للمقبلين على سرّ الزواج المقدّس رجاءً مراجعة موقع: |
العدد 38: أحيا في المسيح |
![]() |
![]() |
Sunday, 19 September 2010 00:00 |
تصدرها أبرشيـة جبيـل والبتـرون للـروم الأرثـوذكـس الأحد بعد عيد الصليب رَعيّـتي كلمة الراعي أحيا في المسيح قيامـة المسيـح لم تكـن لبـولس حـدثـًا مضى نتعلـّم منـه انمـا كان واقعـا فاعلا في النفـس مستمـرا في المـؤمنيـن. كانت هي قيامتهم العامة ولكنها هي امتداد في حيـاة المـؤمـن. وهذا التغييـر الروحـي الدائم في حيـاة المؤمن هو الذي ينقلنا من ناموس موسى الى الحيـاة الجـديـدة. في هذا يقـول الرسـول: "إني بالنـامـوس مـُتّ بالنـامـوس لكـي أحيا لله". أراد أن المسيـحـي اذا لم يتبع فرائض النـامـوس الطقسيـة اذ لا يُبـرّر بهـا يتبـع شـريعـة المحبة فيُصلب مع المسيح. هذا مكـرّر في مـواضع اخـرى فـي الـرسائـل. اذا انصلبت أي صلبت كل أهـوائـي فأحيـا مع المسيح الذي قام من بين الأمـوات. غيـر أنـه يسعـى الى تعـبيـر آخـر فيقـول: "لا أنـا بـل المسيـح يحيـا فـيّ". الـرسـول يـُـبيـد الأنـا، فـذاتـُه لــيست هـو، ولـكنهـا المسيـح. هـذا يعـنـي إطــفـاء الشهــوات كليـا، انعـدام الرغبـات المـؤذيـة، اندماج المـؤمـن بالمسيـح اندمـاجـا كليـا.
أخيـرا يقـول "ما لي من الحياة في الجسد أنا أحياه في إيمان ابن الله الذي أَحبّنـي وبـذل نـفسـه عني". أي في تطهـري من الأنـا المنكمشـة، المنغـلقـة تبقـى فيّ حيـاة نـازلـة عليّ من السمـاء. هذه هي إيـمـانـي بابن الله الذي أحبنـي. هنـا المـرة الوحيـدة التـي لا يقـول: "أَحبّنا" بالجمع او ما هو بهذا المعنى. انا شخـصيـا هـدف خـلاصـه. انا هـو الذي من أجله نـزل الرب يسـوع الى العـالـم "وبـذل نـفسـه عـنـي". هـذا هـو سـرّ الصـليـب الـذي تـكـلّم عنـه بـولس مـرات كثيـرة. صلْـبُ المخلـّص وقيـامتـه وإنجـيـلـه هـي عنده شيء واحد. غير أن هذا كله ينصبّ في الإنسـان فهـو مصلـوب وقـائـم وحامـل كـلمـة اللـه وهو مهلـك نفسـه بالجهـاد كمـا يقـول إنجيـل اليـوم وذلـك مـن أجـل إعلاء كـلمة الله ونشرها. ولا يستطـيع إنسـان أن يحملـها ما لـم يقبـل صلـب نفسـه لينـال على الأرض قيــامـة روحيـة فـي التـنـقيـة مـن العيــوب والآثـام. النـفـس في هـذه القـراءة الإنجـيليـة أي الـذات هي أفضـل مـن الكــون كـلـه. ولذلك لا تقـدر أن تبيـعـهـا بشـيء مـن هـذه الدنيـا. المـال واللـذة والنفـوذ والسلطـة كـل هـذه لا تسـاوي النـفـس البشـريـة الحـرّة مـن المـعـاصي والقادرة بخـوف الله أن تتحكّم بشؤون الدنيا بطهارة وتـواضـع وبـلا تسلـّط على احـد. غير أن سلطان الإنسان على نفسه لا يحصل المرء عليه بمجرد عمل الإرادة وإصرارها على أمور الإنسان، ولكـن السلطـان المسيـحـي فـي عـمـل الإنسـان يأتي من سلطـان الله عليـه. بتقـبّلـنـا اللـه نذهب الى الناس والى الأشيـاء لتكـون العـلاقـة لـيس فقـط سليمـة ولكـن نـافعـة لنا وللآخـرين. جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان). الرسالة: غلاطية 16:2-20 يا إخوة، إذ نعلم أن الإنسان لا يُبـرَّر بأعمال الناموس بل إنما بالإيمان بيسوع المسيح، آمنَّا نحن أيضا بيسوع المسيـح لكي نُبـرَّر بالإيمان بالمسيـح لا بأعمال النـاموس إذ لا يُبرَّر بأعمال الناموس أحد مـن ذوي الجسد. فإن كنّـا ونحن طالبـون التبرير بالـمسيـح وُجدنا نحن أيضا خطـأة، أفَيكون المسيـح اذًا خادما للخطيئـة؟ حاشى. فإني إنْ عُدتُ أبني ما قد هدمتُ أَجعـلُ نفسي متعـديـا، لأني بالناموس مـتُّ للناموس لكي أَحيا لله. مع المسيح صُلبتُ فأحيـا، لا أنا، بل الـمسيـح يحيا فيَّ. وما لي من الحياة في الجسد أنا أحيـاه في إيمـانِ ابـنِ اللهِ الذي أَحبّني وبذل نفسه عني. الإنجيل: مرقس 34:8-1:9 قال الرب: من أراد أن يتبعني فليكفُرْ بنفسه ويَحمل صليبه ويتبعني، لأنّ من أراد أن يُخلّص نفسه يُهلكها، ومن أَهلَكَ نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل يُخلّصها. فإنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه، أَم ماذا يعطي الإنسان فداء عن نفسه؟ لأن من يستحيي بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ يستحيي به ابنُ البشر متى أتى في مجد أبيه مع الملائكة القديسين. وقال لهم: الحق أقول لكم إنّ قوما من القائمين ههنا لا يـذوقون الموت حتى يـرَوا ملكوت الـله قد أتى بقوّة. "مَن أراد أن يتبعني... " المقطع الإنجيليّ الذي تقرأه الكنيسة اليوم في الأحد الذي بعد عيد الصليب (مرقس 8: 34 - 9: 1) يلي مباشرةً قول يسوع لتلاميذه: "إنّ ابن الإنسان يجب أن يتألّم كثيرًا، ويرذله الشيوخ ورؤساء الكهنة ومعلّمو الشريعة، ويُقتَل، ويقوم في اليوم الثالث"، ثمّ رفْض بطرس لقول يسوع، وردّ يسوع عليه بالقول: "اغربْ عنّي يا شيطان، لأنّ أفكارك هذه أفكار البشر، لا أفكار الله" (مرقس 8: 31-33). لم يــُدرك الـتـلاميـذ قـبْـل صلـب الربّ يـسوع وقيامته من بين الأموات معنى كلامه عن آلامه المقبلة وموته وقيامته، لذلك احتجّ الرسول بطرس لـمّا سمع الربّ يتنبّأ عمّا سيجري معه. فالقدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم يعتبر أنّ بطرس كان يفكّر بالمنطق البشريّ، إذ "ظنّ أنّه من المستهجن أن يطال المسيح ما لا يليق به". كما يعتبر الذهبيّ الفم أنّ الرسل جميعًا اضطربوا وارتبكوا، "ولكنّ بطرس الصادق العزم يتجرّأ وحده على مناقشة هذه الأمور"، فيما لزم الآخرون الصمت. ويذكّر الذهبيّ الفم بموقف يوحنّا المعمدان حين جاء إليه يسوع ليعتمد منه في نهر الأردنّ، "فعدّ يوحنّا نفسه غير مستحقّ أن يعمّده، لكنّ المسيح أقنعه بأن يعمّده قائلاً هكذا ينبغي لنا". ويذكّر الذهبيّ الفم بموقف بطرس أيضًا حين حاول أن يمنع المسيح من أن يغسل قدميه، فأجابه المسيح قائلاً: "إن لم أغسلك فليس لك نصيب معي". هذه المواقف الثلاثة تجعلنا نجزم أنّ أحدًا لم يدرك فحوى تعاليم يسوع وتنبّوءاته عن موته وقيامته قبل حصولهما. ويقول القدّيس كيرلّس الإسكندريّ في هذا السياق: "بما أنّ التلاميذ لم يكونوا قد نالوا القوّة من العلاء بعد، فمن الطبيعيّ أن يقعوا أحيانًا في الضعف البشريّ". يأتي اعتراض