخادم باكيًا وأخبر سيّده بقول الأطبّاء، فحزن جدًّا ولم ينم في تلك الليلة. في منتصف الليل دخل إليه إنسان وسأله: لِمَ أنت حزين وتبكي؟ فقال له: وكيف لا أبكي وأحزن وقد انكسرت رجلي والأطبّاء يريدون قطعها. فقال له أرني رجلك. فلمّا رآها مسحها بيده وقال له: قم وامشِ. فقال له: وكيف أمشي ورجلي مكسورة؟ فقال له استند عليّ وامشِ. فمشى وهو لا يعرج أبدًا. فقال له ذلك الإنسان: يا أخي إنّ الربّ قال في الإنجيل: «طوبى للرُحماء لأنّهم يُرحَمون». وأراد الانصراف فاستوقفه وقال له: مَن أنت؟ فأشار إلى ثوبه وسأل: أتعرف هذا؟ قال الرجل: نعم، هذا كان لي. فقال له: أنا ذلك الميت على الطريق الذي ألقيتَ ثوبك عليه.

 

الريحانة: عيد القدّيس ثيوذورس

الأحد ١٧ شباط، ترأس راعي الأبرشيّة القدّاس الإلهيّ في كنيسة القدّيس ثيوذورس في الريحانة، لمناسبة عيد شفيع الكنيسة بمشاركة أبناء الرعيّة والجوار. في العظة، تحدّث المطران سلوان عن السلّم الصاعدة والسلّم النازلة بناء على مثل الفرّيسيّ والعشّار، وعن برج الفضائل النازل من فوق، وبرج بابل الصاعد من أسفل، وكيف يرصّع الربّ عمل كلّ واحد فيرفعه، أو كيف ينذر فيحدره إلى داخل نفسه، لتكون له فرصة العودة إلى الذات فإلى الله. بعد القدّاس الإلهيّ، عزفت الفرقة النحاسيّة قطعًا موسيقيّة، قبل أن يُفتتح معرض الرعيّة السنويّ في صالة الكنيسة. ثمّ كان لقاء في قاعة الرعيّة امتدّ فيه الحوار حول المثل، قبل المشاركة في مائدة محبّة من إعداد إحدى العائلات في الرعيّة.

Last Updated on Saturday, 23 February 2019 09:08
 
Banner