Article Listing

FacebookTwitterYoutube

Subscribe to RAIATI










صندوق التعاضد الأرثوذكسي

صندوق التعاضد الأرثوذكسي
Share

للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع:  wedding2

مركز القدّيس نيقولاوس للإعداد الزوجيّ

Home Raiati Bulletin Raiati Archives Raiati 2021 العدد ٦: صلاح الله وتدبيره بين محكمتنا ومروءتنا
العدد ٦: صلاح الله وتدبيره بين محكمتنا ومروءتنا Print Email
Written by Administrator   
Sunday, 07 February 2021 00:00
Share
raiati website copy





الأحد٧ شباط ٢٠٢١      العدد ٦ 

الأحد ١٦ من متّى (الخمس وزنات)

القدّيس برثانيوس أسقف لمبساكا، البارّ لوقا

 

كلمة الراعي 

صلاح الله
وتدبيره بين محكمتنا ومروءتنا

صلاح الله وتدبيره بين محكمتنا ومروءتنا من الطبيعيّ أن يحاسب سيّدٌ عبدَه، ولكن أن يحاسب عبدٌ سيّدَه فهذا حدث غير اعتياديّ. لا شكّ في أنّ ليسوع قصدًا في نهاية كرازته العلنيّة أن تحدّث في مثل الوزنات عن محاكمة شكّل طرفاها عبد وسيّده.

في المثل، يسوق العبد الثالث، الذي طمر الوزنة التي سلّمه إيّاها سيّده، جملة اتّهامات نحو سيّده قد نجد صداها في حياتنا وعلاقتنا بالله: «يا سيّد، عرفتُ أنّك إنسان قاسٍ تحصد حيث لم تزرع وتجمع من حيث لم تبذر. فخفتُ ومضيتُ وأخفيتُ وزنتك في الأرض. هوذا الذي لك» (متّى ٢٥: ٢٤-٢٥). يتّهم سيّده بأنّه «قاسٍ»، ليس بسبب تصرّفات بل بسبب طريقة حياته الانتهازيّة والاستغلاليّة، إذ يعيش على حساب الآخرين، معوّلًا على تعبهم وشقائهم، مستفيدًا من عملهم وإنتاجهم. لذا كان من الطبيعيّ أن يستنتج أنّ السيّد «يحصد من حيث لم يزرع ويجمع من حيث لم يبذر».

في معرض هذه المحاكمة، يقرّ العبد بأنّ الخوف استحكم به، ما دفعه إلى عدم المجازفة بشيء في سبيل تحقيق قصد سيّده بأن يستثمر وزنته، مكتفيًا بأن يحفظ الأمانة المعطاة له بطمرها في الأرض، خوفًا من تعرّضها للفقدان أو السرقة. أَلعلّه بهذه الطريقة ظنَّ أنّه يمكن أن ينسى وجودها ويتناسى واجبه ويُسكِت صوتَ ضميره؟ لربّما ارتاح إلى ما ضمر في قلبه تبريرًا لتقاعسه لـمّا يحين موعد تقديم الحساب عن مسؤوليّته.

ارتاح العبد الثالث إلى الإطار الذي خلقه لنفسه، والذي لا يعدو كونه وهْمًا. هذا حصل، أوّلًا، عبر الصورة التي رسمها عن سيّده والتي عبّر له عنها، وثانيًا، عبر الصورة التي رسمها عن نفسه من جهة حرصه على إحقاق الحقّ وعلى الأمانة. استسلامه للخوف قاده إلى الاختباء خلف صورة زائفة عن نفسه وعن سيّده بآن، فكانت النتيجة وخيمة: «خذوا منه الوزنة واعطوها للذي له العشر وزنات. لأنّ كلّ مَن له يُعطى فيزداد ومَن ليس له فالذي عنده يُؤخذ منه» (متّى ٢٥: ٢٨-٢٩). للأسف، كانت خسارته مزدوجة: خسر «وظيفته» لأنّ غيره بات مكلَّفًا بخدمته، وخسر كلّ مورد وفرصة للتقدّم والنموّ وتحقيق الذات بحرمانه نفسه منها. إنّها خسارة فادحة ونهائيّة. هكذا أوصل نفسه إلى حافّة الهلاك الكامل، بحسب الحكم الذي أصدره يسوع: «العبد البطّال اطرحوه إلى الظلمة الخارجيّة، هناك يكون البكاء وصرير الأسنان» (متّى ٢٥: ٣٠).

