Article Listing

FacebookTwitterYoutube
Share

للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع:  wedding2

مركز القدّيس نيقولاوس للإعداد الزوجيّ

Home Raiati Bulletin Raiati Archives Raiati 2025 رعيتي العدد ٤٨: من دعوة التلاميذ إلى فعلة الكرم
رعيتي العدد ٤٨: من دعوة التلاميذ إلى فعلة الكرم Print Email
Written by Administrator   
Sunday, 30 November 2025 00:00
Share

رعيتي العدد ٤٨: من دعوة التلاميذ إلى فعلة الكرم
الأحد ٣٠ تشرين الثاني ٢٠٢٥ العدد ٤٨ 

الأحد ٢٥ بعد العنصرة

تذكار الرسول أنداروس المدعوّ أولًا

اللحن ٨، الإيوثينا ٣

 

كلمة الراعي

من دعوة التلاميذ إلى فعلة الكرم 

رعيتي العدد ٤٨: من دعوة التلاميذ إلى فعلة الكرم اهتدى أندراوس الرسول إلى يسوع بعد أن كان من عداد تلاميذ المعمدان. تتبّع هذا المسار الجديد في نصّ إنجيل الاحتفال بعيده يقودنا على التأمّل في أوجه التدبير الإلهيّ الخلاصيّ: 

وجه التهيئة. إنّها رسالة القدّيس يوحنّا المعمدان عبر دعوته الشعب للتوبة، وعبر تشكيله نواة من التلاميذ صار البعض منهم تلاميذ ليسوع. تتوّجت هذه التهيئة حينما قاد اثنَين من تلاميذه نحو يسوع دالًّا عليه أنّه حمل الله. لا زال هذا العمل قائمًا ومستمرًّا بالرسالة التي حملها أندراوس لبطرس ومن ثمَّ فيلبّس لنثنائيل.

وجه الاكتمال. تكتمل التهيئة بالموضوع الذي تخدمه: ظهور المسيّا، العثور عليه، الاهتداء إليه. هذا هو المسار الذي سلكه تلاميذ المسيح الأربعة الأول بدءًا بأندراوس. مفتاح هذا الاكتمال نجده في دعوة يسوع لتلميذَي المعمدان: «تعاليَا وانظرا»، وقبولهما دعوته لينظرا أين يمكث، والتي تبعتها دعوة فيلبّس لنثنائيل: «تعالَ وانظرْ»، ومجيئه إلى يسوع (يوحنّا ١: ٣٩؛ ٤٦). 

وجه التكامل. تتكامل أوجه التدبير في شخص موضوعها: يسوع المسيح. فقد انكشفت لنا أسماؤه: حمل الله، المسيّا الذي تفسيره المسيح، يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة، المعلّم، ابن الله، وابن الإنسان. بعضها أتى على لسان الأنبياء أو التلاميذ أو يسوع نفسه. كلّها تكشف شخص يسوع وهويّته ورسالته.

وجه الاستكمال. لم يتوقّف التدبير عند التهيئة واكتماله وتكامله، بل يتعدّاها إلى استكماله، بمعنى أنّ الكشف الجديد يحتاج من متلقّيه والمؤمن به أن يمدّه إلى أترابه. في هذا جهد موصول، دائمًا وأبدًا، حتّى يبلغ التدبير الإلهيّ مقصده الأخير، ألَا وهو خلاص الجميع.

على المقلب الآخر، وانطلاقًا من هذه الأوجه الأربعة، بالإمكان التوقّف عند عناصر مرتبطة بها، تحقّق الغاية منها في حياتنا وهي:

البحث عن يسوع. يسوع قائم في شوقنا إليه، في بحثنا عن الرحمة والحقّ والإيمان، في تمحيصنا الكتاب المقدّس ومعرفته، في سعينا إليه. هذا شأن عمل مرحلة التهيئة التي تحرّك تلك الجمرات في نفوسنا، لتستحيل نارًا. 

الإصغاء إلى الكلمة. يسوع قائم في كلمته، تلك التي نقرأها أو نسمعها، وتلك التي تُلقى علينا. بداية الاهتداء إليه والإيمان به قائم في الإصغاء إليه وإلى كلمته. لا إكراه في الإصغاء، بل نكرانٌ لذواتنا، وانفتاحٌ منّا على يسوع، وانكشافٌ لنفوسنا أمامه، حتّى تستقيم معرفتنا به، فهو يعرفنا خير معرفة، يعرفنا بأسمائنا، يعرفنا من الداخل، لأنّه يحبّنا.

