Article Listing

FacebookTwitterYoutube

صندوق التعاضد الأرثوذكسي

صندوق التعاضد الأرثوذكسي
Share

للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع:  wedding2

مركز القدّيس نيقولاوس للإعداد الزوجيّ

Home Raiati Bulletin Raiati Archives Raiati 2022 العدد ١: الوقوف أمام حقيقة الله وحقيقتنا
العدد ١: الوقوف أمام حقيقة الله وحقيقتنا Print Email
Written by Administrator   
Sunday, 02 January 2022 00:00
Share

الوقوف أمام حقيقة الله وحقيقتنا
الأحد ٢ كانون الثاني ٢٠٢٢ العدد ١ 

الأحد قبل عيد الظهور الإلهيّ - تقدمة عيد الظهور الإلهيّ

القدّيس سلبسترُس بابا رومية، البارّ سيرافيم ساروفسكي

 

كلمة الراعي

الوقوف أمام حقيقة الله وحقيقتنا

الوقوف أمام حقيقة الله وحقيقتنافي حياة القدّيس يوحنّا المعمدان، أتى استعلان سرّ الثالوث باعتماد يسوع في نهر الأردنّ بعد كلامه على سرّ التجسّد الإلهيّ وخلاص الإنسان في بدء كرازته العلنيّة: «يأتي بعدي مَن هو أقوى منّي الذي لستُ أهلًا أن أنحني وأحلَّ سيور حذائه. أنا عمّدتُكم بالماء وأمّا هو فسيعمّدكم بالروح القدس» (مرقس ١: ٧-٨). فكيف عبّر المعمدان عن هذا السرّ لأترابه في الإيمان؟

أوّلًا، أنّ يسوع هو «أقوى» من يوحنّا. بالفعل، فالثاني يهيّئ الطريق للأوّل، يُعلن عن قدومه ويُفصح عن هويّته. وبينما الثاني هو مجرّد صوت، كان الأوّل هو الكلمة؛ وبينما عَمَلُ الثاني هو مجرّد تهيئة وعبور، كان الأوّل هو الغاية والقصد؛ وبينما خدمة الثاني مرحليّة، كانت خدمة الأوّل نهائيّة؛ وبينما اقتصرت مهمّة الثاني على أمّة اليهود، كانت مهمّة الأوّل شاملة للبشريّة كلّها؛ وبينما يعمّد الثاني بالماء، يعمّد الأوّل بالروح القدس. بكلمة واحدة، اقتصرت معطيات يوحنّا على شقّ الطريق حتّى نصل إلى باب السماء، أمّا الولوج إلى داخله فهذا عمل يسوع وعطيّته وهبته.

ثانيًا، أنّه يصعب عليه أن يشرح سرّ التجسّد. استعمل المعمدان تشبيهًا من الحياة اليوميّة، حيث يقوم العبد بمساعدة سيّده على انتعال الحذاء أو نزعه. فصورة العبد تنطبق على يوحنّا بداعي خدمته ابن الله، أمّا صورة أن يحلّ سيور حذاء يسوع فتنطبق على صعوبة تفسير اتّحاد الطبيعتَين البشريّة والإلهيّة في شخص المسيح، إذ هو كعبد (أي كإنسان) لا يستطيع أن يقتحم سرّ سيّده (ابن الله). فهو يُعلن سرّ التجسّد الإلهيّ، سرّ اتّحاد الطبيعتَين في شخص يسوع، الإله التامّ والإنسان التامّ، يعلن سرًّا انكشف له وقَبِلَه وخدمه ولكن لا يعدو كونه سرًّا يفوق الادراك.