تصدّى السيّد للوهم الذي ارتاح إليه عبده واضعًا حدًّا لمغالاته في موقفه: «أيّها العبد الشرّير والكسلان، عرفتَ أنّي أحصد حيث لم أزرعْ وأجمع من حيث لم أبذرْ، فكان ينبغي أن تضع فضّتي عند الصيارفة، فعند مجيئي كنتُ آخذ الذي لي مع ربا» (متّى ٢٥: ٢٦-٢٧). وصفه بأنّه «شرّير»، لأنّه ترك الأفكار الشرّيرة تسيطر عليه مهملًا أمر سيّده عن عمد، بخلاف ما صنع رفيقاه. ونعته أيضًا بأنّه «كسلان»، لأنّه لم يتّعظ من الاستعداد الحسن الذي أبداه زميلاه، فلم تلهمه حماستهما ولا حرّكت ضميرَه روحُ المسؤوليّة لديهما. فبينما تملّك العبدَ الثالث الخوفُ، تحلّى العبدان الأوّلان بالمروءة فاستثمرا الوزنات المعطاة لهما بروح الأمانة الصحيحة لرغبة سيّدهما.

نادى السيّد عبيده الثلاثة بعبارة «عبد» فوجّه أنظارنا إلى طبيعة العلاقة القائمة بينه وبينهم، والمبنيّة على معرفة العبد إرادة سيّده واستعداده لتحقيقها بما أوتي من طاقة. خطأ العبد الثالث الفادح هو تنكّره لطبيعة هذا الرابط ورسمه صورة أخرى ممسوخة عنه تنافي حقيقته حينما قال: «عرفتُ أنّك إنسان...»، من دون أن يكلّف نفسه عناء أن يعرف سيّدَه حقّ المعرفة. لو استثمر الوزنات لكان عرف سيّدَه كما عرفه العبدان الأوّلان كمعاونَين له، ولكان أحرز تقدّمًا ليس في الإنتاجيّة ولكن في تحلّيه بحسّ المسؤوليّة تجاه نفسه وتجاه الآخرين، ولو قام بالجهد الأدنى بحسب تعبير يسوع: «كان ينبغي أن تضع فضّتي عند الصيارفة، فعند مجيئي كنتُ آخذ الذي لي مع ربا».

يستوقفنا العبد الثالث حتّى نتعلّم منه. فالسيّد في المثل هو يسوع، والوزنات هي كلمته. فعندما لا نبني حياتنا على صخرة كلمته ولا نتركها تشذّب الأوهام التي نرسمها عنه وعن نفسنا، نفقد البوصلة التي تهدي نموّنا وتحقّق ذاتنا، ونغرق في أنانيّتنا عوضًا من التحلّي بروح المسؤوليّة الحقيقيّ، بالمروءة التي تجعلنا نقدم على حمل مسؤوليّة وجودنا وحياتنا المشتركة وخلاص العالم. فصلاح الله كامن في أن يجعلنا معاونين له في تدبيره الخلاصيّ في هذه الحياة، وشركاءه في الحياة الأبديّة. فهل انفتحت عيوننا على رؤية أوهامنا على ضوء الحقيقة التي يضيء بها يسوع حياتنا؟ هلّا خلعنا عنّا الخوف منه ومن تحمّل مسؤوليّتنا والنجاح فيها؟ هلّا تقدّمنا إليه بروح الثقة والطاعة لمشيئته الخيّرة واستلمنا منه الوزنات وتاجرنا بها وسلّمناها إليه بروح العبد البطّال الذي صنع ما أمره به سيّده (لوقا ١٧: ١٠)؟

+ سلوان
مطران جبيل والبترون وما يليهما
(جبل لبنان)

 

الرسالة: ٢كورنثوس ٦: ١-١٠

يا إخوة بما أنّا مُعاونون نطلب إليكم أن لا تقبلوا نعمة الله في الباطل، لأنّه يقول إنّي في وقت مقبول استجبتُ لك وفي يوم خلاص أَعنتُك. فهوذا الآن وقت مقبول، هوذا الآن يوم خلاص. ولسنا نأتي بمعثرة في شيء لئلّا يلحقَ الخدمةَ عيب. بل نُظهر في كلّ شيء أنفسنا كخُدّام لله في صبر كثير، في شدائد، في ضرورات، في ضيقات، في جلدات، في سجون، في اضطرابات، في أتعاب، في أسهار، في أصوام، في طهارة، في معرفة، في طول أناة، في رفق في الروح القدس، في محبّة بلا رياء، في كلمة الحقّ، في قوّة الله بأسلحة البرّ عن اليمين وعن اليسار، بمجد، بهوان، بسوء صيت وحسنه، كأنّا مُضلّون ونحن صادقون، كأنّا مجهولون ونحن معروفون، كأنّا مائتون وها نحن أحياء، كأنّا مؤَدّبون ولا نُقتَل، كأنّا حزانى ونحن دائمًا فرحون، كأنّا فقراء ونحن نُغني كثيرين، كأنّا لا شيء لنا ونحن نملُك كلّ شيء.

