Article Listing

FacebookTwitterYoutube

Subscribe to RAIATI










صندوق التعاضد الأرثوذكسي

صندوق التعاضد الأرثوذكسي
Share

للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع:  wedding2

مركز القدّيس نيقولاوس للإعداد الزوجيّ

Home Raiati Bulletin Raiati Archives Raiati 2020 العدد ٤٩: مداواة المرارة من الشيطان ومن التعليم المرائيّ
العدد ٤٩: مداواة المرارة من الشيطان ومن التعليم المرائيّ Print Email
Written by Administrator   
Sunday, 06 December 2020 00:00
Share

Raiati logo web 2020

الأحد ٦ كانون الأوّل ٢٠٢٠ العدد ٤٩ 

الأحد السادس والعشرون بعد العنصرة

القدّيس نيقولاوس العجائبيّ أسقف ميراليكية

 

كلمة الراعي

مداواة المرارة من الشيطان
ومن التعليم المرائيّ

4920انتهك الإنسان حرمة الشركة مع الله بعصيانه وصيّته، بعد أن استماله الشيطان وانتهك حرمته في عمق أعماقه، إذ عمل على توجيه إرادته وتلويث عقله وتحريك الشهوة في قلبه في الاتّجاه الذي يعزّز تغرّبه عن الله. هكذا انكشفت أمام الإنسان معالم حرب روحيّة غير منظورة، فيها يمكن أن يخسر ليس فقط حرّيّته بل نفسه إلى الأبد، وتنبّه أيضًا إلى أنّ الله هو بالفعل الضامن الحقيقيّ والوحيد لحياته، والمنقذ إيّاه من المرارة المزدوجة الآتية عليه، تلك الآتية من الداخل وتلك الآتية من الخارج.

أخرجت البشرى بيسوع المسيح الإنسانَ من المراوحة المميتة التي سبّبتها له الخطيئة من الداخل، والمرارة التي يقوده إليها الشيطان من الخارج، عدا عن المرارة التي يسبّبها الإنسان لأخيه الإنسان. لقد وضعته هذه البشرى في تماس مع مبادرة الله الهادفة إلى أن تستعيده إلى حضن الشركة معه، وتنزع منه سمّ المرارة القاتل بمنحه كلمة الحياة المحيية.

نعثر على إحدى هذه المحطّات في حادثة شفاء المرأة المنحنية الظهر التي «لم تقدر على أن تنتصب البتّة» بسبب «روح ضعف» سيطر عليها مدّة «ثماني عشرة سنة» (لوقا ١٠: ١١). فهذه المرأة نموذج لمعاناة الإنسان الجسديّة والروحيّة، سواء بفعل انحناء ظهرها أو سيطرة روح شيطانيّة عليها. واجه يسوع هذا الواقع بالإضافة إلى المعرقلين قصد الله في تحرير المعذّبين وخلاصهم. هذا حصل بدءًا عندما لامس يسوعُ عن قرب واقع الإنسان المتغرّب عن الله، فدعا المرأة إليه لـمّا لاحظها، ووضع يدَيه عليها وشفاها من دائها الروحيّ والجسديّ. فمع قوله لها: «إنّك محلولة من ضعفك»، «استقامت ومجّدت الله» (لوقا ١٠: ١٣).

وإن بدا أنّ يسوع قد داوى المرارة المزدوجة في حياة هذه المرأة، تلك التي تعانيها في بدنها من الداخل وتلك المتسلّطة عليها من الخارج، إلّا أنّه كان عليه أن يداوي مرارة من نوع آخر، أكثر فتكًا من سابقتَيها، تلك التي تقضي على إيمان الإنسان وثقته بالله وبعنايته، وذلك عندما واجه رئيسَ المجمع المغتاظ لكونه اعتبر أنّ الشفاء انتهك حرمة السبت! استحال المخلّصُ معتديًا، والبارئُ مخالفًا. انتهك يسوع حرمة الله بانتهاكه حرمة السبت، وبذلك انتهكت المرأةُ حقّ الله بتكريسه السبت لعبادته وذلك بقدومها إلى يسوع وتلبيتها دعوته إليها. على هذا الأساس انبرى هذا الرئيس، باسم الشريعة، إلى انتهار كلّ من تسوّل له نفسه أن يحذو حذو هذه المرأة: «هي ستّة أيّام ينبغي فيها العمل، ففي هذه ائتوا واستشفوا، وليس في يوم السبت» (لوقا ١٠: ١٤).