ثالثًا، أنّ سرّ الخلاص الذي تُشكّل معموديّةُ يوحنّا بالماء مقدّمةً له إنّما يتمّ بمعموديّة يسوع بالروح القدس. فمعموديّة يوحنّا تهيّئ النفوس لاستقبال المسيح واقتبال عمله الخلاصيّ فيها، على أساس أن تبدي هذه النفوس حسن النيّة واستعداد القلب والإرادة الضروريّة للمضيّ في عيش الخلاص الذي تؤمن به. أمّا معموديّة الروح القدس فتجدّد الإنسان وتقيمه من عتاقته إلى الجِدّة في الله، وتتّحده بنعمته، فيصير هيكلًا للروح القدس، ويستنير ذهنه بوصايا الله، ويتّسع قلبه لمحبّة الله والقريب.

رابعًا، أنّ مهمّة المعمدان، وإن اكتملت من جهة التهيئة، ليست كافية بحدّ ذاتها. فالإشارة إلى أنّ جميع كورة اليهوديّة وأهل أورشليم قد خرجوا إليه واعتمدوا جميعهم منه في نهر الأردنّ معترفين بخطاياهم (مرقس ١: ٥) يُعتبَر نجاحًا أوّليًّا في كرازته، لكنّ يوحّنا كان حريصًا على ألّا يتبرّر أحد بهذه التهيئة، لا هو ولا الذين اعتمدوا منه، بل كان حريصًا كلّ الحرص على أن يبقى الانتباه والانتظار والاستعداد مشدودًا إلى المسيح الآتي.

تكلّلت كرازة يوحنّا هذه باستعلان سرّ الثالوث القدّوس يوم اعتمد يسوع منه في الأردنّ. وكان محورُ هذا السرّ الإنسانَ الجديد المعتمِد فيه والذي توجّه إليه الآبُ بالمسرّة وكان الروح القدس مستقرًّا عليه. هكذا تلقّينا، بالمعمدان، معرفة سرّ تجسّد الابن الوحيد من أجل خلاصنا  وسرّ الإله الواحد في ثلاثة أقانيم، وهما السرّان الأساسيّان في إيماننا المسيحيّ، واللذَين نعبّر عنهما بطريقة ضمّ الأصابع في رسم إشارة الصليب، وتتجسّد أيضًا رمزيّتهما في مباركة الأسقف للمؤمنين بالشمعدانَين، الواحد مع الشمعات الثلاث والآخر مع الشمعتَين.

هذا هو «بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله» (مرقس ١: ١). في هذا البدء، وهو حاضر كلّ حين، أظهر اللهُ لنا بالمعمدان حقيقته وحقيقتنا بآن، وأعطانا المعرفة التي تقودنا إلى الوقوف عند عتبة هذه الحقيقة المكشوفة لنا حتّى نتّخذ منها موقفًا صريحًا. المعمدان دلّنا على المسيح المخلِّص لنذهب إليه بعد أن اعوجّت طريق حياتنا (مرقس ١: ٣)، فهل نعي هذه الحقيقة وما هو جوابنا الوجدانيّ عليها؟ أو هل نقبل أن يصير هذا البدء خاصًّا بنا، يومًا بعد يوم، حتّى تصير «سبل الربّ مستقيمة» فينا؟ أو هل ننشئ ونربّي على هذا الأساس الصالح والمتين: أن «نعدّ طريق الربّ» وندلّ أبناءنا بالجسد والروح إلى المخلِّص نفسه؟ أو هل نعمة المعموديّة فاعلة فينا بحيث يلهمنا مثال المعمدان في خدمتنا لنهيّئ طريق الربّ في عالمنا؟ «الصوت الصارخ في البرّيّة» يهزّنا في رحم المعاناة ويشير علينا بمَن يعيد جبلتنا وينير عالمنا، هلّا إذًا تلقّفْنا الدعوة وباركْنا اللهَ كلّ حين؟

+ سلوان
متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما
(جبل لبنان)

 

الرسالة: ٢تيموثاوس ٥:٤-٨

يا ولدي تيموثاوس تيقّظ في كلّ شيء واحتمل المشقّات واعمل عمل المبشّر وأوفِ خدمتك. أمّا أنا فقد أُريق السكيبُ عليّ ووقت انحلالي قد اقترب. وقد جاهدتُ الجهاد الحَسَن وأتممتُ شوطي وحفظت الإيمان. وإنّما يبقى محفوظًا لي إكليل العدل الذي يُجْزيني به في ذلك اليوم الربّ الديّان العادل، لا إيّاي فقط بل جميع الذين يحبّون ظهوره أيضًا.