 

الإنجيل: متّى ٢٥: ١٤-٣٠

قال الربّ هذا المثل: إنسان مسافر دعا عبيده وسلّم إليهم أمواله، فأَعطى واحدًا خمس وزنات وآخر وزنتين وآخر وزنة، كلّ واحد على قدر طاقته، وسافر للوقت. فذهب الذي أخذ الخمس الوزنات وتاجر بها وربح خمس وزنات أُخر. وهكذا الذي أخذ الوزنتين ربح وزنتين أُخريين. وأمّا الذي أخذ الوزنة الواحدة فذهب وحفر في الأرض وطمر فضّة سيّده. وبعد زمان كثير قدِم سيّد أولئك العبيد وحاسبهم. فدنا الذي أخذ الخمس الوزنات وأدّى خمس وزنات أخر قائلًا: يا سيّد خمس وزنات سلّمت إليّ وها خمس وزنات أُخر ربحتها فوقها. فقال له سيّده: نعمّا أيّها العبد الصالح الأمين قد وُجدتَ أمينًا في القليل فسأُقيمك على الكثير، ادخُل إلى فرح ربّك. ودنا الذي أخذ الوزنتين وقال: يا سيّد وزنتين سلّمت إليّ وها وزنتان أُخريان ربحتُهما فوقهما. فقال له سيّده: نعمّا أيّها العبد الصالح الأمين. قد وُجدتَ أمينا في القليل فسأُقيمك على الكثير، ادخل إلى فرح ربّك. ودنا الذي أخذ الوزنة وقال: يا سيّد علمتُ أنّك إنسان قاسٍ تحصُد من حيث لم تزرع وتجمع من حيث لم تبذُر. فخفْتُ وذهبتُ وطمرتُ وزنتك في الأرض، فهوذا مالُك عندك. فأجاب سيّده وقال له: أيّها العبد الشرّير الكسلان، قد علمتَ أنّي أحصد من حيث لم أزرع وأجمع من حيث لم أبذر، فكان ينبغي أن تُسلّم فضّتي إلى الصيارفة، حتّى إذا قدمتُ آخذ مالي مع ربى. فخذوا منه الوزنة وأَعطوها للذي معه العشر الوزنات، لأنّ كلّ من له يُعطى فيُزاد ومن ليس له فالذي له يؤخذ منه، والعبد البطّال ألقُوه في الظلمة البرّانيّة. هناك يكون البكاء وصريف الأسنان. ولـمّا قال هذا نادى: من له أُذنان للسمع فليسمع.

 

النُّور والظلمة

تزخر الخدم الليتورجيّة بصور «النُّور» منذ بدء مواسم الميلاد والظهور الإلهيّ. تلفتنا معادلة «الظلمة» معطوفة على «الموت وظلاله» في اقتباس متّى من إشعياء النبيّ، «الشعب الجالس في الظلمة أبصر نورًا عظيمًا والجالسون في بقعة الموت وظلاله أشرق عليهم نُور». بخاصّة، أنّه بينما يتكلّم إشعياء في نصّه الأصليّ، على الشعب «السالك» في الظلمة (٩: ٢). يُبدّل متّى هذا الوصف في اقتباسه، إلى الشعب «الجالس» في الظلمة (٤: ١٦). «يسلك» شعب إشعياء في الظلمة فيما «يجلس» شعب متّى! ذلك بأنّه، عندما يكون الظلام دامسًا، يصير المشي مستحيلًا. المقصود في إنجيل متّى إذًا، هو «الظلمة العميقة»، الحالكة، لدرجة أنّ الشعب لا يقوى سوى على «الجلوس».

كان موسى قد وعد بـ«ظلمة رهيبة» في الضربة التاسعة على مصر. سادت هذه الظلمة الرهيبة على مصر وحدها، بينما كان باقي العالم على ما يرام، إذ كانوا يحرثون حقولهم ويعيشون بشكل طبيعيّ، كما يصف كتاب الحكمة (١٧: ١٩-٢٠).

