Article Listing

FacebookTwitter

Subscribe to RAIATI










صندوق التعاضد الأرثوذكسي

صندوق التعاضد الأرثوذكسي
Share

للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع:  wedding2

مركز القدّيس نيقولاوس للإعداد الزوجيّ

Home Raiati Bulletin Raiati Archives Raiati 2019 العدد ١٣: حمل الصليب وحَمَلة الكهنوت الملوكيّ والخاصّ
العدد ١٣: حمل الصليب وحَمَلة الكهنوت الملوكيّ والخاصّ Print Email
Written by Administrator   
Monday, 25 March 2019 00:00
Share

تصدرها أبرشيّة جبيل والبترون للروم الأرثوذكس

الأحد ٣١ آذار  ٢٠١٩ العدد ١٣ 

الأحد الثالث من الصوم 

أحد السجود للصليب المقدّس

logo raiat web

كلمة الراعي

حمل الصليب

وحَمَلة الكهنوت الملوكيّ والخاصّ

1319 «إحملْ صليبك» (مرقس ٨: ٣٤) عبارة تعرّف بالمسيحيّ الذي التزم أن يتّبع المسيح إيمانًا به. حمْل الصليب يعني حمْل أتعاب الجهاد من أجل تطهير الذات واستنارتها وتقديسها. كلّ منا يجاهد من أجل ذلك ولا يسعه الاستنكاف عن حمل الصليب، وإلاّ ابتعد عن تحقيق إنسانيّته بحسب ما رأينا بهاءها في يسوع المسيح.

عندما حمل المسيح صليبه وارتفع عليه، كان قد أنبأنا بأنّه سيجذب إليه الجميع (يوحنّا ١٢: ٣٢)، فيعلّمهم طريقه ليرفعهم معه أيضًا، ليس فقط على الصليب، بل بالأكثر ليجلسهم معه في مجده.

لقد عرّفنا النبيّ يوحنّا المعمدان بالفادي بطريقة لافتة تكشف عن سرّه هذا: «هوذا حمل الله الرافع خطيئة العالم» (يوحنّا ١: ٢٩). هذا السرّ نفهمه على خلفيّة ترابط البشريّة ببعضها البعض، بفعل وحدة الطبيعة البشريّة، بحيث إذا ما ارتفع امرؤ (روحيًّا) إلى فوق، رفع معه البشريّة كلّها، وإذا ما سقط امرؤ (روحيًّا) شدّ البشريّة كلّها معه إلى أسفل. فعندما سقط آدم، أحدر البشريّة معه في سقطته، بينما عندما حمل المسيح طبيعتنا البشريّة، رفعها ورفعنا معه إلى حيث هو.

من هنا، مَن يحمل الصليب ويتّبع المسيح يعشْ مسؤوليّة كبرى، ليس فقط تجاه نفسه، بل تجاه الله وتجاه إخوته في الإيمان وأترابه في الإنسانيّة. وعلّمنا يسوع كيف يمكن أن نحمل الصليب الذي حمله هو. فحامل الصليب هو كاهن لنفسه، يتعلّم تقديم نفسه ذبيحة لله، ذبيحة مرضيّة زكيّة الرائحة. فلا عجب إذًا أن يوصينا بولس الرسول بهذا: «اسلكوا في المحبّة كما أحبّنا المسيح أيضًا وأسلم نفسه لأجلنا، قربانًا وذبيحة لله رائحة طيّبة» (أفسس ٥: ٢)، «فأطلب إليكم أيّها الإخوة برأفة الله أن تقدّموا أجسادكم ذبيحة حيّة مقدّسة مرضيّة عند الله، عبادتكم العقليّة» (رومية ١٢: ١).

تقدمة الذات هذه دعتها الكنيسة «الكهنوت الملوكيّ»، الكهنوت الذي يحمله كلّ مسيحيّ منذ معموديّته. فحمل الكهنوت الملوكيّ وحمل الصليب أمران يترجم أحدهما الآخر. كما الكاهن يحمل الذبيحة الإلهيّة ويرفعها على المائدة المقدّسة، كذلك كلّ مؤمن هو كاهن لنفسه، مدعوّ إلى أن يرفع ذبيحة نفسه أمام الله. له أن يرفع صلاته كذبيحة حيّة مقبولة، صلاة يسكبها عن نفسه ومن أجل مَن يصلّي من أجلهم، خصوصًا مَن تعهّدهم في التزام أو عهد أو خدمة أو مسؤوليّة، أيًّا كانت درجتها. وله أن يتعلّم، من أجل محبّة المسيح، حمل خطيئته وخطيئة من يصلّي من أجلهم، فتستحيل هذه «الأثقال» (غلاطية ٦: ٢) قربانًا أمام المنبر الإلهيّ، فيعود إلى العالم حاملاً رسالة الصليب (أو رسالة الإنجيل) التزامًا بشؤون الإخوة.