بطرس على كلام يسوع بعد اعترافه العلنيّ بأنّ يسوع هو "المسيح" (مرقس8: 29) المنتظر أن يأتي ليخلّص شعبه. أمّا في إنجيل متّى فيأتي الاعتراض بعد اعتراف بطرس بأن يسوع هو "المسيح ابن الله الحيّ" (متّى 16: 16). لذلك نستطيع أن نفهم ردّ فعل بطرس الاعتراضيّ، ففيما يثني عليه المسيح لاعترافه ببنوّة المسيح لله الحيّ، يعلن المسيح بأنّه سيموت ويقوم في اليوم الثالث. لم يأمل بطرس أن يسمع هذا الكلام، لذلك اضطرب عقله وقلبه، وبخاصّة أنّ ابن الله، بالنسبة إليه، لا يليق به العذاب والموت. أمّا قول المسيح لبطرس: "اغربْ عنّي يا شيطان"، فالمقصود به وفق اللفظ العبريّ "المعاند". فكلّ مَن يعاند أقوال الربّ وتعاليمه يكون مماثلاً للشيطان. لم يكتفِ المسيح بأن ينبئ تلاميذه بما سيحدث معه، بل دعاهم إلى المصير ذاته إن شاؤوا أن يتبعوه: "مَن أراد أن يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني". والذهبيّ الفم يقول تعليقًا على هذه الآية: "المهمّ أنّه يستحيل عليك (يا بطرس) أن تخلص إذا لم تكن مستـعدًّا لـلموت بـاستـمرار". ويـتابـع الذهبـيّ الـفـم كلامه بالإشارة إلى قول الربّ في إنجيل يوحنّا (12: 24): "إنّ حبّة الحنطة التي تقع في الأرض إن لم تمت تبقى وحدها، وإذا ماتت أخرجت ثمرًا كثيرًا"، ليستنتج: "إنّ المسيح لا يعدّهم لموته فحسب، بل لموتهم أيضًا". ويلاحظ الذهبيّ الفم أنّ المسيح لم يقل لتلاميذه "ستتعذّبون شئتم أم أبيتم"، بل قال: "مَن أراد أن يتبعني". وكأنّ المسيح، وفق الذهبيّ الفم، يقول: "أنا لا أجبر أحدًا أو أُكرِهه، ليكن كلّ امرئ سيّد قراره". يبني المغبوط أغسطينس شرحه هذا الإنجيل على الحبّ، فيقول: "فما يأمر به الله يبدو صعبًا ومؤلـمًا! فالربّ يطلب ممّن يريد أن يتبعه أن يكفر بنفسه. لكن ما يأمر به ليس صعبًا وليس مؤلـمًا فهو نفسه يساعدنا في تحقيق ما يطلبه منّا. فما يأمر به يبدو صعبًا، لكنّ الحبّ يجعله سهلاً". ويذهب أحد آباء الكنيسة الغربيّة المنحى ذاته فيقول: "ما يأمرنا به ليس عسيرًا، لأنّه يساعدنا في تحقيق ما يأمرنا به. فكما أنّنا نخسر أنفسنا من خلال محبّتنا ذواتنا، هكذا نجد أنفسنا من خلال إنكارنا ذواتنا. فمحبّة الذات كانت دمارًا للإنسان الأوّل. لو لم يحبّ نفسه بطريقة خاطئة لخضع لله، مفضّلاً الله على ذاته". "لأنّ مَن أراد أن يخلّص نفسه يهلكها، ومَن أهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل يخلّصها". المنطق الذي يستعمله الربّ يسوع مخالف لمنطق هذه الدنيا والعائشين فيها. فأوريجانس يقول تعقيبًا على الآية الإنجيليّة: "إنّ الذي يحبّ الحياة الحاضرة يظنّها حسنة ويحيا حياة الجسد، خائفًا من الموت المهلك. بهذا يخسر حياته التي أراد أن يخلّصها... أمّا إذا زهد المرء بحياته وكفر بنفسه وحمل صليبه وتبع المسيح مريدًا الخلاص لنفسه، فيبدو للعالم أنّه خسر حياته. لكن، بما أنّه خسر حياته من أجل المسيح ومن أجل تعليمه، فقد نال الخلاص". وينهج كيرلّس الإسكندريّ النهج ذاته فيقول: "ماذا ينفع الإنسان لو ملك مالاً وفيرًا وخسر نفسه؟ المال لا ينفع الشرّير، وهيئة هذا العالم ستزول؛ والملذّات تتبدّد كالسحب، والمال يتطاير من يديّ مالكه. لكنّ البرّ ينقذنا من الموت". بيد أنّ ثمّة وجهًا غير الذي تكلّمنا عليه هو الاهتمام بالفقير. فأوريجانس يقول شارحًا هذا الإنجيل: "يـبـدو لـي أنـّه يشير إلى التحرّر من الخطايا والتخلّي عن كلّ الممتلكات من أجل إطعام المعوزين. بهذه الطريقة ننال الخلاص". الصليب دعوة مفتوحة لكلّ مَن أراد أن يتبع المسيح. أن نحمل الصليب هو أن نحبّ إلى المنتهى بدءًا بالفقراء وصولاً إلى القبول ببذل الذات في سبيل الكنيسة والإيمان. القديسة فيبي نقرأ في مطلع الإصحاح السادس عشر والأخير (16: 1و2) من رسالة الرسول بولس الى أهل رومية: "أُوصي إليكم بأُختنا فيبي التي هي شمّاسة الكنيسة التي في كنخريا كي تقبلوها في الرب كما يحق للقديسين وتقوموا لها في أي شيء احتاجته منكم لأنها صارت مُساعدة لكثيرين ولي انا أيضًا". يُفهَم من هذا أن فيبي كانت تعمل بنشاط في كنيسة كنخريا، وهي مدينة ساحلية في اليونان تقع نحو عشرة كيلومترات جنوب شرق كورنثوس. كان بولس قد أسس كنيسة في كنخريا وفيها قصّ شعره بعد نذر كما نقرأ في أعمال الرسل 18:18. فيبي هي التي حملت الرسالة من كورنثوس، حيث كان بولس، الى رومية. كان ذلك حوالى شتاء سنة 57- 58 أثناء الرحلة التبشيرية الثالثة للرسول بولس. كان ينوي أن يترك كورنثوس بعد أن قضى فيها سنة ونصف وينطلق الى اورشليم ومنها الى رومية. هكذا يقول لأهل رومية. تُعيّد لها الكنيسة في 3 أيلول. من تعليمنا الأرثوذكسي: لصّ اليمين المرشد: بعد أن عيّدنا عيد رفع الصليب الأربعاء الماضي نستمرّ هذا الأحد في جو الصليب كما سمعت في إنجيل اليوم عن حَمْل الصليب واتباع يسوع، لكني أريد أن أُذكّرك بما قاله اللصّ الذي صُلب عن يمين يسوع: "اذكرني يا رب متى أتيتَ في ملكوتك". التلميذ: ما معنى قول اللص؟ أليس مجرمًا؟ المرشد: إنه مجرم بالفعل وقد حُكم عليه بالموت، لكنّه لما كان معلّقًا الى جانب يسوع على الصليب، عرف أنه الملك وانه المسيح الداخل الى ملكوته بالموت (يعني مملكته التي قال عنها انها ليست من هذا العالم). الإيمان خلّص المـجـرم مـن الموت الحقـيـقيّ. بـموتـه عـلى الصليـب وهو مؤمن، دخل الحياة الحقيقية كما قال له يسوع: اليوم تكون معي في الفردوس. التلميذ: لصّ اليمين مات على الصليب كما مات يسوع تمامًا. كيف نستطيع القول ان إيمانه خلّصه؟ المرشد: هناك حياتان: الحياة القديمة التي نتلقّاها بمجيئنا الى العالم، وهي الحياة التي يسمّيها القديس بولس: "الانسان الأرضي". هذه الحياة لا بد أن نفقدها عاجلا أم آجلا، لأنها حياة قصيرة. بالنسبة الى اللص، انتهت حياته هذه على الصليب. ثم هناك الحياة الجديدة، الحياة الحقيقية، الحياة الأبدية التي لا نهاية لها، الحياة مع الله. نتلقّاها ونحن لا نزال في هذا العالم بالإيمان وبالمعمودية وباشتراكنا في الأسرار. يسمّيها يسوع الولادة الثانية. انها الحياة التي لا نهاية لها التي يمنحها الرب منذ الآن للذين يؤمنون به. وقد تبنّينا في الكنيسة كلام لصّ اليمين