الاهتداء إليه والإيمان به. هذه هي علامة قبولنا الكلمة ومسار طاعتنا لها، بخبرة شخصيّة، بتلمذة، باتّباع ليسوع، بسعي دؤوب أن نصير كلمته، أن نكون الصخرة التي يبني يسوعُ عليها كنيسته.

التواري خلف الكلمة. أن تحمل الكلمة فيك يعني أن تخاطبك في كلّ نواحي حياتك، فتقلّم نفسك كما الكرّامُ أغصان الكرمة، لتبرز ثمار الكلمة فيك. أمّا أن تحمل الكلمة إلى أترابك فيعني أن تتوارى أنت مع مزاجيّتك واعتباراتك، ليَبرز يسوع فقط، فيزداد هو وتنقص أنتَ.

هذا كلّه يقودنا إلى أنّ يسوع شاء أن يحمل تلاميذه بشرى الإنجيل، وهو بالتالي يدعونا إلى أن نكون فَعَلة في كرمه، فالحصاد كثير والفعلة قليلون. بتنا أمام مهمّتَين: مهمّة حمل البشرى، ومهمّة إيجاد الفعلة ليحملوها. هلّا لبّينا نداء الربّ؟ هلّا شكرناه على هذه الكرامة التي يمجّدنا بها، كرامة خدمته وخدمة مَن أحبّهم وبذل نفسه من أجلهم؟ هلّا تعاونّا في حمل نير هذه المسؤوليّة الهيّن والخفيف؟ 

ألا باركْ يا ربّ هذا السعي وامنحْ القائمين عليه التيسير والحكمة والصبر حتّى يثمر خدّامًا صالحين يكونون رعاة على مثال الراعي الصالح، ويصيرون صخرة تبني عليها كنيستك.

+ سلوان
متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما
(جبل لبنان)

 

الرسالة: ١ كورنثوس ٤: ٩-١٦

يا إخوة إنّ الله قد أبرزنا نحن الرسل آخري الناس كأنّنا مجعولون للموت لأنّا قد صرنا مشهدًا للعالم والملائكة والبشر. نحن جهّال من أجل المسيح أمّا أنتم فحكماء في المسيح، نحن ضعفاء وأنتم أقوياء، أنتم مكرَّمون ونحن مهَانون. وإلى هذه الساعة نحن نجوع ونعطش ونعرى ونُلطَم ولا قرار لنا، ونتعب عاملين، نُشتَم فنبارك، نُضطهَد فنحتمل. يُشنَّع علينا فنتضرّع. قد صرنا كأقذار العالم وكأوساخٍ يستخبثها الجميع إلى الآن. ولست لأُخجلكم أكتب هذا وإنّما أعظكم كأولادي الأحبّاء. لأنه، ولو كان لكم ربوة من المرشدين في المسيح، ليس لكم آباء كثيرون لأنّي أنا ولدتكم في المسيح يسوع بالإنجيل. فأطلب إليكم أن تكونوا مقتدين بي.

 

الإنجيل: يوحنا ١: ٣٥-٥١

في ذلك الزمان كان يوحنا واقفًا هو واثنان من تلاميذه. فنظر إلى يسوع ماشيًّا فقال: هوذا حَمَلُ الله. فسمع التلميذان كلامَه فتبعا يسوع. فالتفت يسوع فأبصرَهما يتبعانِهِ. فقال لهما: ماذا تطلُبان؟ فقالا له: رابّي (الذي تفسيرُهُ يا معلّم) أين تمكُث؟ فقال لهما: تعاليا وانظرا، فأتيا ونظرا أين كان يمكُث، ومكثا عنده ذلك اليوم، وكان نحو الساعة العاشرة. وكان اندراوس أخو سمعان بطرس واحدًا من الاثنين اللذين سمعا يوحنا وتبعا يسوع. فهذا وجد أولًا سمعان أخاه فقال له: قد وَجَدْنا مَسِيَّا الذي تفسيرُه المسيح. وجاء به إلى يسوع. فنظر إليه يسوع وقال: أنت سمعان بن يونا، أنت تدعى صفا الذي تفسيره بطرس. وفي الغد أراد يسوع الخروج إلى الجليل فوجد فيلبس فقال له: اتبعني. وكان فيلبس من بيت صيدا من مدينة أندراوس وبطرس. فوجد فيلبس نثنائيل فقال له: إنَّ الذي كَتب عنه موسى في الناموس والأنبياء قد وجدناه، وهو يسوع بن يوسفَ الذي من الناصرة. فقال له نثنائيل: أَمِنَ الناصرةِ يُمكن أن يكونَ شيءٌ صالح؟ فقال له فيلبس: تعال وانظر. فرأى يسوع نثنائيل مُقبِلًا إليه فقال عنه: هوذا اسرائيليٌّ حقًّا لا غِشَّ فيه. فقال له نثنائيلُ: من أين تعرفني؟ أجاب يسوع وقال له: قبل أن يدعوك فيلبس وأنت تحت التينة رأيتك. أجاب نثنائيل وقال: يا معلّم أنت ابن الله، أنت ملكُ اسرائيل. أجاب يسوع وقال له: أَلأنَّني قلتُ لك إنّي رأيتُك تحت التينة آمَنْتَ؟ إنَّك ستعاينُ أعظم من هذا. وقال له: الحقَّ الحقَّ أقولُ لكم إنَّكم مِنَ الآنَ ترَوْنَ السماءَ مفتوحةً، وملائكةُ الله يصعدون وينزلون على ابن البشر.