بعبارة أخرى، كان المصريّون أنفسهم، مظلمين، أحلك من الظلمة التي أحاطت بهم. في الواقع، هم كانوا مصدر الظلمة. إذ يُظلِم الإنسان نتيجة شرور عبادة الأصنام. لم يكن ظلام مصر مجرّد ظلمة الغلاف الجوّيّ، أو احتجاب الشمس. لا، بل كانت هذه الظلمة البدائيّة، قبل الخلق، الظلمة التي سادت قبل أن يَخلق الله بكلمته النُّور. هي ظلمة أولئك الذين خلطوا بين النُّور والظلمة «إن كان النُّور الذي فيك ظلامًا فالظلام كم يكون» (متّى ٦: ٢٣).

يعاني عالمنا اليوم من «ضربة مصر التاسعة»، ضربة الظلام الدامس. نحن نشهد أمورًا في العالم الآن لم نر مثيلًا لظلمتها من قبل، ولم نكن لنتخيّلها قبل بضع سنوات! أصبحت الظلمة هي المعيار المقبول. نعيش اليوم في عالم من الظلمة. إذ يتعلّق الأمر بظلمة أنفس البشر. السمة الرئيسة لهذه الظلمة هي كونها «نهائيّة». إذ تتبع الضربة التاسعة حتمًا الضربة الأخيرة، العاشرة، أي الموت. الموت، هو ببساطة، الظلمة وقد صارت ظاهرة.

يؤكّد الكتاب على النُّور، نقيض الظلمة، «الظلمة لم تدركه». لا علاقة للظلمة بالخلق، لم تكن جزءًا من الخليقة. الظلمة هي «لا خلق»، عدم، بل «العدم» المطلق. في مواجهة هذه «العدميّة » يقول الله كلمته: «لِيَكُنْ نُور». لأنّ العالم غارق حقًّا في ظلام الضربة التاسعة، فيجب على أبناء النُّور أن يمنطقوا أنفسهم، ويلبسوا ثياب النُّور، ويحملوا عصا الإيمان، ويستعدّوا للمسير، للخروج من «مصر جديدة» بدأت تنبت بجانب «حضارتنا المعاصرة»، وبدأ يجتاحنا سواد ظلمتها. يسيرون خلف مربّين، على صورة موسى، وضعوا بوصلة ربّ الجنود نصب أعينهم، سائرين خلف «عَمُود النَّارِ» (خروج ١٣).

لأنّ «حُبّ الظلمة»، في الواقع، أمر شائع جدًّا. أي الخلط بين الظلمة والنُّور، وعدم القدرة على التمييز بينهما، وعلامة العمى والموت. يستخدم الربّ يسوع كلمة «دينونة» في حديثه مع نيقوديموس، «هذه هي الدينونة: إنّ النُّور قد جاء إلى العالم، وأحبّ الناس الظلمة أكثر من النُّور»، لماذا؟، «لأنّ أعمالهم كانت شريرة. لأنّ كلّ من يعمل السيّئات يبغض النُّور، ولا يأتي إلى النُّور لئلّا توبَّخ أعماله. وأمّا من يفعل الحقّ فيُقبل إلى الُّنور، لكي تظهر أعماله أنّها بالله معمولة» (يوحنّا ٣: ١٩-٢١).

بعد قول الله، «ليَكُنْ نُورٌ»، كان أوّل أمر فعله أنّه «فصَلَ الله بينَ النُّور والظُّلْمة». لا مجال للتأويل، لدينا خيار واضح، بين أمرين. هي عمليّة تمييز. ليس من «مصالحة نهائيّة» للوجود في الكتاب المقدّس. الأبرار يذهبون في اتّجاه، والأشرار في اتّجاه آخر.

لا بدّ من فصل لأنّ لا شركة بين النُّور والظلمة. لا يمكن للمرء أن يكون في شركة مع الله وصديقًا للعالم. يرمز طقس المعموديّة إلى هذا «الفصل». بعد أن يرفض الموعوظ قوى الظلمة، يتحوّل ١٨٠ درجة إلى الشرق (الشمس) ليوافق المسيح المعمِّد. ينفصل الموعوظ عن الظلمة. على المؤمن تفعيل معموديّته، والاستدارة إلى النّور، والفصل، أي بَتر كلّ علاقة قد تتسلّل إلى النفس من الظلمة المحيطة.