ونردّده دائمًا: اذكُرْني يا رب متى أتيتَ في ملكوتك. الأخبار عيد ميلاد السيدة (صيدنايا) عشية العيد ترأس سيادة راعي الأبرشية المطران جاورجيوس صلاة الغروب في قاعة كنيسة ميلاد السيدة في بطلون بحضور الكثيرين من أباء الرعية والمنطقة. وصباح العيد ترأس سيادته القداس الإلهي في كنيسة ميلاد السيدة في الدكوانه. يُسمّى العيد "صيدنايا" لأن دير السيدة الشهير في بلدة صيدنايا هو ايضا على اسم ميلاد السيدة والدة الإله. رسامة الشماس لؤي (حنّا) خلال القداس في الدكوانه، تمّت رسامة لؤي (حنا) شماسًا إنجيليا. الشماس الجديد من أبناء رعية بـلّونـه ومـن خرّيــجي مـعهـد القـديـس يـوحنـا الـدمـشـقـي اللاهوتي في البلمند. هو متزوج. ألقى سيادته عظة إليكم بعض منها: "في العيد الذي نقيمه اليوم سوف ارتكز على قولتين من الكتاب الالهي "ها أنا أمة للرب فليكن لي حسب قولك". وعـلى القولة الأخـرى التي تـفـوه بـها السيد فيما كان يخاطب مرتا أخت لعازر "أنما الحاجة الى واحد". أذكر أن مريم جاءت من عقم أمها وأبيها أي من لا شيئ. أنت لا تستطيع أن تخدم يسوع إلا إذا اعتبرت انك تأتي من لا شيء، الا اذا اعتبرتَ أن الدنيا في مباهجها وإغرائها ليست بشيئ، لأنك إن رأيت لحظة واحدة أن هذا العالم هو شيء، تصير أنت توا لا شيء. إذا يـجب أن تأتي من عقم، من العدم، من عدم الدنيا، من إنعدامها، أنت تأتي من حضرة المسيح الذي هو يكونك في خدمتك، أي الخـدمة التي عبّرت عنها والدة الإله بقولها للملاك المبـشر "ها أنـا أمـة للرب فليكن لي حسب قولـك". ما معنى هذا الكلام؟ هذا الكلام يعني لي: أني آتـية من كـلمة الرب. هي التي تكونـني، وتعطيـني فهما جديداً. هذا يـعني أن مرجـعيـتك الوحيدة هي الكلمة. إن كنت أنت إلهيا، إلهي العقل، أي مطيعا للكلمة، يسكن الله فيك. يجيء الله الى ذاته إن أنت تناولته بالكلمة. هو غير منظور ولا يبدو لك إلا كلمة، بمعنى أنه هو الإنجيل. الإنجيل ليس سوى الله مترجما بألفاظ، لكنها هي الله ذاته. وإذا تناولت جسد الرب ودمه أنت تتناول كلمة، أي الله معبرا عنه بشكل من هذه الأرض من خبز وخمر. هذا ما يطلبه الناس منك إن قلت لهم إنك خادم ربك. يطلبون منك فقط أن تكون كلمته أن تبلغهم كلماته. هم لا ينتظرون منك شيئا آخر. هم عطشى إلى كلمة الله، ولا يبغون إلا الله. فإذا أعطيتهم شيئا آخر مثلا، إذا جاملت أغنياءهم فهم أولا لا يصدقونك لأنهم يفهمون أنك تشتهي أموالهم. وإذا تملقت الجالسين على آرائك الحكم. هم لا يصدقونك. أنت لا تستطيع أن تعطيهم أكثر مما عندهم. إذاً ماذا ينتظر الكبير والصغير والغني والفقير والمريض والسليم. هؤلاء كلهم ينتظرون منك كلمة تحييهم لأنهم يعلمون أنهم ليسوا بأحياء. تلك هي الخدمة. عبرنا عنها بهذه الوظيفة الكنسية التي نسميها الشموسية أي الخدمة. لا خدمة إلا بكلمة الله. عندما تدرك ذلك، وهذا يتطلب وقتا، عندما تدرك ذلك تصبح شماسا. الثوب لا يجعلك شيئا. هذا قماش. ولكن إن تركت الأقمشة وتسربلت نور المسيح، عندئذ تصير شيئا". |
Last Updated on Monday, 13 September 2010 13:00 |
|