Article Listing

FacebookTwitterYoutube

Subscribe to RAIATI










صندوق التعاضد الأرثوذكسي

صندوق التعاضد الأرثوذكسي
Share

للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع:  wedding2

مركز القدّيس نيقولاوس للإعداد الزوجيّ

Home Raiati Bulletin Raiati Archives Raiati 2022 العدد ٨: سمات الاحتضان بين التائب والجماعة المؤمنة
العدد ٨: سمات الاحتضان بين التائب والجماعة المؤمنة Print Email
Written by Administrator   
Sunday, 20 February 2022 00:00
Share

raiati website copy
الأحد ٢٠ شباط ٢٠٢٢ العدد ٨  

أحد الابن الشاطر

القدّيس لاون أسقف قطاني والأب بيساريون

 

كلمة الراعي

سمات الاحتضان
بين التائب والجماعة المؤمنة

سمات الاحتضان بين التائب والجماعة المؤمنةعودة الابن الضالّ إلى المنزل الوالديّ تفتح لنا الباب على مصراعيه بشأن قبول التائب وسط الجماعة المؤمنة التي يعيش فيها، سواء كانت عائلته أم رعيّته أم كنيسته عمومًا. الحقيقة أنّه من السهل دعوة المؤمنين إلى التوبة، ولكن أن ترحّب الجماعة المؤمنة بالتائب العائد إليها وتفرح به بعد أن انفصل عنها بالخطيئة، يفترض منها، أقلّه، أن تعيش خبرة التوبة، فرادى وجماعة، وليس فقط الحديث عن أدبيّات التوبة والتغنّي بها. وإلّا فإنّها ستختبر خبرة الأخ الأكبر في موقفه من الأخ الأصغر، كما يظهر في مثل الابن الضالّ. هلّا دخلنا إذًا قليلًا سرّ هذا التائب وما تتطلّبه منه عودته إلى المنزل الوالديّ، إلى كنيستنا؟

 التائب إنسان شجاع. فهو يأخذ على عاتقه مسؤوليّة ما فعل ويقوم بتدارك الأخطاء أو التعويض حيثما كان ضروريًّا. لا شكّ في أن إقراره بخطيئته بحدّ ذاته أساس متين، لكنّ تعهّده القلبيّ أمام الله بأن يكون شريفًا في توبته يدعم استعداده الحسن ويثبّته في الطريق الصالح، سيّما وأنّه نبذ خطيئته وفعلته ولا يبرّرها أمام نفسه، بل يبغي أن يلفظها خارجًا.

التائب إنسان متواضع. وهذا لا يأتي لكونه أقرّ بالخطيئة فقط، بل لكونه سيواجه الجماعة التي أخطأ إليها، وليس معلومًا ومحسومًا أمره إن كانت ستسامحه، أو ستثق بتوبته، أو ستمنحه فرصة أن يستعيد مصداقيّة فقدها بداعي خطيئته أو تصرّفه السابق.

التائب إنسان محبّ. فهو يتحمّل وزر خطيئته، وهي بالعمق خطيئة ضدّ المحبّة، محبّة الله ومحبّة القريب، ويسعى إلى أنّ يستعيد ما فقده. امتحانه موضوع أمامه، أي أن يحبّ رغم ما سيصادفه من ردّ فعل أو موقف على أفعاله السابقة. وليس أقلّها عمومًا هو موقف الجماعة التي لربّما تَسِم الخاطئين بخطاياهم إلى الأبد، وتبتعد عن التعاطي معهم خوفًا منهم على صيتهم، ولا تؤمّن لهم المناخ الذي يدعم عودتهم إلى حظيرة الخراف. ليس في الأمر مبالغة، فهذا ما كشفه لنا المثل في موقف الأخ الكبير ومن أخيه الأصغر. لذا يترتّب على الصغير أن يحمل من الحبّ القدر الذي يسمح له بمواجهة جوّ عدائيّ أو أقلّه غير مشجّع أو مرحبّ به.

التائب إنسان صادق. هو يعرف معنى العهد الذي قطعه على نفسه أمام الله بشأن خطيئته، لا سيّما إذا كانت فظيعة للغاية. فإن تعهّد أن يسير أمام الله بضمير صالح، فهو لن يغشّ نفسه وسيحترم العهد الشخصيّ الداخليّ الذي قطعه. وهذا سيكون الحدّ الأدنى الذي سينطلق منه لمواجهة ذاته في عاداتها السيّئة أو أوقات الضجر والتواني والاستسلام لما يعتقد أنّه صعب تحقيقه في مسيرة توبته اليوميّة.

