Article Listing

FacebookTwitterYoutube
Share

للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع:  wedding2

مركز القدّيس نيقولاوس للإعداد الزوجيّ

Home Raiati Bulletin Raiati Archives Raiati 2025 رعيتي العدد ١٢: طعام يسوع وطعامنا
رعيتي العدد ١٢: طعام يسوع وطعامنا Print Email
Written by Administrator   
Sunday, 23 March 2025 00:00
Share

رعيتي العدد ١٢: طعام يسوع وطعامنا
الأحد ٢٣ آذار ٢٠٢٥ العدد ١٢ 

الأحد الثالث من الصوم

السجود للصليب المقدّس

الشهيد نيكُن وتلاميذه الـ١٩٩ المستشهَدين معه

اللحن ٦ – الإيوثينا ٦

 

كلمة الراعي

طعام يسوع وطعامنا

رعيتي العدد ١٢: طعام يسوع وطعامنا ليسوع طعام لسنا نعرفه. هذا ما قاله مرّة لتلاميذه. إلّا أنّه لم يتركهم في حيرة من أمرهم، بل كشف لهم أنّ طعامه هو أن يصنع مشيئة الذي أرسله. إنّ تذوّقْنا هذا الطعام ندرك المعنى الكامن في قول يسوع: «إنّ من القيام ههنا قومًا لا يذوقون الموت حتّى يروا ملكوت الله قد أتى بقوّة» (مرقس ٩: ١). كيف يطعمنا يسوع من طعامه هذا حتّى لا نذوق الموت ونرى ملكوت الله آتيًا بقوّة؟

أوّلًا، باتّضاعه. فهو ترك المجد الأبويّ وصار إنسانًا مثلنا، وارتضى أن يشارك الإنسانَ في شقائه، شقاء القائم في غربته عن الإله الحيّ، عن أبيه السماويّ. أخذ على عاتقه أن يحمل الشقاء الذي حلّ بنا، وأن يرفعه عنّا، وأن يقيمنا في ذاك المجد الذي تركه من أجلنا. ثمّ أخذ على عاتقه أن يرينا الطريق المؤدّي إلى مكان إقامتنا الجديد، وأن يذوّدنا بما نحتاج إليه في سبيل الانتقال من أرض الشقاء هنا إلى أرض الميعاد تلك، لا بل أن نصيّر أرض الشقاء أرض ميعاد. 

ثانيًا، بوداعته. فهو واجه معنا شقاءنا، الشقاء الذي حلّ بنا بفعل الشيطان، وبعمل الخطيئة، وبسيادة الشرّ والموت، وذلك دون أن يشمئزّ منّا أو يرذلنا أو يديننا. فهو أدان الخطيئة دون أن يدين الخاطئ بل أحبّه وبذل نفسه من أجله ودعاه أن يتوب إليه. وواجه الشرّ، ولكن ليس بالشرّ بل بالخير. وواجه رئيسَ هذا العالم فلم يجد عليه هذا الأخير ما يدينه به. وواجه الموت، بأن ارتضى أن يموت على الصليب ميتة العار، وأن يُدفن في قبر، وأن يذهب إلى مثوى الأموات وكأنّه مستحقّ لمثل هذه الآخرة.

ثالثًا، بمحبّته. فهو واجه جنوحَ الإنسان إلى الخطيئة والشرّ والموت، وخضوعَه لرئيس هذا العالم، بأن أتاه راعيًا وطبيبًا وشافيًا ومنقذًا ومعلِّمًا وفاديًا، بتواضع ووداعة، بنكران للذات كليّ، بحمله الصليب وارتفاعه عليه، بتسليم كليّ للذات لأبيه السماويّ. بالظاهر، بدا كأنّه فشل في مهمّته، ولكن بالحقيقة تبيّن أنّه وهب على هذا النحو الإنسانَ الغلبةَ على رئيس هذا العالم، والظفر على الموت، والانتصار على الخطيئة، والقدرة على محو الشرّ، دون أن يمسّه فساد. وقد قدّم للإنسان البرهانَ الحيّ والحقيقيّ على ذلك كلّه تجلّى أمام تلاميذه بطرس ويعقوب ويوحنّا، ومن ثمّ بقيامته من بين الأموات وصعوده بمجد إلى السماوات وجلوسه من عن يمين الآب. ثمّ فاضت هذه المحبّة في قلوب تلاميذه على مرّ الأجيال، فأثمرت معاونين وورثة وشركاء له في مجده.