 

الحياة الروحيَّة

والوعي العقائديّ الأرثوذكسيّ

تُعتبر الحياة الروحيَّة أو الحياة في المسيح مسيرة متكاملة للاتّحاد بالله. هذه المسيرة ليست فقط التزامًا خارجيًّا وشكليًّا للوصايا بل هي حركة داخليَّة عميقة تتطلَّب توبة مستمرَّة وجهادًا ضدَّ الأهواء وتواضعًا أقصى ومحبَّة بلا رياء وصلاةً من دون انقطاع وتآزرًا مع النعمة الإلهيَّة.

إذًا هدف الحياة الروحيَّة أن تقودنا إلى المسيح، أن نتَّحد به. ولكن لا بدَّ الانتباه أن لا تكون هذه الحياة مجرَّد عواطف ومشاعر. لذلك كما قلنا إنَّ الحياة الروحيَّة هي حركة داخليَّة عميقة. وبالتالي لا بدَّ لها أن تقود المؤمن إلى معرفة عقائد إيمانه الأرثوذكسي. بل أكثر من هذا. لا بدَّ أن توجِّههُ إلى وعي عقائديّ مستقيم.

فالعقيدة الإلهيَّة الأرثوذكسيَّة ليست مفهومًا فلسفيًّا مجرَّدًا بل نابعة من الإعلان الإلهي في الكتاب المقدَّس ومعاشة عبر خبرة آباء الكنيسة. العقائد هي صياغة الحقائق الإلهيَّة التي تسلَّمناها من المسيح والتي كُشِفت للقديسين الذين يعيشون حقًّا الحياة الإلهيَّة وهُم في موضعٍ يُسمح لهم بالتعبير عنها.

يشير القدّيس صفرونيوس سخاروف في كلامه عن الرباط القويّ بين الحياة الروحيَّة والوعي العقائديّ أنَّ الحياة الروحيَّة تظهر بطريقتَين: «كحالة أو خبرة روحيَّة، وكوعي عقائديّ». بالرغم أنَّهما يبدوان غير مرتبطَين ببعضهما إلاَّ أنَّهما حياة واحدة غير منفصلة. «كلّ عملٍ نسكيّ يرتبط بشكلٍ لا يمكن حلُّه بوعيٍ عقائديٍّ ملائمٍ». وبالتالي إنَّ أيَّ تغيُّرٍ في الوعي العقائديّ له آثاره على حياة الإنسان الروحيَّة. وبالطبع لو تغيَّرت حياته الروحيَّة فإنَّ هذا يقتضي تغيُّرًا في وعيه العقائديّ. «فحياة النسك والصلاة مرتبطة، وبشكلٍ وثيقٍ جدًّا بضميرنا وبحسِّنا العقائديّ، أي بفهمٍ صحيح للكشف الإلهيّ الحقيقيّ الذي أُعطيَ لنا من الإله الواحد في ثلاثة أقانيم». وهذا كان قد سبق وأشار إليه القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفمّ «لأنَّه لا توجد منفعة من حياة صالحة مع عقيدة فاسدة؛ تمامًا كما في الحالة المعاكسة، في عقيدة صحيحة مع حياة فاسدة».