لا شكّ في أنّ موقع المسؤوليّة لا يحتمل مواجهته بالمحاباة، فالمرارة المتأتّية من طريقة ممارستها والروحيّة التي تعتمد عليها، كما ظهر في كلام رئيس المجمع، حريّ بأن يبدّد كالهباء عمل الله في خليقته ومن أجل المخلوق على صورته، بوضعه السمّ الزّعاف مكان الطيب والبلسم الإلهيَّين. إنّها المرارة التي يقدّمها أو يتسبّب بها الإنسان لأخيه الإنسان، فيحطّم فيه أنبل ما لديه: الإيمان، فيصغي إلى صوت الله، ويلبّي دعوته، ويغرف من معين رحمته. إنّ مداواة مفاعيل هذه المرارة وتصويب مفهوم السبت لدى القيادة الدينيّة اليهوديّة ستكون من صلب مهمّة يسوع التي يتمّمها، باسم أبيه وباسم الإنسان الذي أتى ليخلّصه، بإعلانه: «السبت إنّما جُعل لأجل الإنسان لا الإنسان لأجل السبت» (مرقص ٢: ٢٧). ولقد شاركنا الإنجيليّ لوقا جواب يسوع في حادثة الشفاء، جواب يجسّد حقيقة هذا المعنى إلى الأبد: «هذه هي ابنة إبراهيم قد ربطها الشيطان ثماني عشرة سنة. أما كان ينبغي أن تُحلّ من هذا الرباط في يوم السبت؟»، وذلك بعد أن فضح الممارسة القائمة بين اليهود وازدواجيّة المعايير التي يكيلون بها الأمور: «يا مرائي، ألَا يحلّ كلّ واحد منكم في السبت ثوره أو حماره من المذود ويمضي به ويسقيه؟» (لوقا ١٠: ١٦ و١٥).

ربّ سائل: هل نشعر بمرارة فينا يحتاج يسوع إلى أن ينزعها منّا؟ هل نشعر بالمرارة التي يعيشها إخوتنا وأترابنا فنعين يسوع على أن يتحرّر هؤلاء منها؟ هل نتعلّم من تأنيب يسوع أن نكتشف فينا مواطن الرياء في عبادتنا وممارستنا وخدمتنا، فنلقي عليها ضوء الإنجيل الكاشف ليداوينا؟ ربّ قائل: ما أحلانا نشعر بالخجل الذي يتركه تأنيب يسوع لنا، أو بالفرح الذي يولدّه فينا وضْعُ يدَيه علينا ليشفينا! ففي كلتَي الحالتَين، نكون على تماس معه، ونصير من أولئك المدعوّين لكي يفرحوا «بجميع الأعمال المجيدة الكائنة منه» (لوقا ١٠: ١٧)، وينشروا هذا الفرح بين أترابهم وينهضوهم إلى الإيمان الواثق بيسوع!

+ سلوان
مطران جبيل والبترون وما يليهما
(جبل لبنان)

 

الرسالة: عبرانيّين ١٣: ١٧-٢١

يا إخوة أطيعوا مدبّريكم واخضعوا لهم فإنّهم يَسهرون على نفوسكم سَهَر من سيُعطي حسابًا حتّى يفعلوا ذلك بسرور لا آنّين، لأنّ هذا غير نافع لكم. صلّوا من أجلنا فإنّا نثق بسرور بأنّ لنا ضميرًا صالحًا فنرغب في أن نُحسن التصرّف في كلّ شيء، وأطلب ذلك بأشدّ إلحاح حتّى أُردّ إليكم في أسرع وقت. وإله السلام الذي أعاد من بين الأموات راعي الخراف العظيم بدم العهد الأبديّ ربّنا يسوع، يُكمّلكم في كلّ عمل صالح حتّى تعملوا بمشيئته عاملًا فيكم ما هو مرضيّ لديه بيسوع المسيح الذي له المجد إلى الأبد، آمين.

 

الإنجيل: لوقا ١٣: ١٠-١٧

في ذلك الزمان كان يسوع يعلّم في أحد المجامع يوم السبت، وإذا بامرأة بها روح مرض منذ ثماني عشرة سنة، وكانت منحنية لا تستطيع أن تنتصب البتّة. فلمّا رآها يسوع دعاها وقال لها: إنّك مُطْلقة من مرضك، ووضع يديه عليها، وفي الحال استقامت ومجّدت الله. فأجاب رئيس المجمع، وهو مغتاظ لإبراء يسوع في السبت، وقال للجمع: هي ستّة أيّام ينبغي العمل فيها، ففيها تأتون وتستشفُون، لا في يوم السبت. فأجاب الربّ وقال: يا مرائي، أليس كلّ واحد منكم يحلّ ثوره أو حماره في السبت من المذود وينطلق به فيسقيه؟ وهذه، وهي ابنة إبراهيم التي ربطها الشيطان منذ ثماني عشرة سنة، أما كان ينبغي أن تُطْلَق من هذا الرباط يوم السبت؟ ولمّا قال هذا، خزي كلّ من كان يقاوم، وفرح الجمع بجميع الأمور المجيدة التي كانت تصدر منه.