 

الإنجيل: مرقس ١:١-٨

بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله كما هو مكتوب في الأنبياء: ها أنذا مرسل ملاكي أمام وجهكَ يهيّئ طريقك قدّامك. صوتُ صارخ في البرّيّة أعدّوا طريق الربّ، اجعلوا سبله قويمة. كان يوحنّا يعمّد في البرّيّة ويكرز بمعموديّة التوبة لغفران الخطايا. وكان يخرج إليه جميع أهل بلد اليهوديّة وأورشليم فيعتمدون جميعهم منه في نهر الأردنّ معترفين بخطاياهم. وكان يوحنّا يلبس وبر الإبل، وعلى حَقَويه منطقة من جلد، ويأكل جرادًا وعسلًا برّيًّا. وكان يكرز قائلًا: إنّه يأتي بعدي من هو أقوى منّي، وأنا لا أستحقّ أن أنحني وأحلّ سَيْر حذائه. أنا عمّدتكم بالماء، وأمّا هو فيعمّدكم بالروح القدس.

 

الشباب والتزام شؤون الأرض

«بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضًا فِي الضِّيقَاتِ، عَالِمِينَ أَنَّ الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْرًا، وَالصَّبْرُ تَزْكِيَةً، وَالتَّزْكِيَةُ رَجَاءً، وَالرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي». يضعنا الكتاب المقدّس في هذه الرسالة إلى رومية من الرسول بولس، أمام ختوم أساسيّة في التزامنا شؤون الأرض عملًا في الكنيسة، وهم المستضعفون والمقهورون والمعذّبون الذين هم ختم في قلوب كلّ ملتزم بالكتاب قولًا وعملًا في الكنيسة، فحيث هم كان الربّ معزّيًا وعاضدًا ومقدّسًا. مرارًا وتكرارًا، مهما كان إيمانُنا قويًّا في الأوقات التي لا نواجه فيها أيّة تحدّيات، إلّا أنّنا في أوقات الألم والخوف والشدّة نطلب الشفاء. وفي فتراتٍ مماثلةٍ، يفيدُنا أن نتذكّرَ كيف أنّ آخرين واجهوا تحدّياتهم، تقدّسوا وشفوا. على سبيل الدلالة.

المثل الأوّلُ هو مثلُ صبيٍّ كان في نحو العاشرة من العمر يشارف على الموت في مستشفى من جرّاء مرضٍ مؤلمٍ جدًّا. سأله أحدُهم: «كيف يمكنك، رغم الألم الكبير الذي تشعر به، أن تكون دائمًا صبورًا وحتّى مرِحًا؟». أجابه طفلُ العاشرة: «تألّمْتُ كثيرًا ولمدّةٍ طويلةٍ فتعلّمْتُ ألّا أتذكّرَ بعد الآن الوجعَ الماضي وألّا أستبقَ الوجعَ المقبل، بل أن أتغلّبَ فقط على الألم الحاضر».

أمام جواب هذا الطفل، نقف نحن الشباب في الكنيسة أمام عبارة قالها خادم في الكنيسة في جيله الثالث اليوم «الغبارُ الَّذي تَمْسُّه أقدامكم لن يطلُعَ إليكم إذا كانت عيونكم شاخصة إلى فوق حيث لا بشاعة» ما يعني أنّ التزامنا شؤون الأرض مربوط بتعزية طفل العاشرة وحكمة التسعينيّ، أيّ كلّ التزام منّا هو التزام قضيّة الفادي المولود والقائم فينا دومًا، قضيّة أبي ربّنا يسوع المسيح.