هكذا ندخل في سرّ المسيح-الحمل الذي يرفع خطيئة العالم، ونتعلّم حمل الصليب بجدّ وأن نحمل مع المسيح جزءًا من أوهان البشريّة، وأوهان الجسد الذي ينتمي إليه. هذا يقودنا إلى كنه الكهنوت الخاصّ، وعلى وجه الخصوص المكرَّسين في الكهنوت ورئاسة الكهنوت، الذين يلتزمون في خدمتهم أن يحملوا بشكل مباشر أحمال الجسد الذي يقومون برعايته، أفي الرعيّة، أم في الأبرشيّة والكنيسة الجامعة. وفي هذا دعوة كبرى إلى اتّباع المسيح وهذه غير ممكنة من دون نعمة الروح القدس التي للناقصين تكمّل؛ هي حمل للصليب الذي يبسط راحتَيه ليطال أعضاء الجسد الواحد بالإضافة إلى الخراف الضالّة التي يبحث المسيح عنها.

كلّ منّا التزم في هذا الجسد حمل الصليب. ليس الكلّ مدركًا كامل هذا السرّ، وليس الكلّ يثابر أو ينجح دائمًا في حمله. يخور البعض من حَمَلة الكهنوت الملوكيّ أو الكهنوت الخاصّ في الطريق، لأسباب مختلفة. لجسد المسيح أن يحمل هؤلاء بشكل خاصّ، فيحتمل أوهان الضعفاء حتّى يصيروا أقوياء من جديد. هذه اللحمة في الجسد الواحد تبني، بما لا يقاس، هذه الأعضاء الكريمة في عينَي الله والتي افتداها بدمه، بحسب ما يشير علينا بحقّ بولس الرسول (١كورنثوس ١٢: ٢٢-٢٧).

ألا أعطانا الربّ أن نعضد بعضنا البعض، بفهم وصبر ومحبّة، فنكون حملة صليب، سواء في الكهنوت الملوكيّ أو الكهنوت الخاصّ، ظافرين به على ضعفاتنا، بنعمة الله التي في الضعف تكمّل.

سلوان

متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما

(جبل لبنان)

 

الرسالة: عبرانيّين ٤: ١٤-١٦ و٥: ١-٦

يا إخوة إذ لنا رئيس كهنة عظيم قد اجتاز السماوات، يسوع ابن الله، فلنتمسّك بالاعتراف، لأنّ ليس لنا رئيس كهنة غير قادر على أن يرثي لأوهاننا بل مجرَّب في كلّ شيء مثلنا ما خلا الخطيئة. فلنُقبل إذًا بثقة الى عرش النعمة لننال رحمة ونجد ثقة للإغاثة في أوانها. فإنّ كلّ رئيس كهنة متّخذ من الناس يقام لأجل الناس، فيما هو لله ليقرِّب تقادم وذبائح عن الخطايا في إمكانه أن يُشفق على الذين يجهلون ويضلّون لكونه هو أيضًا متلبّسًا بالضعف، ولهذا يجب عليه أن يُقرِّب عن الخطايا لأجل نفسه كما يقرِّب لأجل الشعب. وليس أحد يأخذ لنفسه الكرامة بل مَن دعاه الله كما دعا هرون. كذلك المسيح لم يُمجّد نفسه ليصير رئيس كهنة بل الذي قال له: «أنت ابني وأنا اليوم ولدتُكَ»، كما يقول في موضع آخر: «أنت كاهن الى الأبد على رتبة ملكيصادق».

 

الإنجيل: مرقس ٨: ٣٤-٣٨ و٩: ١

قال الربّ: من أراد أن يتبعني فليكفرْ بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني، لأنّ مَن أراد أن يخلّص نفسَه يُهلكها، ومَن أهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل يخلّصها. فإنّه ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه، أم ماذا يعطي الإنسان فداء عن نفسه؟ لأنّ من يستحيي بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ يستحيي به ابنُ البشر متى أتى في مجد أبيه مع الملائكة القدّيسين. وقال لهم: الحقّ أقول لكم إنّ قومًا من القائمين ههنا لا يذوقون الموت حتّى يروا ملكوت الله قد أتى بقوّة.