 

سدُّ العوز

إنّ العوز قتّال لربّ العائلة. ما من أحدٍ يهوى التزلّف أو التسوّل. ولا يليق بأحد التشكّي والتذمّر. في مواجهة الأزمات المتراكمة، يجد المؤمن نفسه متروكًا يصارع وحده، متّكلًا على الحدّ الأدنى، وذلك إن توفّر. يرفع يديه إلى ربّ السماء سائلًا مستغيثًا، يرجو وينتظر. من يقوّي شعوره بالانتماء؟ من يُعزّز شعوره بأنّه عضو في جماعة المسيح؟

المؤمن متّحدٌ بالمسيح في الجماعة. نحن جميعًا نصير كنيسة حيّة للربّ عندما نتناول جسده ودمه. ما يجري في الذبيحة الإلهيّة يُظهر وحدتنا العميقة، ولا نتفرّق بعد ذلك. وحدةٌ نعبِّر عنها بمؤازرة بعضنا البعض في خدمة وفق روح الربّ. في جماعة شركة الروح، تترتّب الخدمة الأخويّة ويخضع الإخوة بعضهم لبعض بتواضع. خدمةٌ لا تشتهي، لا تبغي الربح، لا تضغط على الآخر، لا تريد حُكمه، ولا تُخضِع لها كلّ شيء. خدمةٌ تهتمّ بالحقّ ولا تجعله نسبيًّا. تولد من المسيح، وكلمتُه تعطيها معناها وشكلها، وبها يقابل المؤمن الشخص الآخر.

يوضح الرسول بولس، في حديثه إلى أهل تسالونيكي، أنّ لا حاجة ليكتب إليهم عن المحبَّة الأَخويَّة لأَنَّهم أنفُسَهم «مُتَعَلِّمُونَ مِنَ اللهِ» أَنْ يُحِبَّ بَعضُهم بَعضًا (١ تسالونيكي ٤: ٩-١٠). الله نفسه أخذ على عاتقه تعليمنا المحبّة الأخويّة. وكلّ ما يقدر البشر على أن يضيفوه على هذا هو أن يتذكّروا هذه التعليمات الإلهيّة والتحفيز على الازدياد فيها أكثر فأكثر. بظهور رحمة الله لنا، تَعَلَّمنا أن نكون في الوقت ذاته رحماء مع إخوتنا. يتحتّم على الجماعة أن تعرف قدّيسيها الفقراء ولا تنساهم لئلّا ينساها الله من رحمته. الذي ينظر إلى أخيه يجب أن يعرف أنّه سوف يتّحد معه في المسيح يسوع إلى الأبد. الربّ يريدنا أن نتقدّس عبر بعضنا البعض.

تجتاح الكنيسةَ والعاملين في الشأن الاجتماعيّ موجة، لها ما يبرِّرها أحيانًا، تُسوّق لمذهب الفحص والتدقيق السابقَين لكلّ عطاء مهما صغر. إحصائيّات هدفها تحديد المستحقّ قطعة خبزٍ أو القليل من المال. يجيب القدّيس يوحنّا الذهبيّ على الداعين إلى مثل هذا النهج في التعاطي مع الأخ الفقير بالقول: «لا تفحص كثيرًا طرائق معيشة الشخص وعمله، لأنّ هذا يُعتَبر أسْوَأ أنواع السلوك بأن تفحص بالتفصيل حياة الشخص بكاملها من أجل إعطائه رغيفًا من الخبز» (العظة ٢٢ على رومية). ويعتبر أنّه حتّى ولو كنت تعرف جيّدًا أنّ ذلك المحتاج مليء بشرور لا تُحصَى، فإنَّه ولا حتّى هذا يعطيك مُبرِّرًا لعدم الإحسان إليه. الفقراء والمحتاجون أهل المسيح الأخصّاء، جوعهم جوعه، عطشهم عطشه، عُريهم عُريه (متّى ٢٥: ٤٠). يدعوهم الرسول بولس بــ «القدّيسين». فنحن «الكثيرين جسد واحد في المسيح وأعضاء بعضًا لبعض كلّ واحدٍ للآخر» (رومية ١٢: ٤-٥)، إنّنا أعضاء بعضًا لبعض، وجميعنا نُكوّن جسدًا واحدًا. الشركة المسيحيّة تعني مجتمعًا عبر يسوع المسيح وفيه. لذا يجب ألّا يغيب عنّا معنى الشركة، الكنيسة تأخذ من هذا لتعطي ذاك، إنّما على مستوى المسؤوليّة الكاملة وليس مجرّد عطاء وقتيّ، «مشتركين في خدمة القدّيسين» (رومية ١٢: ٣). خدمة القدّيسين الفقراء من مال المؤمن دينٌ عليه (رومية ١٥: ٢٦ و٢٧). خدمتُهم خدمة لله أيضًا.