التائب إنسان وديع يصبر على الألم. الخطيئة تؤلم، لكنّ مواجهة جماعة ينتمي إليها ما عادت ترحّب به اليوم، حقيقة تؤلم أكثر بكثير. فإن هي رفضت التائب العائد إليها، ونبذته بنظراتها المبخِّسة له أو ممارسة التنمّر بشأنه أو إدانتها له قبل أن تنبذه من وجدانها وشهادتها، فهذا مصدر ألم للتائب المؤمن الذي أخذ على عاتقه أن يكون صادقًا أمام المسيح. عليه أن يواجه الألم الآتي من الداخل والخارج بوداعة وصبر كبيرَين لا يلطّفه سوى أن يسكب الله في قلبه محبّة مضاعفة.

التائب إنسان يسبح عكس التيّار. فالجماعة، عندما تغرق في مظاهر التقوى دون حقيقتها، لا سيّما إذا كانت تخدم وتصلّي ولكن همّها أن تبرز هي وليس أن يبرز يسوع فيها. عندها وجود هذا التائب الصادق يفضح الرياء الذي تعيش فيه الجماعة التي تحمل اسم المسيح وتظنّ أنّها تشهد له، لكنّها قاصرة بالحقيقة عن أن تتّضع أمام التائب العائد إليها بنعمة الله، وقاصرة عن أن تتعهّده وتضمّه إليها. هكذا يصير هذا التائب «علامة تُقاوَم» (لوقا ٢: ٣٤) بداعي صدقه ومناقبيّته ومثابرته في مسعاه، من دون أن يدّعي أنّه صاحب فضيلة أو فضل، بل يعرف نفسه مديونًا وهو يسعى إلى أن يفي دَينه قبل أن توافيه المنيّة.

ليت هذا التائب العائد إلينا يزيل القشور عن أذهاننا المتباهية بنفسها، وعن أبصارنا المعميّة بالكماليّات والمجد، وعن قلوبنا الغارقة في الشهوات الكثيرة، وعن شهادتنا التي نتفاخر بها لكنّها فارغة من روح التوبة والتواضع والمحبّة! ليت هذا التائب العائد إلينا يعيد إلى جماعتنا المؤمنة الفرح الذي فقدته والبوصلة التي أهملتها! الشكر، كلّ الشكر، لكلّ واحد من هؤلاء التائبين الذين يحتضنون على هذا المنوال الجماعة المؤمنة قبل أن تحتضنهم، والذين يوقظوننا إلى البحث عن السعادة والنعمة الكامنتَين في كلّ توبة صادقة، فنردّد بشكر مع الأب ما يوصي به ابنه الأكبر: «كان ينبغي أن نفرح ونسَرّ لأنّ أخاك هذا كان ميتًا فعاش وكان ضالًّا فوُجِد» (لوقا ١٥: ٣٢).

+ سلوان
متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما
(جبل لبنان)

 

الرسالة: ١كورنثوس ٦: ١٢-٢٠

يا إخوة، كلّ شيء مباح لي ولكن ليس كلّ شيء يوافق. كلّ شيء مباح لي ولكن لا يتسلّط عليّ شيء. إنّ الأطعمة للجوف، والجوف للأطعمة، وسيُبيد الله هذا وتلك. أمّا الجسد فليس للزنى بل للربّ والربّ للجسد. والله قد أقام الربّ وسيُقيمنا نحن أيضًا بقوّته. أما تعلمون أنّ أجسادكم هي أعضاء المسيح؟ أفآخذ أعضاء المسيح وأَجعلها أعضاء زانية؟ حاشى. أما تعلمون أنّ من اقترن بزانية يصير معها جسدًا واحدًا لأنّه قد قيل يصيران كلاهما جسدًا واحدًا. أمّا الذي يقترن بالربّ فيكون معه روحًا واحدًا. اهربوا من الزنى، فإنّ كلّ خطيئة يفعلها الإنسان هي في خارج الجسد، أمّا الزاني فإنّه يخطئ إلى جسده. أَم ألستم تعلمون أنّ أجسادكم هي هيكل الروح القدس الذي فيكم الذي نلتموه من الله، وأنّكم لستم لأنفسكم لأنّكم قد اشتُريتم بثمن؟ فمجِّدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم التي هي لله.