 

غضب الله

تأمّل في المزمور السادس (صلاة النوم الكبرى)

في كتاب المزامير مجموعة من سبعة مزامير، تُعرف بـ«مزامير التوبة»، المزمور السادس هو الأوَّل والأقصر بينها، وهي أناشيد تُعبّر عن الحسرة والندم والتماس المغفرة الإلهيّة. هو كذلك، الثاني بين مزامير «المجموعة الأولى» من صلاة النوم الكبرى.

يبدأ المزمور بإقرار قويّ بالغضب الإلهيّ، كان المزمور الثاني قد سبق وتكلّم على غضب الله وسَخَطه على المتمرّدين. بينما في المزمور الحاليّ، بالمقابل، يُعلن المرنّم خوفه هو شخصيًّا من الغضب الإلهيّ، ويُصلّي لكي يخلّصه الربّ منه: «يا ربّ، لا تُوبّخني بغضبك، ولا تُؤدِّبني بِسَخَطك»، توحي هذه الصلاة بأنّ لا شيء سوى نعمة الله، وحدها، قادرة على أن تنقذنا من غضب الله.

الغضب الإلهيّ ليس نوعًا من الاهتياج. الله لا ينزعج أو يتضايق. غضب الله أخطر بكثير من مجرّد نوبة غضب مزاجيّة؛ بل هو عزيمة متعمّدة، وموجّهة ضدّ حالة محدّدة من مشاكل النفس البشريّة. ففي الرسالة الى رومية، حيث تظهر عبارة «غضب الله» ١٢ مرّة، يأتي وصف «غضب الله» في سياق التعبير عن حركته في مواجهة قُساة القَلب، غير التائبين، والخَطَأة الذين يديرون ظهورهم ويرفضون نعمته عن عمد؛ ففي سياق هذا المعنى بالتّحديد، يطلب كاتب المزمور أن يتمّ إنقاذه من غضب الله. من المهمّ أن نُصلّي مثل هذه الصلاة، لأنَّ قَساوة القلب تبقى إمكانيّة تُحدِق بنا، حتّى اليوم الذي نرقد فيه ونموت.

ربّما تظهر جدّيّة صلاة كهذه، بوضوح أكبر، إذا ما تأمّلنا في ما يقوله الكتاب المقدّس بالتحديد عن الغضب الإلهيّ، فهذا يتعلّق بالأخير، بالوحي الإلهيّ نفسه: «لأنَّ غضَبَ الله مُعلنٌ من السماءِ» (رومية ١: ١٨). غضب الله ليس شيئًا نحتاج إلى أن نُخمّن بشأنه. هو «مُعلنٌ»؛ كيف؟ «على جميع فُجور الناس وإثمهِم، الَذين يحجزون الحقّ بالإثم». قساوة القلب المتعمّدة هذه، وهذا التمرّد الجذريّ ضدّ النعمة، هي الخطيئة التي تستنزل غضب الله. «حتّى إنّهم بلا عُذر. لأنّهم لمَّا عرفوا الله لم يمجّدوه أو يشكروه كإله، بل حَمَقُوا في أفكارهم، وأَظَلَم قلبهم الغبيّ» (رومية ١: ٢٠-٢١). ثلاث مرّات في هذا الفصل، لا يملّ بولس الرسول من التكرار: «أسلمهم الله…» (رومية ١: ٢٤، ٢٦، ٢٨). بهذا إذًا، يكمن غضب الله: أن يفكّ الله الإنسان ويَفلته، ويسمح له بأن يذهب، ويسلمه، وأن يتخلّى عنه ويدعه فريسة اختياره للشرّ… عندها، ينحدر البشر الذين «أسلمهم الله…» بغضبه إلى كلّ الموبقات المعروفة لنا، إلى أدنى درك، حتّى إنّهم «إذ عرفوا حُكم الله أنَّ الذين يعملون مثل هذه يستوجبون الموت، لا يفعلونها فقط، بل أيضًا يُسَرّون بالذين يعملون» (١: ٣٢).