أبٌ روسيٌّ قال لأحدهم مرّةً، وعيناه تلمعان بالامتنان والعجب: «لا يمكنك أن تتصوّر كم كان الربُّ محسنًا إليّ. في أيّام الثورة، عندما كان محظورًا على الكهنة دخول أيّ سجنٍ أو أيّ مخيّمٍ، اختارني الربُّ، أنا الكاهن غير المستحقّ وعديم الخبرة، وأرسلني لأكون كاهنًا حيث الحاجة كانت الأكبر. تمّ توقيفي، أمضيْتُ سنةً في السجن، وقضيت السنوات الستّ والعشرين اللاحقة في معسكر اعتقالٍ، بين أناسٍ كانوا بحاجةٍ إليَّ، بحاجةٍ إلى الربِّ، بحاجةٍ إلى كاهن». وكلّ ما قاله عن هذه المحنة كان شكرًا لامتناهيًا للربّ الذي اختاره ليُصلب عسى الآخرين يعيشون. «لأَجْلِهِمْ أُقَدِّسُ ذَاتِي» (يوحنّا ١٧: ١٩).

من هنا شبابنا أينما وجدوا اليوم، هذا مطرح شهادة لهم أمام كلّ هذه الظروف الصعبة، التزام شؤون الأرض من الشباب لا يقتصر أبدًا على التعاضد الاجتماعيّ، بل أساسه نقل يسوع الحيّ بأمانة في كلّ قضيّة. «للربّ الأرض وكلّ ما فيها» «قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ، فَلاَ تَصِيرُوا عَبِيدًا لِلنَّاسِ» (١كورنثوس ٧: ٢٣)، أن نبقى بالأمانة وأن نسلك في القداسة وجهان لكي نستقيم لمحبّتنا الأولى، لنعاين القدّيسين بيننا. ما يشفي العالم اليوم أنّ جموعًا تحرّكوا ووجدوا في المسيح وله شهودًا وأمناء لكنيسته الجامعة المقدّسة. نقرأ الكتاب المقدّس لنصيره، نعيّد للقدّيسين لنقتدي بهم، القداسة شفاء للعالم، وبخاصّة اليوم.

 

من تعليمنا الأرثوذكسيّ: القدّيس باسيليوس الكبير

التلميذ: ماذا تخبرنا عن القدّيس باسيليوس الكبير؟

المرشد: كان مطرانًا على مدينة تدعى قيصريّة في مقاطعة الكبادوك في أواسط تركيا الحاليّة، وبقيت من أيّامه كنائس محفورة في الصخر موجودة حتّى اليوم. حافظ الأتراك عليها محافظة شديدة ولكن يمكن للمؤمن أن يزورها ويشاهد الأيقونات الجداريّة. توفّي عن عمر ٤٩ سنة (٣٢٩-٣٧٨). أهمّيّته أنّه أدّى دورًا كبيرًا جدًّا في المسيحيّة. وفّق بين بطريركَين أُقيما معًا في الكرسيّ الأنطاكيّ، وكانا على خلاف.

التلميذ: ما أبرز كتاباته؟

المرشد: كتب في اللاهوت رسالة عن الروح القدس بالدرجة الأولى، وكتب في التَّجرد والزهد، لكنّ أهمّ مساهمة له أنّه هو الذي أوضح ألوهيّة الروح القدس. وبعده بسنتين اجتمع المجمع القسطنطينيّ المسكونيّ الثاني وأضاف على دستور الإيمان آخر مقطع «وبالروح القدس، الربّ المحيي، المنبثق من الآب» إلى نهاية الدستور. هذا كلّه بجهود باسيليوس الكبير. دخل الدير وأسّس أكثر من دير، وكتب لهذه الأديرة قوانين واخترع شيئًا جديدًا في حياة الرهبان، وكتب شروحات في الكتاب المقدّس، ومقالات ورسائل في مواضيع متنوّعة تاريخيّة وعقيديّة وأدبيّة تعليميّة، وأيضًا ترك لنا القدّاس الإلهيّ الذي يقام عشر مرّات في السنة.