في الكنيسة الأولى، أَولى الرسول بولس أهمّيّة كبرى لحملات جمع الهبات المنظّمة من أجل جماعة أورشليم (رومية ١٥: ٢٥-٢٧)، بعد أن ضربَتها المجاعة والاضطهادات، وسُلِبت أموالُها (عبرانيّين ١٠: ٣٤). يكرز الرسول ويقدّم خدمة روحيّة، أمّا الشعب فدوره، في الشهادة لإنجيل المسيح، تقديم الخدمات المادّيّة (٢كورنثوس ٨ و٩). فالخدمة المادّيّة لا تنفصل عن خدمة الكلمة والكرازة. «ثُمَّ نُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ نِعْمَةَ اللهِ الْمُعْطَاةَ فِي كَنَائِسِ مَكِدُونِيَّةَ، أَنَّهُ فِي اخْتِبَارِ ضِيقَةٍ شَدِيدَةٍ فَاضَ وُفُورُ فَرَحِهِمْ وَفَقْرِهِمِ الْعَمِيقِ لِغِنَى سَخَائِهِمْ، لأَنَّهُمْ أَعْطَوْا حَسَبَ الطَّاقَةِ، أَنَا أَشْهَدُ، وَفَوْقَ الطَّاقَةِ، مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ، مُلْتَمِسِينَ مِنَّا، بِطِلْبَةٍ كَثِيرَةٍ، أَنْ نَقْبَلَ النِّعْمَةَ وَشَرِكَةَ الْخِدْمَةِ الَّتِي لِلْقِدِّيسِينَ. وَلَيْسَ كَمَا رَجَوْنَا، بَلْ أَعْطَوْا أَنْفُسَهُمْ أَوَّلًا لِلرَّبِّ، وَلَنَا، بِمَشِيئَةِ اللهِ... مُخْتَبِرًا إِخْلاَصَ مَحَبَّتِكُمْ أَيْضًا... فَإِنَّهُ لَيْسَ لِكَيْ يَكُونَ لِلآخَرِينَ رَاحَةٌ وَلَكُمْ ضِيقٌ، بَلْ بِحَسَبِ الْمُسَاوَاةِ. لِكَيْ تَكُونَ فِي هذَا الْوَقْتِ فُضَالَتُكُمْ لإِعْوَازِهِمْ، كَيْ تَصِيرَ فُضَالَتُهُمْ لإِعْوَازِكُمْ، حَتَّى تَحْصُلَ الْمُسَاوَاةُ» (٢كورنثوس ٨: ١-١٥).

كانت نفوس المقدونيّين غنيّة رغم محدوديّة مواردهم المادّيّة، لأنّهم خدموا بضمير طاهر، مُرضين الله لا الناس. فالضِيق لم يلد حُزنًا. صار فقرُهم فرصة للسخاء والنشاط، حتّى إنّهم أعطَوا أكثر من طاقتهم، فمال الرسول إلى رفض معوناتهم خوفًا من أن تضطرُّهم الصعوبات لاحقًا إلى إعادة النظر في أعمالهم الصالحة. لكنّهم ألحّوا على الرسول بطلبة كثيرة أن يَقبل «النعمة وشركة الخدمة التي للقدّيسين». دفعتهم جدّيّتهم إلى بذل النفس للربّ أوّلًا، ولإخوتهم المؤمنين ثانيًا، مظهرين تواضعًا وطاعة كبرى. أعطَوا فوق طاقتهم، ومن عوزهم.

يحثّنا مثَلُ المقدونيّين، في زمن الضيق المادّيّ الذي نعيش، معطوفًا على جائحة كورونا المستجدّة وتردُّداتها الاجتماعيّة والاقتصاديّة والإيمانيّة، على أن نحذو حذوهم. برهنت الأيّام المنصرمة عن عطاءات كبيرة وإحسانات سخيّة هنا وثمة. رأينا أفرادًا يبادرون، كما رأينا جماعات ورعايا تتحرّك للخدمة. مع كثرة الشدائد التي امتُحنوا بها، قد فاض فرحُهم العظيم. رغبوا وحوّلوا رغبتهم عملًا. باتوا يدَرِّبوننا أيضًا. سدّت سَعَتُهم عوَز كثيرين. الشكر لله الذي جعل في قلبهم هذه الحميّة.