كلّ خطيئة مقصودة، ومتعمّدة، هي خطوة في اتّجاه قَساوة القلب. ولأنّه أوّل مزامير التوبة، يتعاطى المزمور السادس قضيّة الخطيئة بجدّيّة فائقة. فالخطيئة محور الاهتمام هنا، هي تلك الخطيئة المتعمّدة، والمقصودة. هي ليست مجرّد «هفوة»، وليست أمرًا نعتذر عنه بكلّ بساطة. بل هي إهانة طوعيّة لصورة الله فينا. لقد تطلّب محو الخطيئة ورفعها عنّا، إهراق دم المسيح على الصليب. هذه الحقيقة وحدها، تخبرنا مدى خطورة أَمر الخطيئة هذا.

لقد تسلّلت الخطيئة عميقًا في الخبرة الإنسانيّة، تاركة البشر بحالة من الوهن الشديد. لذا نشعر بها في داخل كَيَاننا، وكأنّها في عِظامنا. لذلك، يكمل المزمور: «ارحمـني، يا ربّ، فـإنّي ضـعيفٌ. اشـفني، يا ربّ، فإنّ عظامي قد انزعجتْ، ونفسي أيضًا، قد اضطربت جدًّا. وأنتَ يا ربّ فإلى متى؟ عُدْ يا ربّ، نجِّ نفسي، وخلّصني من أجل رحمتك».

بعدها ينتقل المزمور إلى الكلام على الموت، لأنّه إذ «دخلت الخطيئة إلى العالم، وبالخطيئة الموت» (رومية ٥: ١٢). الموت هو الخطيئة وقد جُعلتْ مرئيّة وملموسة. الذي نراه من مفاعيل الموت وآثاره على الجسد، هو عينه مفعول الخطيئة (غير المرئيّ) على النفس. الموت هو عمليّة استخراج للخطيئة إلى العَلَن وإشهار لها. الموت ليس صديقًا. ما خلا عمل المسيح، يرى الكتاب المقدّس الموت على أنّه نطاق عدم التسبيح لله. كثمرة الخطيئة المرّة، يبقى الموت هو العدوّ. في الواقع، هو «العدوّ الأخير» (١كورنثوس ١٥: ٢٦). لذا، عندما يصلّي المرنّم للخلاص من الموت، فهو يتكلّم إذًا على أمر أكبر بكثير من مجرّد مظهر جسديّ خارجيّ (جثة). الموت هو «العدوّ الأخير»، الرمز المادّيّ للغُربة، والدليل الحسّيّ على خطيئتنا وابتعادنا عن الله: «لأنّه ليس في الموت من يذكُرك، وفي الجحيم من يعترف لك». الخطيئة والموت إذًا، في سياق هذا المزمور، هي قوى الشيطان. الخطيئة، والموت، والشيطان، هم الأعداء الذين يقول عنهم المرنّم: «تعكّرتْ من الغمّ عينايّ. برَّحَ بي النحول من أجل أعدائي. ابعدوا عني يا جميع فاعلي الإثم… ليخزَ جميع أعدائي ويضطربوا».

حتّى عندما يُطلق المزمور هذا النداء من أجل الرحمة، ومع ذلك، فإنّ رجل الإيمان يَعلم عِلم اليقين أنّ الله يسمع له: «لأنّ الربّ سمعَ صوتَ بُكائي. سمعَ الربّ استغاثتي. قبِلَ الربّ صَلاّتي». دموع التوبة الصادقة، في آخر لحظات النهار، في صلاة النوم، تُطفئ غضب الله.

 

من تعليمنا الأرثوذكسيّ: السجود للصليب

التلميذ: لماذا عيد السجود للصليب ونحن في الصيام؟

المرشد: رتّبت الكنيسة السجود للصليب في هذا الأحد الثالث من الصوم، لأنّها رأت من خبرة بعض الصائمين أنّهم تعبوا من جهاد الصوم. الصوم صعب لأنّ الصائم ينقطع عن الأكل الطيّب ويتعب من الجهاد ليعيش حسب فضائل الإنجيل. جاءت الكنيسة اليوم تشدّد عزيمة الذين يصومون وتقول لهم إنّ المخلّص مات من أجلهم وتشجّعهم على متابعة الصوم بفرح.

التلميذ: رأيت الكاهن يقوم بزيّاح الصليب ويحمله على صينيّة وحوله الأزهار. لماذا الزيّاح؟

المرشد: يطوف الكاهن بالصليب موضوعًا على صينيّة محاطًا بثلاث شموع مضاءة حولها الأزهار ثمّ يضعه على طاولة أمام الباب الملوكيّ ويسجد له. بعد ذلك يأتي المؤمنون ويقبّلون الصليب ويعطيهم الكاهن زهرة.