ولكن كيف لنا أن نذوق بدورنا ما سبق بيانه؟ ليس لنا سوى الإصغاء إلى القائل: «مَن أراد أن يأتي ورائي فلينكرْ نفسه ويحملْ صليبه ويتبعْني» (مرقس ٨: ٣٤). بهذا أعطانا أن نسير في الطريق التي سلكتها قدماه، وأرانا سرّها وثمارها في نفسه، وأعطانا أن نعاين حقيقتها في كلّ الذين أصغوا إلى صوته وجسّدوا كلامه في حياتهم، ودعانا إلى اختبارها على الشكل التالي: 

أوّلًا، بأن نسلك طريق نكران الذات. طريق الخلاص يأتي عندما نرتضي أن نمتدّ إلى يسوع، مهما كانت أحوالنا شقيّة. لا بل الشقاء نفسه نحوّله محرِّكًا لنا للانطلاق إليه. إنّه خروجنا من أنانيّتنا وتبريرنا لذواتنا، من كبريائنا وجهلنا، من إعجابنا واكتفائنا بذواتنا، من محوريّتنا حول ذواتنا وخطيئتنا. إنّه انطلاق نحو مَن بإمكانه أن يشفي النفس من جراحاتها ويملأها نورًا وحياةً وبرًّا وحقًّا، ويطلقها حرّة من عبوديّتها وقادرة على بذل ذاتها لسواها حبًّا. 

ثانيًا، بأن نحمل صليب الربّ. إنّه صليب المحبّة الملتزِمة، عموديًّا وأفقيًّا، نحو الله ونحو القريب. إنّه صليب تجسيد وصايا الله في حياتنا وما يكشفه لنا الروح القدس لنحياه في حمل أثقالنا وأثقال الآخرين على مناكبنا، من أجل أن يكون لنا ولهم نصيبٌ مع يسوع في مجده.

ثالثًا، بأن نتّبع يسوع. إنّه طريق تسليم الذات له بثقة ورجاء، بعزم وثبات، وسؤاله أن يكون راعينا في طريق تلمذتنا له وخدمتنا إيّاه، من أجل حياة العالم. إنّه التماسنا الدائم، في الطريق، للفرح والسلام النابعَين منه والذي ليس لأحد أن ينزعهما منّا. إنّه افتخارنا بأنّه قبِلنا أن نكون له ويكون لنا، لا سيّما عندما يرسلنا كالخراف بين الذئاب. 

هذا كلّه أتت به الكنيسة لنتذوّقه فتكون لنا حياة، وتكون لنا أفضل. وعليه، تُرينا الصليب مرفوعًا وتدعونا لنسجد ليسوع المصلوب عليه، شكرانًا وامتنانًا واستمدادًا للنعمة والقوّة والحكمة النابعة منه، فنستكمل مسيرة الصوم ويكون لنا نصيب مع القائمين مع يسوع حيثما كان. فيا أيّها الخبز النازل من السماء والمحيي العالم، باركْ نفوس عبيدك الآتين إليك والساجدين لك بإيمان والخادمين إيّاك بتفانٍ، واجعلْهم أهلًا ليتذوّقوا طعامك ويشبعوا!

+ سلوان
متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما
(جبل لبنان)

 

الرسالة: عبرانيّين ٤: ١٤-١٦ و٥: ١-٦

يا إخوة إذ لنا رئيس كهنة عظيم قد اجتاز السماوات، يسوع ابن الله، فلنتمسّك بالاعتراف، لأنّ ليس لنا رئيس كهنة غير قادر على أن يرثي لأوهاننا بل مجرَّب في كلّ شيء مثلنا ما خلا الخطيئة. فلنُقبل إذًا بثقة إلى عرش النعمة لننال رحمة ونجد ثقة للإغاثة في أوانها. فإنّ كلّ رئيس كهنة متّخَذ من الناس يقام لأجل الناس، فيما هو لله ليقرِّب تقادم وذبائح عن الخطايا في إمكانه أن يُشفق على الذين يجهلون ويضلّون لكونه هو أيضًا متلبّسًا بالضعف، ولهذا يجب عليه أن يُقرِّب عن الخطايا لأجل نفسه كما يقرِّب لأجل الشعب. وليس أحد يأخذ لنفسه الكرامة بل مَن دعاه الله كما دعا هرون. كذلك المسيح لم يُمجّد نفسه ليصير رئيس كهنة بل الذي قال له: «أنتَ ابني وأنا اليوم ولدتُكَ»، كما يقول في موضع آخر: «أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكيصادق».