التلميذ: هل كان يهتمّ بالأعمال الخيريّة؟

المرشد: علّق كثيرًا على الفقراء وقال إنّ لهم حقوقًا على الأغنياء، أي لا تنتهي القصّة بالصدقة. قال إنّ كلّ ملك لديك ويفيض عنك هو حقـًّا مُلك للذين ليس لهم مُلك. التعليم الاجتماعيّ العظيم في العالم حيث يشترك الفقراء مع الأغنياء في الملك، هذا ندين به لهذا القدّيس. أقام مجموعة مستشفيات ومستوصفات ومطاعم عديدة، وهكذا كان الفقراء  يأكلون مجّانًا عنده في المدينة التي أسّسها، وكان المرضى وغيرهم يتطبّبون عنده.

 

رأس السنة!

للمطران جورج خضر

عيد لا أثر له في التقويم المسيحيّ. لكنّه ذكرى مدنيّة اصطلح الناس عليها، ليستقبلوا السعادة، وكأنّهم ينتظرون في غدهم ما فات من ماضيهم. إنّهم يقفون في نقطةٍ من الزمن تجمع بين عام ينقضي وعام يُدشّن، ونفوسهم مأخوذة بين حنين وشوق. إنّه اغتراب عن حقيقة الآن، عن المشاكل الحاليّة التي في كلّ ذات، ونتباعد عنها بالذكرى حينًا وبالاقتراب أحيانًا. والأمل الذي يدغدغنا إن هو إلّا حلم ربّما لا يتّصل بواقع النفس أو الدنيا وليس الله مرتكزه. ذلك بأنّ الله لم يَعِدْ بأن يملأ غدنا بما لم يكن في الأمس. وما المقامرة، في هذه المواسم، إلّا من باب هذا الارتماء في المستقبل، وسبيل من سبل الضياع عن الحاضر القاسي. إنّها، ككلّ هوًى، هرب من صراحة المواجهة. وما الكسب، في القمار، الغايةَ الأولى، لكنّه فقط صورة من صور المغامرة كما أنّ الفريسة ليست غاية القانص.

وحيث إنّ العيد قائم، فلنجدّد معانيه، ونربطه بما يتسامى عن الاصطلاحات الاجتماعيّة. فبالنسبة إلى الماضي، لا يكن وداعه عندنا حنينًا، بل شكر وإرادة. أمّا الشكر، فللّه الذي أنعم بما أنعم عليه. وأمّا الإرادة، فالبقاء على هذه الخيرات الروحيّة التي نلنا. هذا يفرض أنّ الليلة الفاصلة بين سنة وسنة ليلة نمتحن فيها القلب، لنعرف فيها العطايا التي أمدّتنا السماء بها، فنحمد ربَّ السماء عليها، ونحفظها بالعزيمة والابتهال. هذا يعيّن موقفنا بالنسبة إلى غدنا. فالغد، أيضًا، هبة إذا حمل إلينا نعمًا. وإذا لم يكن تكاثف نِعَم وتواصلًا في استمداد البركات، فإنّما هو زمنٌ منثور، فارغ من كلّ قيمة. بذا يختلف الأمل عن الرجاء بمعناه الدينيّ، أنّ الأوّل مجرّد توق إلى الأفضل ولا سيّما بسبب تفاهة الحاضر أو نقصه. وأمّا الثاني، فلا يبنى على شوق إنسانيّ إلى الآتي، بل هو التعبير عن توقنا إلى الله صاحب الأزمنة كلّها. فنحن لا نرجو شيئًا من المستقبل، ولكنّا نرجو كلّ شيء من الله، فهو ربّ يومنا وغدنا. وما الغد سوى إمكان وضعه المولى أمامنا، ليكشف فيه وجوهًا عن محبّته لم نكن لنعرفها، أو ليديم علينا نعمًا قديمة، فندرك أمانته ودوام فضله.