التلميذ: لماذا الأزهار والشمعات الثلاث؟

المرشد: ترمز الشمعات الثلاث إلى الأقانيم الإلهيّة الثلاثة الآب والابن والروح القدس. وضع الله الآب والابن والروح القدس منذ الأزل برنامج خلاص لنا، أي تجسّد الابن وآلامه وقيامته الذي تسمّيه الكنيسة التدبير الخلاصيّ. أمّا الزهرة التي نأخذها من الكاهن فهي علامة بهجة وفرح، وتشير إلى أنّ مَن اقتبل أوجاع المسيح وعرفها خلاصًا له فهي تصير فيه مصدر فرح وسط تعب الصوم.

التلميذ: أفهم منك أنّ التركيز اليوم على آلام المسيح. 

المرشد: أقاطعك هنا. التركيز على انتصار المسيح على الموت الذي تمّ عند اقتباله الموت. في صلواتنا لا نذكر موت المسيح من دون ذكر قيامته: الأمثلة كثيرة منها ما نرتّل عندما نسجد للصليب: «لصليبك يا سيّدنا نسجد ولقيامتك المقدّسة نمجّد».

 

الاحتفاء بالأب جورج مسّوح

«كلمة وشهادة» عنوان لقاء نظّمته حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة في الذكرى السابعة والسبعين  لتأسيسها، واحتفاء بذكرى الأب جورج مسّوح، برعاية راعي الأبرشيّة المطران سلوان حيث التقى نحو ألف شخص في قاعة جامعة الحكمة في فرن الشباك. 

بعد الصلاة كلمة الأمين العامّ السابق للحركة رينه أنطون في الأب جورج مسّوح: «.. لا شأن له إلاّ بصليب ربّه ... كاهن يسير بالرعيّة الى البنوّة الشاهدة...حطّم الأسوار، أعاد الروح للكون..». تلاه مستشار مشيخة العقل الشيخ غسّان الحلبيّ بكلمة عنوانها «بالروح الذي يحيي». ثمّ عُرض شريط وثائقيّ عنوانه: «الأب جورج مسّوح خليل الله، وقفة وفاء». ثمّ كلمة إلياس خوري واختتم اللقاء المطران سلوان بكلمة هنّأ فيها الحضور بالعيد الـ ٧٧، وعبّر عن كنه ما يعتقده عزيزًا على قلب المحتفى به ومن صلب خدمته وشهادته، مستعيرًا صورة المثل الإنجيليّ «الدعوة إلى العشاء» للحديث عن الذين شاركوا في المائدة وهم من خارج لائحة المدعوّين، وما كانوا أهلاً لها، عن أولئك الطارئين، والمهمّشين، الذين لا مكان لهم في وعينا، أو ضمائرنا أو حياتنا، أو قلبنا، أو صلاتنا، الذين لا يلبسون الثياب اللائقة للجلوس على المائدة (كالمعرفة، أو الخبرة، أو الذكاء والحنكة، أو الرفعة من أي نوع كانت روحيّة أو علميّة أو مادّيّة، أو الأخلاق أو السيرة الحميدة، الافتقار إلى الكفاءة). واتّخذ المطران سلوان من نفسه صورة ليفسح المجال لكلّ هؤلاء لكي ينضمّوا إلى الحفل التكريميّ، فيكونون ندماء المحتفلين، ويصيرون الهديّة التي أراد المتكلّم أن يقدّمها، للمحتفى به بالدرجة الأولى، وللمحتفين به ثانيًا، بحيث يتوسّط الاحتفال والعيد معًا ما هو عزيز بالمطلق على قلب الإنجيل وما تفتأ الحركة عن التعبير عنه من جهة التزامها شؤون الأرض، وما كان محوريًّا في شهادة المحتفى به. بهذا دعوة إلى الاستمراريّة للشهادة لما هو عزيز على قلب المسيح، حينما دعا الذين على مفارق طرقات الوجود وأزقّتها، الذين باتت لهم اليوم أسماء جديدة، غير تلك التي نتوقّف عندها عادة، كما حين نتصوّر من يرتدون الأسمال البالية.

Last Updated on Saturday, 23 March 2019 02:27
 
Banner