الإنجيل: مرقس ٨: ٣٤-٣٨ و٩: ١

قال الربّ: من أراد أن يتبعني فليكفُرْ بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني، لأنّ مَن أراد أن يخلّص نفسَه يُهلكها، ومَن أهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل يخلّصها. فإنّه ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه، أم ماذا يعطي الإنسان فداء عن نفسه؟ لأنّ من يستحيي بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ يستحيي به ابنُ البشر متى أتى في مجد أبيه مع الملائكة القدّيسين. وقال لهم: الحقّ أقول لكم إنّ قومًا من القائمين ههنا لا يذوقون الموت حتّى يرَوا ملكوت الله قد أتى بقوّة.

 

التواصل الاجتماعيّ

اقتحمَتْ وسائلُ التواصل الاجتماعيّ حياتَنا اليوميّة، ولم يكن المسيحيّون استثناءً من ذلك. فهي توفّر إمكانيّات هائلة للتواصل ونقل المعرفة والتبشير. ولكنّها تحمل في طيّاتها مخاطر كبيرة قد تؤثّر سلبًا في حياتنا في المسيح.

على غرار الرسل الذين استخدموا وسائل عصرهم لنشر البشارة، تُعتبر الإنترنت أداة عظيمة تتيح التعلّم ونقل الإيمان. لكن، إلى هذا، هناك في استعمال وسائل التواصل إغراءات جديدة تتطلّب وعيًا عميقًا لتجنُّب السقوط بسهولة في «إدمانها» الذي ينتج عنه هدر للوقت وفقدان للسلام الذاتيّ وتهديد لعلاقتنا بالله. هناك كمّ كبير من الخطايا، التي لم نكن نعرفها من قبل، بات السقوط فيها متاحًا اليوم بلمسة زرّ.

من أبرز إغراءات وسائل التواصل التي تولّد آفات كثيرة، دونكم هذه الثلاثة:

١- البطالة: وسائل التواصل الاجتماعيّ والمراسلات الفوريّة، والغرق في مشاهدة مقاطع الفيديو على «يوتيوب»، تجعل الكثيرين يفقدون إحساسهم بالوقت. يقضي معظم الناس ساعات طويلة في تصفّح وسائل التواصل، على حساب مستلزمات الحياة اليوميّة، كما على حساب إهمال الصلاة وقراءة الإنجيل والكتابات النافعة.

يحصل أحيانًا، حتّى عبر مشاركة «اقتباس روحيّ» لأحد آباء الكنيسة أو قدّيسيها، أنّنا نُستدرج إلى الدخول في مهاترات عبر التعليقات، وقد نشتم، ونفقد سلامنا. وفي بعض الأحيان، قد تؤدّي قراءة بعض الأخبار أو المنشورات على الإنترنت إلى إخراجنا من حالة السلام والهدوء النفسيّ ونفقد فرصة الصلاة بهدوء.

هذا أمر مألوف بشكل خاصّ لدى الشباب والأولاد الذين لم يرتقوا بعد إلى التحكّم في وقتهم وإدارته بشكل صحيح. لذلك، يجب العمل على ضبط الوقت بوعي، وتحديد مدّة يوميّة معتدلة لاستخدام الإنترنت، مع وضع الأولويّة لحياتنا في المسيح.

٢- الغرور: قد ينشر شخص مؤمن تعاليم روحيّة، أو عظة ملهمة، على صفحته في فيسبوك مثلًا، لكنّه قد يقع سريعًا في فخّ الاهتمام الـمُفرط بعدد الإعجابات والتعليقات، ما يُحوّل خدمته إلى وسيلة لإرضاء الذات. لذلك، يجب أن نتذكّر أنّ البشارة هي بذر الكلمة، وأنّ الله هو مَن ينمّي الثمار.