ليس الرجاء بشريًّا بوجه من الوجوه. إنّه مبنيّ لا على مفاضلة بين زمن وزمن ولا علاقة له بالتطوّر، لكنّه نابع فقط من الإيمان بأنّ الله قادر على أن يهب ما لم يهب إذا انفتحنا إليه بالبساطة، والتمسناه متواضعين. في فضيلة الرجاء، يكمن هذا التعالي عن الوقت المفتّت الكئيب مع المواجهة الرصينة لكلّ المعضلات، والثقة بأنّ المحاولة الإنسانيّة كلّها تؤول إلى الإخفاق إن لم يكن الله في وسط المحاولة.

لا حنينًا غنائيًّا إلى الماضي، لا اغتيابًا خائفًا عن الحاضر ولا ارتماء خياليًّا في المستقبل، بل شكرًا على الخير في الهنيهات البارّة التي ألَّفت وجودنا الروحيّ. وإذا ولَّت ليلة وأصبحنا، فطلبًا لأويقات مثيلة.

 

في السلام الداخليّ

من تعاليم القدّيس سيرافيم ساروف

ما من أمر أفضل من السلام في المسيح، لأّنه يجلب السلام أمام الأرواح الشرّيرة، على الأرض وفي الهواء. عندما يقطن السلام في قلب الإنسان يؤهّله لتأمّل نعمة الروح القدس من الداخل. من يعِش في سلامٍ يجمع المواهب الروحيّة كما بمعرفة، ويلقي نور المعرفة على الآخرين. كلّ أفكارنا، كلّ رغباتنا، كلّ جهودنا، وكلّ أفعالنا يجب أن تجعلنا نقول باستمرار مع الكنيسة: «يا ربّ أعطنا السلام». عندما يحيا الإنسان في السلام يكشف الله له الأسرار.

 

رسامة الأرشمندريت موسى أسقفًا

ترأس غبطة البطريرك يوحنّا العاشر القدّاس الإلهيّ في الكاتدرائيّة المريميّة في دمشق يوم السبت ١٨ كانون الأوّل ٢٠٢١ بمشاركة المطارنة والأساقفة ولفيف من المؤمنين. جرت خلال القدّاس الإلهيّ رسامة الأرشمندريت موسى (الخصي) أسقفًا مساعدًا للبطريرك بلقب أسقف لاريسا (شيزر)، وشارك فيه مطران من كنيسة اليونان وأسقف من كنيسة قبرص ورهبان من جبل آثوس.

الأسقف الجديد من مواليد اللاذقيّة (١٩٨٢). حاز إجازة في اللاهوت من معهد القدّيس يوحنّا الدمشقيّ اللاهوتيّ - البلمند (٢٠٠٤) ودكتوراه في تفسير الكتاب المقدّس من اليونان (٢٠١٠). هو أستاذ مادّة العهد القديم في معهد اللاهوت منذ العام ٢٠١٠. سيم شمّاسًا (٢٠٠٥) وكاهنًا (٢٠٠٨) بوضع يد صاحب السيادة المطران بولس (يازجي)، الذي جعله أرشمندريتًا (٢٠٠٩). كان وكيلًا عامًّا لأبرشيّة حلب والإسكندرون وتوابعهما منذ العام ٢٠١٠ وحتّى انتخابه في المجمع المقدّس أسقفًا معاونًا للبطريرك في ٧ تشرين الأوّل ٢٠٢١.

Last Updated on Friday, 31 December 2021 00:13
 
Banner