إذًا هذه الحياة الروحيَّة تظهر وتنمو عبر مستويَين يسيران معًا: العقيدة والعمل. بالعقيدة ما تُعلِّمنا إيَّاه الكنيسة من حقائق إلهيَّة وأمانتنا لها ولخبرة آبائنا، وبالعمل أي حفظ الوصايا وجهادنا الروحيّ اليوميّ. والإثنان لا يمكن تحقيقهما إلاَّ بمؤازرة نعمة الروح القدس. يقول القدّيس سمعان اللاهوتيّ الجديد «كلُّ مدحٍ وغبطة نالها القدّيسون إنَّما نالوها عبر شيئَين إثنَين: إيمان أرثوذكسيّ وحياة ممدوحة من جهة، عطيَّة الروح القدس ومواهبه من جهة أخرى». وبالتالي فالحياة الروحيَّة من دون عقيدة مستقيمة تفقد الروح الذي فيها وتتحوَّل إلى حياة أخلاقيَّة لا علاقة للمسيح فيها. لذلك فإنَّ آباءنا القدّيسين عاشوا بالروح القدس فاقتنوا الحسَّ العقائديّ المستقيم مما جعلهم يجاهدون بنعمة الروح القدس المؤلِّهة.

قد يظنُّ المؤمن الأرثوذكسيّ أنَّه يمتلك حياةً أرثوذكسيَّة سليمة ولكن عدم امتلاكه لهذا الوعي العقائديّ يجعل من حياته الروحيَّة مجرَّد حياة أخلاقيَّة. فهو من جهة يصلِّي ويصوم ويشارك في القدَّاس الإلهيّ ولكنَّه غارقٌ في أفكار هذا العصر ولا يميِّز بين الحقائق الأرثوذكسيَّة والأفكار الهرطوقيَّة. عندها تظهر جليًّا أنَّ حياته الروحيَّة هي فقط مشاعر وأحاسيس وعواطف لا مسيرة داخليَّة عميقة متَّحدة بالمسيح. فالوعي العقائديّ يحصِّن المؤمن من الانحرافات الفكريَّة والبدع التي تُفرغ الروحانيَّة من مضمونها المستقيم، بينما عَيش العقيدة الأرثوذكسيَّة يقوده إلى الشركة في الحياة الإلهيَّة.

الوعي العقائديّ الأرثوذكسيّ هو الدعامة في حياة المؤمن. فالحياة الروحيَّة الأرثوذكسيَّة هي مسيرة الاتِّحاد في المسيح والوعي العقائديّ الأرثوذكسيّ هو الضمانة أنَّ هذه المسيرة تتمُّ على درب الحقّ.

 

من تعليمنا الأرثوذكسيّ: دعوة أندراوس

التلميذ: مَن هو الرسول أنداروس؟

المرشد: أندراوس الذي نقيم ذكراه اليوم معروف بـ»المدعوّ أوّلًا»، وهذا بناءً على إنجيل يوحنّا، وهو أخ لسمعان بطرس كان واحدًا من الاثنَين اللذَين سمعا يوحنّا وتبعا يسوع. هذا وارد في سياق الحديث عن يوحنّا المعمدان الذي كان له تلاميذ. هذا هو من شَهِدَ أنّ يسوعَ حَمَلُ الله أي الذي أعدّه الله للموت، طبعًا هذه نبوءة من المعمدان. في الأناجيل الأخرى وفي سفر الأعمال، هو مرصوف مع الاثنَي عشر. يقول اندراوس لبطرس: إنّ هذا الذي تبعتُهُ أنا أَمس هو المسيح. هنا يقول لنا قنداق العيد: «كما هتف (أي اندراوس) نحو أخيه قديمًا، يهتف نحونا الآن: هلمّوا فقد وَجدنا الذي تشتاق أنفسنا إليه».

التلميذ: كيف تطالنا هذه الدعوة اليوم؟

المرشد: إثنان من هؤلاء تبعا يسوع بعد أن سمعا كلامه. أنتَ إن كنتَ معمَّدًا لا يكفيك ذلك. يجب أن تتْبع المعلّم بكلّ جوارحك وبكلّ فهمك، وأن تذوق اتّباعك له وتفرح بهذا، وإلّا كنتَ مسيحيًّا تافهًا، مردِّدًا كلمات تعلّمتَها ربّـما في المدرسة ولكنّك لستَ بَعد بتابعٍ. مكثَ هذان عند يسوع. فوق القراءة واقتباس التعليم والعقيدة أنتَ مدعوّ إلى المكوث عند يسوع أي إلى تذوّق كبير واتّباع عميق.