٣- العزلة والفرديّة: تعزّز الإنترنت العزلة بجعلنا ننغلق في عالم افتراضيّ. من مخاطر هذا الانغلاق أنّه يدفعنا، في أحيان كثيرة، إلى أن نحظِّر كلّ مَن يخالفنا في الرأي. هذا خطر على حياتنا المسيحيّة التي تأبى علينا، كهنةً وعلمانيّين، أن نختبئ في أيّ شكل من الأشكال، لا سيّما وراء شاشة، أو الغرق في نقاشات باطلة قد تعرِّضنا للابتعاد عن جوهر الإيمان الحقيقيّ. المسيحيّة الحقيقيّة هي دعوة دائمة إلى الحوار والمحبّة والتفاعل بعضنا مع بعض بروح السلام خدمةً لمجد ربّ السلام.

يجب أن نتذكّر دائمًا أنّ الإنترنت ليست عالـمًا حقيقيًّا على الإطلاق، بل مجرّد محاولة التشبّه به، أحيانًا تكون هذه المحاولة مُشرقة وأحيانًا قبيحة، ولكنّها دائمًا ناقصة لا يمكن أن تعكس غنى الحياة بتنوّعاتها كلّها. ولكي نحفظ أنفسنا من أيّ زيف، نحتاج كلّنا إلى أن نمنح أنفسنا فرصةً لاستنشاق هواء الحياة الحقيقيّة. التواصل الرقميّ لا يمكن أن يحلّ محلّ العلاقة الحقيقيّة مع العائلة والكنيسة والمجتمع. ربّـما وَصَل إليكم هذا الكلام الذي قاله أحد الأطفال: «أودّ لو أكون هاتفَ أمّي حتّى تقضي المزيد من الوقت معي!». هذه دعوة إلى إعادة ترتيب أولويّاتنا. متى أصبحت الإنترنت تسرق منّا حضورنا في هذا العالم وفي البيت بعضنا مع بعض، تحوّلت إلى «صنم» يجب مقاومته.

على كلّ مسيحيّ يستخدم وسائل التواصل أن يتمرّس في «ضبط النفس»، وتقديم علاقته بالله والناس على كلّ شيء. يجب أن نستفيد من التكنولوجيا. ولكن يجب ألّا نتركها تتحكّم فينا أو أن تبعدنا عن أن نفتح قلوبنا لحياة أكثر امتلاءً بسلام الله ومحبّة القريب.

 

من تعليمنا الأرثوذكسيّ: أحد السجود للصليب

التلميذ: أخبرني عن البشارة؟

المرشد: عيد البشارة هذه السنة وأحد السجود للصليب متقاربان زمنيًّا هذا العام. ففي العيد الأول ننشد: «اليوم رأس خلاصنا وظهور السرّ الذي منذ الدهور». الملاك يبشّر مريم بأنّـها مدعوّة إلى قبول التجسّد الإلهيّ الذي سيحصل بالروح القدس. من البشارة ينطلق السرور بنزول ابن الله على الأرض لتهيئة الخلاص، كونه اتّخذ إنسانيّتنا وتبنّاها.

التلميذ: ما علاقة البشارة بالصليب؟

المرشد: الفرح يقابله موت الربّ الذي يدلّ، في جانب من جوانبه، على أنّ الإنسانيّة خاطئة وأنّـها تريد أن تتخلَّص من المسيح. فيبدو أنّ الطرق تبدو مسدودة أمام البشارة، فيحسّ الإنسان أنّه مشروع فاشل لأنّه دائمًا يتكسّر أو يُهمَّش ولا ينجح سوى المعتدين على الشرائع وأهل العنف والقاهرين لأهل الحقّ. كأنّ الذين يحبّون الله هم الذين يجب أن يدفعوا وحدهم ثمن هذا الوجود. لا يبدو الله ملكًا هنا على الأرض حيث الأشرار يسيطرون. عندما اقتبل يسوع الصليب بدا أنّه غير قادر على شيء. وتبدَّد التلاميذُ أي أنّه لم يبقَ مَن يشهد أن هذا المعلَّق على الخشبة كان على حقّ وأنّ الذين قتلوه كانوا الظالمين.