«لأنَّنا نحرصُ على ألّا يلومنا أحدٌ... ولأنَّنا نهتَّم بما هو حسَن» (٢كورنثوس ٨: ٢٠-٢١)، المرجوّ ألّا نسيء استعمال ما تسلّمناه من عطايا الله. يبدأ التشبُّه بالمسيح مع قطع قيود هذه الحياة المادّيّة المؤقّتة والانطلاق من دون عائق نحو امتلاك خيراتٍ نفيسة. يكفي أن يأتي عطاؤنا على قدر طاقتنا من دون أن يثقِّل ذلك علينا، على قاعدة ألّا نحتفظ لأنفسنا بما لا حاجة لنا به، وألّا نشتهي أكثر ممّا لدينا، أو أن نغتمّ لقلة ما لدينا. النهج الأمثل يكون عبر المساواة. أي أن نتبادل مع الإخوة العطاء من وفورنا ونكفي عوزنا. 

افتقر المسيحُ وتنازل ليولد كبشر لا من أجله هو، بل من أجلنا، أمَّا نحن فنفتقر طوعًا لمنفعتنا. نعيش اليوم موسمًا جيّدًا لبَذرٍ جَيّد. الآن هو وقت الزَّرع، فلا نهملَنّه، لكي نجمع في يوم المُكافأة ما زرعناه هنا، ولكي نستحقَّ محبَّة السيّد للبشر. لا تظنّوا أنّ فيض الخدمة والصدقات يسدّ عوز القدّيسين فحسب، بل يُخرِج ثمارًا أخرى كثيرة. فإذا كان الله يمنح زارعي الأرض وفرةً، أفلا يعطي أكثر بكثير أولئك الذين يحرثون السماء؟

 

من تعليمنا الأرثوذكسيّ:

القدّيس نيقولاوس العجائبيّ

التلميذ: اليوم عيد القدّيس نيقولاوس العجائبيّ. لماذا نلقّبه بالعجائبيّ؟ أليْسَت صناعة المعجزات أمرًا مشتركًا عند كلّ القدّيسين؟ أليْسَت شرطًا لإعلان قداستهم؟

المرشد: هناك معياران فقط لإعلان قداسة شخصٍ ما: استقامة الحياة واستقامة العقيدة. أمّا القيام بالمعجزات فهو أمرٌ ثانويٌّ في كنيستنا، لذلك نلقّب القدّيس الذي تتوفّر لديه هذه الصفة بالعجائبيّ كالقدّيس نيقولاوس.

التلميذ: هل يمكنك إخباري بعض المعجزات التي فعلها القدّيس نيقولاوس؟

المرشد: أنقذ سفينةً أشرفت على الغرق، أقام ثلاثة أولاد من الموت، أنقذ ثلاثة مظلومين قبل وقتٍ قصيرٍ من تنفيذ حكم الإعدام بهم.

التلميذ: لماذا نعتبر قدّيسنا ممثّلًا لرؤساء الكهنة؟

المرشد: نحن نعتبر في الكنيسة أنّ رؤساء الكهنة هم خلفاء للرسل القدّيسين، وأنّنا نخصّص تذكارهم في الدور اليوميّ كلّ نهار خميس، قدّيسنا يمثل خلافة الرسل بوداعته ورعايته الصالحة، وهو رئيس كهنة ميرا في ليكية. كما نذكر في القطع المخصّصة له في غروب العيد من كتاب الميناون «المحامي عن العقيدة والمعلّم العظيم»، «المناضل عن المؤمنين»، «قانونًا للإيمان وشفيعًا لنفوسنا». هل قرأت قنداق عيده؟

التلميذ: نعم. «لقد ظهرت كاهنًا في ميرا أيّها القدّيس، لأنّك لمّا أتممت إنجيل المسيح أيّها البارّ، وضعت نفسك عن شعبك، وخلّصت الأبرياء من الموت، فلذلك تقدّست بما أنّك مسارّ عظيمٌ لنعمة الله».

المرشد: أحسنْت. سأعطيك معلومةً أخيرةً اليوم. القدّيس نيقولاوس معنى اسمه «انتصار الشعب». ونحن ننتصر فعلًا عندما نصير مثله «إنجيلًا حيًّا»، قولًا وفعلًا.

Last Updated on Thursday, 03 December 2020 13:53
 
Banner