التلميذ: ما المقصود بعبارة «أين تمكث»؟

المرشد: ما أراده يوحنّا المعمدان هو أن يدفع تلميذَيه إلى يسوع. إذا كان هذا هو المخلّص الآتي، لم يبقَ للتلميذَين مبرّر أن يبقيَا ملازمَين للوسيط. الأعظم هو ههنا. يندفع التلميذان توًّا إلى يسوع. آمنَا به بسببٍ من شهادة يوحنّا. هذا لا يكفي. لذلك سألهما الربّ: «ماذا تطلبان؟ فقالا له: «رابّي (الذي تفسيره يا معلّم)، أين تمكث؟». الإيمان لا يكتمل إلّا إذا مكثَ الواحد مع يسوع، إذا رافقه وتعلّم منه. وإذا تعلّم مِن المعلّم يلازمه ليبقى في تتلمذ دائم. أين تمكث؟ فقال لهما تعاليا وانظرا. فأتيا ونظرا أين يمكث. ليس ما يدل أنّه كان للسيّد بيت في اليهوديّة. كان بيته في الجليل، في كفرناحوم. يبدو إذًا أنّنا مع معنى لاهوتيّ للمكوث. يسوع هو نفسه البيت الذي يسكنه المؤمن. مكثا عنده قد تعني أنّهما مكثا فيه. تلك هي المعرفة.

 

التلميذ: كيف نترجم علاقة اندراوس بالسيّد؟

المرشد: المسيح خفيٌّ عن العالم ظاهرٌ لأحبائه لأنّـهم اكتشفوا أنّه الذبيح. في متّى، بطرس هو الذي يعلن يسوع مسيحًا. في يوحنّا، هذا الاعتراف هو مِن اندراوس الذي «مكث» فذاق. عندما جاء أناس يونانيّون ليسجدوا في العيد (الأخير في حياة الربّ في البشرة) وسألوا فيلبّس أن يروا السيّد، أخذهم فيلبّس إلى اندراوس، فبلّغا السيّد هذه الرغبة. إذ ذاك، سمعا منه: «قد أتت الساعة ليتمجّد ابن الإنسان» (يوحنا ١٢: ٢٣). فهِم اندراوس أنّ نصر المسيح هو بالآلام. هذا الذي تناول مِن المعلّم هذا المعنى مات مثل معلّمه معلَّقًا على صليب، وهو على شكل (X) ومعروف منذ القديم باسم صليب القدّيس اندراوس. جرى هذا، حسب التقليد، في باترا في اليونان حيث بعض من رفاته.

 

مكتبة رعيتي

صدر عن تعاونيّة النور الأرثوذكسيّة للنشر والتوزيع كتاب للأب ميخائيل الدّبس بعنوان «المؤمن ووجه يسوع»، ضمن سلسلة الإنجيل على دروب العصر.

يتناول المؤلِّف في هذا العمل مسيرة الإيمان المسيحيّ من خلال محورٍ أساسيّ هو اللقاء بوجه المسيح الحيّ، مؤكِّدًا أنّ المسيحيّة ليست منظومة أفكار أو طقوسًا جامدة، بل علاقة شخصيّة متجدّدة مع يسوع الذي يكشف وجه الله للإنسان. يدعو الكتاب القارئ إلى اكتشاف جوهر الإيمان لا كمجموعة عقائد جامدة، بل كحياة تُعاش، وكمسيرة تحوّل داخليّ تنبع من معرفة المسيح والاتّحاد به. ومن خلال أسلوب يجمع بين العمق اللاهوتيّ والبُعد الرعائيّ، يضيء الأب الدّبس على معنى البشارة، والعقيدة كحياة إلهيّة، وشخص المسيح الكامل، ليقدّم نصًّا غنيًّا يغذّي الفكر ويوقظ الإيمان. إنّه كتاب لكلّ مَن يبحث عن وجه يسوع في قلب هذا العالم المتعَب، بعيدًا عن صورٍ شوّهتْ وجهه الحقيقيّ، ولكلّ مؤمن يريد أن يقرأ ذاته وحياته على ضوء محبّة الله المتجسّدة.

يُطلب هذا الكتاب من مكتبة سيّدة الينبوع أو من المكتبات الكنسيّة.

Last Updated on Friday, 28 November 2025 19:07
 
Banner