التلميذ: ماذا نتعلّم من العيدَين؟

المرشد: بالإيمان تعرف أن يسوع بقي الربّ حتّى عندما بدا مغلوبًا، لأنّ المحبّة -ولو مصلوبة- هي الغالبة، وغلبتها ستسطع عن طريق القيامة. «أباد الموت بالموت». ولكن تعيش أنتَ صحراء قبل أن تنكشف لك الواحة، أي تعيش عطشان حتّى حدود الاختناق ثم ترتوي بعطف إلهيّ: لا تعرف كيف حدثت الأعجوبة ولكنّها حدثتْ وإذا بك تشرب من ماء الحياة. معنى ذلك أنّ عنصرًا أساسيًّا في إيمانك هو الرجاء. في وقت الضيق لا ترى شيئًا، لا تحسّ بالنعمة الإلهيّة. أنت لستَ أفضل من المعلّم الذي قال لأبيه: «إلهي، إلهي، لماذا تركتَني؟». الحسّاس روحيًّا هو الذي يشعر بأنّه متروك. نقول في صيامنا لله: «ارحمْني أنا الواقع». إزاء النور الإلهيّ العظيم أنتَ طبعًا واقع. لذلك ترجو وتخلُص عندما يتحقّق رجاؤك. ولكن أثناء تركّزك على الرجاء أنتَ تخلُص. تخلُص قبل أن تنال، لكونك تمدّ نفسك إلى رحمة الله.

التلميذ: إلامَ ترمز الشموع والرياحين حول الصليب؟

المرشد: جميل الطواف بالصليب في أحد السجود له في أواسط الصيام، فإنّه قائم وسط ثلاث شموع مضاءة ترمز إلى الثالوث، أي أنّ الله رأى أنّ مسيحه هو الحمَل الذبيح قبل إنشاء العالم ورأى أيضًا أنّك أنتَ ذبيح. غير أنّ الصليب هذا موضوع أيضًا على رياحين تحيط بالشموع. فإذا جئتَ في آخر الصلاة السَحَريّة وقبَّلتَ الصليب، يدفع إليك الكاهن زهرة ليوحي إليك أنّك، مهما تألّـمتَ، المسيح القائم من بين الأموات والمرموز إليه بريحانة هو معك.

 

بيان مشترك عن البطاركة في سوريا

صدر في ٨ آذار ٢٠٢٥ بيان مشترك عن بطاركة أنطاكية لكنائس الروم الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس والروم الملكيّين الكاثوليك عن الوضع الراهن في سوريا: «تشهد سوريا في الأيّام الأخيرة تصاعدًا خطيرًا في أعمال العنف والتنكيل والقتل، وقد أَسفرت عن تعدٍّ على المواطنين المدنيّين الأبرياء، ومن بينهم نساء وأطفال، إضافةً إلى الاعتداء على البيوت وحرمتها وسرقة الممتلكات، في مشاهد تعكس حجم المعاناة التي يرزح تحتها الشعب السوريّ.

إنّ الكنائس المسيحيّة، إذ تدين بشدّة أيَّ تعدٍّ يمسُّ السِّلم الأهليّ، تستنكر وترفض المجازر التي تستهدف المواطنين الأبرياء، وتؤكّد ضرورة وضع حدٍّ لهذه الأعمال المروّعة التي تتنافى مع كلّ القيم الإنسانيّة والأخلاقيّة.

كما تدعو الكنائس إلى الإسراع في توفير الظروف الملائمة لتحقيق المصالحة الوطنيّة بين أبناء الشعب السوريّ، والعمل على تأمين مناخ يسمح بالانتقال إلى دولة تحترم جميع مواطنيها، وتؤسِّس لمجتمع قائم على المواطنة المتساوية، والشراكة الحقيقيّة، بعيدًا عن منطق الانتقام والإقصاء. وفي الوقت نفسه، تؤكّد وحدة الأراضي السوريّة رافضةً أيّ محاولة لتقسيمها.

وتناشد الكنائس جميع الجهات المعنيّة، داخل سوريا، لتحمّل مسؤولياّتها في إيقاف دوّامة العنف، والسعي نحو حلول سلميّة تحفظ كرامة الإنسان وتصون وحدة الوطن.

نصلّي من أجل أن يحفظ اللهُ سوريا وأهلها، ومن أجل أن يعمَّ السلام في ربوعها».

Last Updated on Friday, 21 March 2025 17:01
 
Banner