بحسب التقليد الربانيّ، كان آدم وحواء يرتديان «أَقْمِصَة من نُور». بعد السقوط، ألبسهم الله «أَقْمِصَة من جِلْد». هذا التمييز، يبرز في مَثَل يسوع عن ثوب العرس. أُلقي الرجل الذي لم يرتد لباس العرس في الظلمة الخارجيّة. لذلك، نحن مدعوّون إلى أن نتسربل، كالقدّيسين «أَقْمِصَة من نُور»، «بزًّا نقيًّا بهيًّا، لأنّ البزّ هو تبرّرات القدّيسين» (رؤيا ١٩: ٨). هذا السربال يُعطى لنا في المعموديّة «امنحني سربالًا منيرًا، يا لابس النُّور مثل الثوب»، علينا المحافظة عليه «غير مدنّس، غير مغلوب» ليوم العرس السماويّ، حتّى لا نطرح «خارج خدر المسيح».

في التجلّي، لاحظ الإنجيليّون النُّور المضيء من ثياب الربّ، إذ «صارت ثيابه بيضاء كالنُّور». يرمز هذا التفصيل إلى تجلّي «الحضارة». الملابس هي، في الأخير، من بين التعبيرات الأساسيّة للحضارة. المسيح لابس، أي ليس وحده، بل هو واحد معنا، هو جزء من التاريخ والحضارة البشريّين. تمثّل ثياب المسيح المتجلّية، سرباله النورانيّ، الحضارة البشريّة مكسوّة بنعمة المسيح. دعوة إلينا، نحن أتباعه، لجلاء كلّ تعبيرات الحضارة البشريّة.

في إنجيل متّى، تبدأ حياة يسوع العامّة في الجليل وتنتهي فيه. هو يسمّيه «جليل الأمم». ذلك الجزء من أرض الميعاد، حيث عاش اليهود والأمم معًا. تنطلق الكنيسة المسيحيّة من «الجبل في الجليل» بحسب إنجيل متّى. هذه السِمة «في الجليل» هي التي صبغت صورة الكنيسة ومثالها. هي المكان الذي هدم فيه الربّ الجدار الفاصل. الكنيسة «كاثوليكية» أي الجامعة، بحسب كمالها. الكنيسة هي إسرائيل الله، الواحدة المقدّسة الجامعة الرسوليّة، الملء، ملء شعب الله.

يسلك المؤمنون ويسيرون خلف النُّور ما دام لهم النُّور لئلّا يدركهم الظلام (يوحنّا ١٢: ٣٥)، حتّى يصلوا إلى صهيون «ارفعي ألحاظك باستدارة وانظري. هوذا أولادك قد تواردوا إليكِ كدراريَ مضاءة من الله. من المغارب والشمال والبحر والمشرق. يسلك الشعب وراء النُّور حتّى يصيروا، هم أنفسهم، نجومًا مضاءة من الله».

 

من شرح المطران جورج خضر لرسالة اليوم

يريد بولس، في الرسالة الثانية إلى أهل كورنثوس، أن يسعى المسيحيّون فيها إلى تفعيل النعمة، ألّا يُهملوها. لا ترجئوا خلاصكم يقول. الآن، الآن يوم خلاص. الآن وقت مقبول. قد يُداهمك اليومُ إن أجّلت توبتك واهتداءك إلى وجه الربّ. إلى هذا يضيف أنّه لا يرتكب خطيئة لئلّا يَلحق خدمته عيب. الرسالة لا تنتقل إلى الناس إن كان الرسول يخالف شريعة الله لأنّ الناس يريدون أن يتعلّموا من سلوكه.

والبرهان على طهارة بولس الصبر الكثير، الضيقات في الكنائس ومن غير المؤمنين. وقد عدّد آلامه في موضع آخر وهنا يذكر الجلْد والسجون والأتعاب والسهر (في الصلوات والوعظ وعمل الخيام الذي كان يعيش منه لئلّا يُثقل على الكنائس). وهذا كلّه ناتج من الطهارة عنده ومن المعرفة. ومن المحزن اليوم أنّ قومًا بيننا لا يطلبون المعرفة في الكاهن (كيف يعظ الجاهل؟). ثمّ يصعّد الرسول ويذكر طول الأناة فيه والرفق بالمؤمنين وهذا كلّه ثمر الروح القدس. من لا ينزل عليه الروح الإلهيّ أنّى له أن يرشد؟ أليس العمل من داخل النفس؟ أليس هو تجلّيات لها؟ ويعود ويؤكّد أعمال الروح القدس في المؤمنين، ويبدأ بالمحبّة إذا كانت بلا رياء، صادقة. إنّها شرط لظهور كلمة الحقّ. المسيح كلّه حقّ و«المسيح قوّة الله وحكمة الله».

Last Updated on Thursday, 04 February 2021 11:44
 
Banner