 

الإنجيل: لوقا ١٥: ١١-٣٢

قال الربّ هذا المثل: إنسان كان له ابنان. فقال أصغرهما لأبيه: يا أبتِ أَعطني النصيب الذي يخُصّني من المال. فقسم بينهما معيشته. وبعـد أيّام غير كثيرة جمع الابنُ الأصغر كلّ شيء له وسافر إلى بلد بعيد وبذّر ماله هناك عائشًا في الخلاعة. فلمّا أَنفق كلّ شيء حدثت في ذلك البلد مجاعة شديدة، فأخذ في العوز. فذهب وانضوى إلى واحد من أهل ذلك البلد، فأرسله إلى حقوله يرعى خنازير. وكان يشتهي أن يملأ بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازير تأكله فلم يُعطه أحد. فرجع إلى نفسه وقال: كم لأبي من أجراء يفضُل عنهم الخبز وأنا أهلك جوعًا. أقوم وأمضي إلى أبي وأقول له: يا أبتِ قد أخطأتُ إلى السماء وأمامك، ولستُ مستحقًّا بعد أن أُدعى لك ابنا فاجعلني كأحد أُجَرائك. فـقام وجاء إلى أبيه، وفيما هو بعد غير بعيد رآه أبوه فتحنّن عليه وأسرع وألقى بنفسه على عنقه وقبّله. فقال له الابن: يا أبتِ قد أخطأتُ إلى السماء وأمامك ولستُ مستحقًّا بعدُ أن أُدعى لك ابنًا. فقال الأب لعبيده: هاتوا الحُلّة الأُولى وأَلبِسوه، واجعلوا خاتمًا في يده وحذاء في رجليه، وأْتُوا بالعجل الـمُسمّن واذبحوه فنأكل ونفرح، لأنّ ابني هذا كان ميتًا فعاش وكان ضالًّا فوُجد. فطفقوا يفرحون. وكان ابنُه الأكبر في الحقل. فلمّا أتى وقرُب مـن البيت سمع أصوات الغناء والرقص. فدعا أحد الغلمان وسأله: ما هذا؟ فقال له: قد قَدِم أخوك فذبح أبوك العجل الـمسمّن لأنّه لقيه سالـمًا. فغضب ولم يُرِد أن يدخُل. فخرج أبوه وطفق يتوسّل إليه. فأجاب وقال لأبيه: كم لي من السنين أَخدمك ولم أَتعدَّ لك وصيّة قطّ، وأنت لم تُعطني قطّ جدْيًا لأفـرح مع أصدقائي. ولـمّا جاء ابنُك هذا الذي أكل معيشتك مع الزواني ذبحتَ له العجل الـمسمّن! فقال له: يا ابني أنت معي في كلّ حين وكلّ ما هو لي فهو لك. ولكن كان ينبغي أن نفرح ونُسَـرّ لأنّ أخاك هذا كان ميتًا فعاش وكان ضالًّا فوُجد.

 

وجع الانفصال في العائلة

الانفصال أوّل شعور يختبره الطفل عند الولادة، فانفصاله عن أمه هو بدء الحياة. وتتكرّر تجربة الانفصال وتتنوّع أشكالها وألوانها في مختلف المراحل العمريّة، فما دخول المدرسة، أو الزواج أو الطلاق، أو الهجرة أو الموت أو الخطيئة... إلّا خبرات انفصال في حياتنا. والانفصال قد لا يكون فقط عن أشخاص، فقد نضطرّ أحيانًا إلى مغادرة أمكنة كان لنا فيها حياة وذكريات فنحملها في قلوبنا العمر كلّه. الانفصال موجع في كلّ الأحوال، حتّى لو كان في بعض الأحيان منطلقًا نحو فرح قادم. فالأحبّاء يرحلون حاملين معهم قطعةً من قلوبنا ويخلّف ذلك جرحًا، قد تخفّف الأيّام من وطأته، لكنّه بلا شكّ، يترك أثرًا دائمًا في نفوسنا. وقد يؤدّي ذلك، في بعض الأحيان، إن لم تتمّ معالجته واستيعابه، إلى أزمات نفسيّة حادّة قد تترك أثرًا على حياتنا وتصرّفاتنا لفترات طويلة.

الانفصال ليس فقط انفصالًا جسديًّا، فقد يبتعد أحبّاؤنا عن كلّ ما نؤمن به من عقائد ومبادئ وقيم، ويعيشون في غربة عنّا حتّى لو كنّا نعيش في المكان عينه، فلا يكون الانفصال ظاهرًا لكنّه في هذه الحالة أقسى وأصعب. فمع أولادنا أصبحنا نعيش في عصر زادت فيه العوامل التي تتداخل في تربيتهم، والتأثير فيهم وتبعدهم عن عائلتهم وبيئتهم، فيصبحون غرباء عن أهلهم وهم في المنزل ذاته. وكم من الأزواج يقضون العمر معًا وهم يجهلون مكنونات قلوب ومشاعر بعضهم البعض، حتّى إنّهم لا يتشاركون الأفكار والقناعات والمبادئ ذاتها، فتجمعهم البيوت ويبعدهم كلّ شيء آخر، بخاصّة أنّ وسائل التواصل الاجتماعيّ باتت تسهّل على المرء الانتقال إلى حيث يريد وإلى من يريد وهو في مكانه. هذا إذا لم يتمّ الانفصال الفعليّ فتتشتّت العائلة ويضيع الأبناء في دوّامة عدم استقرار لا تنتهي. وكم من الأشخاص يبتعدون عن أهلهم أو حتّى أزواجهم وأولادهم في حالات العجز والمرض والشيخوخة، ويتركونهم لمواجهة صعوبات الحياة بمفردهم، فيما هم بأمسّ الحاجة إلى من يعضدهم ويساندهم ويخفّف من مرارتهم ووحدتهم.

العلاج الفعّال لكلّ أنواع الانفصال يكمن في العلاقة الثابتة مع الله، ننمّيها بالصلاة، فتنتج قلوبًا تفيض بالمحبّة، والمحبّة تجذب وتوحّد. ففي عالم سريع ومضطرب بات القلق والانفصال من أبرز سماته، يبقى الله الثابت الوحيد في حياتنا، يرافقنا مهما ابتعدنا أو ابتعد أحبّاؤنا عنّا. نحمله معنا في كلّ الظروف والتجارب والمصاعب. علاقتنا به تُجبر قلوبنا المكسورة، تُشبع نفوسنا وتعوّضنا عن كلّ نقص وفراغ يتركه أيّ انفصال في حياتنا، وهو قادر على بلسمة جراحنا وشفائها. صلاتنا الحارّة ترفع إليه مرارة نفوسنا، نسكب فيها آلامنا، نبلّلها بدموع تحمل وجع غربتنا عنه أو عمّن نحبّ وهو كفيل بإعادتنا وإعادتهم إليه وإلينا. ألم يعزّ القدّيس أمبروسيوس القدّيسة مونيكا التي تبكي ابنها أغسطينوس قائلًا: «ثقي يا امرأة بأنّه من المستحيل أن يهلك ابن هذه الدموع»؟. منه نستمدّ القدرة الكبيرة على المحبّة والتسامح والمغفرة التي تجعلنا قادرين، كما فعل الأب في مثل الابن الشاطر، أن ننتظر بأذرع وقلوب مفتوحة عودة أحبّائنا من غربتهم أو من ضلالهم، فلا يجدون في انتظارهم لا العتاب ولا المساءلة ولا التذمّر بل المحبّة، ولا شيء غير المحبّة، وهي كلّ ما يحتاج إليه أيّ إنسان عائد من معركة قد تكون قاسية وشرسة، مع نفسه أو مع الآخرين. فالمحبّة الكبيرة والمجّانيّة تشفينا وتشفيهم، ولا بدّ من أن تردّنا وتردّهم إلى الله فنردّد مع الأب الحنون: «يَنْبَغِي أَنْ نَفْرَحَ وَنُسَرَّ، لأَنَّ أَخَاكَ هذَا كَانَ مَيتًا فَعَاشَ، وَكَانَ ضَالًّا فَوُجِدَ» (لوقا ١٥: ٣٢).

 

الكاهن أيقونة

كلمة للمطران جورج خضر

تذكرون أنّ حزقيال قال ويلات ضدّ رعاة إسرائيل، وقال إنّهم يُهملون الرعيّة ويَرعَون أنفسهم، حتّى أنهى إصحاحه الشهير الرابع والثلاثين بقوله إنّ الله سيبعث داود راعيًا لشعبه. ما معنى هذا القول وقد مات داود؟ فبدا لي أنّ داود هذا الذي يقصد، إنّما هو ابن داود، حتّى جاء المخلّص في هذه التلاوة العظيمة من يوحنّا يقول: «أنا هو الراعي الصالح»، ثمّ يقول «الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف»، سأقف عند هذا. «أنا الراعي الصالح» مع ال التعريف المطلقة التي تعني أنّه لم يكن قبله راع صالح، ولن يجيء بعده راع صالح.

نحن الذين نُسمّى رعاة إنّما نحاول بصورة باهتة جدًّا أن نُساهم مع المعلّم في رعاية قطيع يخصُّه ولا يخصّنا. ربّما جُرّب الكاهن أن يظنّ أنّ الإخوة الذين هم حوله في كنيسته إنّما هم رعيّته. هذا من باب التسمية. إنّهم ليسوا رعيّته، إنّهم رعيّة المخلّص. وقدَرُ المخلّص أن يرعانا خلال ألفي سنة مع رعاة خاطئين، أساقفةً كانوا أم قسسًا. وكانت فترات من الزمان، ليست ببعيدة، لم يكن أحد يعرف شيئًا، ولا أحد يُعلّم شيئًا. وما كانت الكلمة تُنقَل، ما عدا هذا الفُتات القائم في الليتورجيا والمعبَّر عنه باللغة الفصحى. مهما يكن من أمر، هناك راع صالح واحد فقلِّدوه ولو بصورة باهتة.

ليس من كاهن ولا أسقف يمكن أن يكون راعيًا كاملًا لأنّه لا يستطيع في هذا الجسد أن يحبّ حبًّا كاملًا. ولكنّنا نسعى. والويل لمن لا يسعى. كيف تكون صالحًا بالقدر البشريّ الممكن؟ تنظر إلى هذا الذي نسي نفسه على الخشبة ومُحِقَ محقًا كلّيًّا. فمن لا يمحق نفسه محقًا تامًّا فهو ليس براع، أي ليس بموجود. قلت لكم، خلال سنوات، الكاهن غاسل أرجل أي أنّه مُوحَّد مع الأرض. وهو لا يطلب من أحد أن يوقّره. هذا الذي يطلب توقيرًا لنفسه واحترامًا وإمارات تقدير، هذا يظنّ نفسه شيئًا. والتعظيم يذهب إلى المسيح. فمن لا يُقدّرك كاهنًا قَبّل أنت رجليه لكي يعرف أنّك كاهن. قبل هذا لا يستطيع أن يعرفك.

الكاهن أيقونة. فمن رآه يرى الله. ومن لم يَرَ الله مرتسمًا على وجهه لا يستطيع أن يتّخذه راعيًا. لذلك وَهْمٌ أن نقول إنّنا نُعلّم الكتاب المقدّس فيمرّ. لا يمرّ. الكتاب المقدّس إن لم يصر أنت لا يمرّ. هذا استيهام أكّاديميّين. لا يمرّ. يجب أن يصير أنت. الحبّ وحده يمرّ.

 

دير سيّدة النوريّة

يوم الثلاثاء الواقع فيه ٨ شباط ٢٠٢٢، الموافق ٢٦ كانون الثاني على الحساب الشرقيّ، ترأس راعي الأبرشيّة خدمة تكريس كنيسة القدّيسين أركاديوس ويوحنّا الكائنة في محيط دير سيّدة النوريّة، لمناسبة عيدهما.

في العظة، تحدّث المطران سلوان عن معنى تكريس الكنيسة بناء على نصَّي الإنجيل في الخدمة، كما شكر رئيس الدير الأرشمندريت جورج الصافيتي على خدمته، وقدّم له عصا وأيقونة البشارة، ثمّ التقى الجميع على مائدة محبّة في الدير.

تقع الكنيسة الجديدة ضمن بناء صغير شاء رئيس الدير أن يطلق عليه اسم «منسك القدّيس سابا المتقدّس»، إذ يعود الفضل إلى هذا القدّيس في لقاء الأخوين أركاديوس ويوحنّا من جديد، بعد أن افترقا إثر غرق سفينتهما وهي في طريقها من أثينا إلى بيروت، ثمّ في لقائهما بوالديهما في فلسطين بعد انقضاء سبعة عشر عامًا على غياب أخبارهما عن ذويهما.

Last Updated on Friday, 18 February 2022 04:52
 
Banner